قال تعالى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» «١» - السُّورَةُ- اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
فَقِيلَ: كَانَ تَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ لِعُذْرٍ نَزَلَ بِهِ، فَتَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ «٢» .
وَقِيلَ «٣»: بَلْ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ عِنْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ. فَنَزَلَتِ السُّورَةُ «٤» .
قال الفقيه القاضي «٥»: تضمنت هذه السورة من كرامة الله
_________________
(١) سورة الضحى «١ و٢» .
(٢) أخرجه الشيخان عن جندب، وأخرج الحاكم من حديث أرقم أن المرأة المذكورة امرأة أبي لهب.
(٣) وعليه جمهور المفسرين على ما قيل.
(٤) ويدل عليه حديث مسلم والترمذي.
(٥) ترجمته في أول الكتاب. وفي نسخة بزيادة «وفقه الله تعالى» .
[ ١ / ٩٥ ]
تَعَالَى لَهُ، وَتَنْوِيهِهِ «١» بِهِ، وَتَعْظِيمِهِ إِيَّاهُ سِتَّةَ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: الْقَسَمُ لَهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ حَالِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» أَيْ وَرَبِّ الضُّحَى. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ دَرَجَاتِ الْمَبَرَّةِ.
الثَّانِي: بَيَانُ مَكَانَتِهِ عِنْدَهُ وَحُظْوَتِهِ لَدَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى» «٢» أَيْ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
وَقِيلَ: مَا أَهْمَلَكَ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَاكَ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» «٣»
قال ابن اسحق «٤»: أَيْ مَآلُكَ «٥» فِي مَرْجِعِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِمَّا أَعْطَاكَ مِنْ كَرَامَةِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ سَهْلٌ «٦»: أي ما ادَّخَرْتُ لَكَ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ خَيْرٌ لك مما أعطيتك في الدنيا.
_________________
(١) تنويهه: رفعه، ونوهت باسمه أي رفعت ذكره.
(٢) سورة الضحى «٣»
(٣) سورة الضحى «٤» .
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٧٣» رقم «٧» .
(٥) وفي بعض النسخ «مالك» على أن ما موصولية والعائد محذوف.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٦» .
[ ١ / ٩٦ ]
الرَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» «١» وَهَذِهِ آيَةٌ جَامِعَةٌ لِوُجُوهِ الْكَرَامَةِ، وَأَنْوَاعِ السَّعَادَةِ، وَشَتَاتِ الْإِنْعَامِ فِي الدَّارَيْنِ وَالزِّيَادَةِ.
قَالَ ابْنُ اسحق «٢»: يُرْضِيهِ بِالْفَلَجِ «٣» فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ «٤»: يُعْطِيهِ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ آلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: ليس فِي الْقُرْآنِ أَرْجَى مِنْهَا، وَلَا يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ أحد من أمته النار «٥» .
الخامس: ما عدّ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَقَرَّرَهُ مِنْ آلَائِهِ، «٦» قَبْلَهُ فِي بَقِيَّةِ السُّورَةِ مِنْ هِدَايَتِهِ إِلَى مَا هَدَاهُ لَهُ، أَوْ هِدَايَةِ النَّاسِ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِ التَّفَاسِيرِ، وَلَا مَالَ لَهُ، فَأَغْنَاهُ بِمَا آتَاهُ، أَوْ بِمَا جَعَلَهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْقَنَاعَةِ وَالْغِنَى، وَيَتِيمًا فَحَدَبَ»
عَلَيْهِ عَمُّهُ وآواه إليه.
_________________
(١) سورة الضحى، «٥» .
(٢) تقدمت ترجمته في ص. «٧٣» رقم «٧» .
(٣) الفلج: بفتح الفاء وتسكين اللام أي الظفر والفوز.
(٤) وهو قول علي بن أبي طالب على ما ذكره الثعلبي في تفسيره.
(٥) ورواه عنه أيضا أبو نعيم في الحلية موقوفا، والديلمي في مسند الفردوس مرفوعا.
(٦) الآلاء: النعم مفردها «إلى» مقصور وتفتح الهمزة وتكسر.
(٧) حدب: رق وعطف.
[ ١ / ٩٧ ]
وَقِيلَ: آوَاهُ إِلَى اللَّهِ «١» .
وَقِيلَ: «يَتِيمًا» لَا مِثَالَ لَكَ فَآوَاكَ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَلَمْ يَجِدْكَ فَهَدَى بِكَ ضَالًّا، وَأَغْنَى بِكَ عَائِلًا، وَآوَى بِكَ يَتِيمًا، ذَكَّرَهُ بِهَذِهِ الْمِنَنِ، وَأَنَّهُ على المعلوم من التفاسير لَمْ يُهْمِلْهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَعَيْلَتِهِ، وَيُتْمِهِ، وَقَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَلَا وَدَّعَهُ وَلَا قَلَاهُ، فَكَيْفَ بَعْدَ اخْتِصَاصِهِ وَاصْطِفَائِهِ.
السَّادِسُ: أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ نعمته عليه، وشكر ما شرفه به بِنَشْرِهِ، وَإِشَادَةِ ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» «٢»،
فَإِنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ التَّحَدُّثَ بِهَا «٣» .
وَهَذَا خَاصٌّ لَهُ، عَامٌّ لِأُمَّتِهِ.
وَقَالَ تَعَالَى: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» «٤» إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
«لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» «٥» .
_________________
(١) وفي نسخة آواه الله.
(٢) سورة الضحى «١١» .
(٣) وفي نسخة «التحديث» وفي أخرى «الحديث» .
(٤) سورة النجم «١» .
(٥) سورة النجم «١٨» .
[ ١ / ٩٨ ]
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالنَّجْمِ» بِأَقَاوِيلَ مَعْرُوفَةٍ.
مِنْهَا: النَّجْمُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَمِنْهَا: الْقُرْآنُ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ «١»: أَنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ.
وَقَالَ: هُوَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ، وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ» «٢» .
إِنَّ «النَّجْمَ» هُنَا أَيْضًا مُحَمَّدٌ ﷺ حَكَاهُ السُّلَمِيُّ «٣» .
تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ فَضْلِهِ، وَشَرَفِهِ، الْعِدِّ مَا يَقِفُ دُونَهُ الْعَدُّ «٤» .
وَأَقْسَمَ جَلَّ اسْمُهُ عَلَى هِدَايَةِ الْمُصْطَفَى، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الْهَوَى، وَصِدْقِهِ فِيمَا تَلَا، وَأَنَّهُ وحي يوحى، أو صله إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْقُوَى، ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ فَضِيلَتِهِ بِقِصَّةِ الْإِسْرَاءِ، وَانْتِهَائِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَتَصْدِيقِ بَصَرِهِ فِيمَا رَأَى، وَأَنَّهُ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى.
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٥٥» رقم «٦» .
(٢) سورة الطارق «١ و٢ و٣» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٦١» رقم «٤» .
(٤) كما نقله في تفسير الحقائق.
[ ١ / ٩٩ ]
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي أَوَّلِ سورة الإسراء، ولما كان ما كاشفه ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَرُوتِ «١»، وشاهد مِنْ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ «٢»، لَا تُحِيطُ بِهِ الْعِبَارَاتُ، وَلَا تَسْتَقِلُّ «٣» بِحَمْلِ سَمَاعِ أَدْنَاهُ الْعُقُولُ، رَمَزَ عَنْهُ تَعَالَى بِالْإِيمَاءِ، وَالْكِنَايَةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْظِيمِ.
فَقَالَ تَعَالَى: «فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى»
«٤» .
وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْكَلَامِ يُسَمِّيهِ أَهْلُ النَّقْدِ وَالْبَلَاغَةِ «بِالْوَحْيِ وَالْإِشَارَةِ»، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ أَبْوَابِ الْإِيجَازِ.
وَقَالَ: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» «٥» .
انحسرات الْأَفْهَامُ عَنْ تَفْصِيلِ مَا أَوْحَى، وَتَاهَتِ الْأَحْلَامُ فِي تَعْيِينِ تِلْكَ الْآيَاتِ الْكُبْرَى.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: «٦» اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ جُمْلَتِهِ ﷺ، وَعِصْمَتِهَا مِنَ الْآفَاتِ فِي هَذَا الْمَسْرَى.
_________________
(١) جبروت: فعلوت من الجبر وهو القوة والعظمة.
(٢) الملكوت: فعلوت من الملك، مبالغة، والملك ظاهر السلطنة، والملكوت باطنها.
(٣) تستقل: تستبد.
(٤) سورة النجم «١٠» .
(٥) سورة النجم «١٨» .
(٦) ترجمته في أول الكتاب.
[ ١ / ١٠٠ ]
فَزَكَّى فُؤَادَهُ، وَلِسَانَهُ، وَجَوَارِحَهُ.
- فَقَلْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى» «١» .
- وَلِسَانَهُ بِقَوْلِهِ: «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» «٢» .
- وَبَصَرَهُ بِقَوْلِهِ: «مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» «٣» .
وقال تعالى: فلا أقسم بالخنّس، الجوار الكنّس» «٤» إِلَى قَوْلِهِ: «وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ» «٥» .
«لَا أُقْسِمُ» أَيْ أُقْسِمُ.
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» «٦» أَيْ كِرِيمٍ عِنْدَ مُرْسِلِهِ.
«ذِي قُوَّةٍ» عَلَى تَبْلِيغِ مَا حَمَلَهُ مِنَ الْوَحْيِ.
«مَكِينٍ» أي متمكن المنزلة عند ربه «٧»، رفيع المحل عنده.
_________________
(١) سورة النجم «١١» .
(٢) سورة النجم «٣» .
(٣) سورة النجم «١٧» .
(٤) سورة التكوير ١٥ و١٦ والخنس- من خنس إذا تأخر والمراد الكواكب لأنها تخنس في المغيب أو لأنها تخفى نهارا. الكنس: الداخلة كناسها وهو بيتها، وتكنس أي تستر.
(٥) سورة التكوير، «٢٥» .
(٦) سورة التكوير، «١٩» .
(٧) وفي نسخة «من ربه» .
[ ١ / ١٠١ ]
«مُطاعٍ ثَمَّ» «١» أَيْ فِي السَّمَاءِ.
«أَمِينٌ» عَلَى الْوَحْيِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ «٢»: الرَّسُولُ هنا محمد ﷺ فجمع الْأَوْصَافِ بَعْدُ- عَلَى هَذَا- لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ «٣»: هُوَ جِبْرِيلُ، فَتَرْجِعُ الْأَوْصَافُ إِلَيْهِ.
«وَلَقَدْ رَآهُ» يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
قِيلَ «٤»: رَأَى رَبَّهُ.
وَقِيلَ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ.
«وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» «٥» أَيْ بِمُتَّهَمٍ.
وَمَنْ قَرَأَهَا «٦» بِالضَّادِ فَمَعْنَاهُ: مَا هو ببخيل بالدعاء به والتذكير
_________________
(١) سورة التكوير، ٢١ ثم: بمعنى هناك.
(٢) علي بن عيسى: هو أبو الحسين، علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني، الإمام في النحو، واللغة، والتفسير، والكلام، له تفسير عظيم لم نقف عليه، وهو تلميذ ابن دريد، ويروي عن جماعة، والرماني نسبته إلى نبع الرمان، أو إلى قصر الرمان، وهو قصر معروف بواسط، ولد ببغداد سنة ٢٩٦ هـ، وأصله من سرمرا، وتوفي سنة ٣٨٤ هـ.
(٣) وهم الأكثرون من العلماء.
(٤) نقل عن ابن مسعود وغيره.
(٥) سورة التكوير، «٢٤» وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي.
(٦) أي الآية وفي نسخة «قرأه» أي اللفظ.
[ ١ / ١٠٢ ]
بِحُكْمِهِ وَبِعِلْمِهِ، وَهَذِهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ باتفاق.
وقال تعالى: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ» «١» الْآيَاتِ
أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَقْسَمَ بِهِ من عظيم قسمه، من تَنْزِيهِ الْمُصْطَفَى مِمَّا غَمَصَتْهُ «٢» الْكَفَرَةُ، بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ، وَأُنْسِهِ وَبَسْطِ أَمَلِهِ بِقَوْلِهِ مُحْسِنًا خِطَابَهُ: «ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ» «٣» .
وَهَذِهِ نِهَايَةُ الْمَبَرَّةِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الآداب في المحاورة.
ثم أعلمه بماله عِنْدَهُ مِنْ نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَثَوَابٍ غَيْرِ مُنْقَطِعٍ، لَا يَأْخُذُهُ عَدٌّ، وَلَا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ.
فقال: «وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ»» .
ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا مَنَحَهُ مِنْ هِبَاتِهِ، وَهَدَاهُ إِلَيْهِ وأكّد ذلك تتميما للتمجيد بحرفي التأكيد.
فقال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» «٥» .
_________________
(١) سورة القلم «١» .
(٢) غمصته: احتقرته وعاتبه.
(٣) القلم «٢» .
(٤) القلم «٣» .
(٥) القلم «٤» .
[ ١ / ١٠٣ ]
قِيلَ: الْقُرْآنُ «١» .
وَقِيلَ: الْإِسْلَامُ «٢» .
وَقِيلَ: الطَّبْعُ الْكَرِيمُ «٣» .
وَقِيلَ: لَيْسَ لَكَ هِمَّةٌ إِلَّا اللَّهُ «٤» .
قَالَ الْوَاسِطِيُّ «٥»: أَثْنَى عَلَيْهِ بِحُسْنِ قَبُولِهِ، لِمَا أَسْدَاهُ إِلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ وَفَضَّلَهُ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ جَبَلَهُ عَلَى ذَلِكَ «٦» الْخُلُقِ.
فَسُبْحَانَ اللَّطِيفِ الْمُحْسِنِ، الْجَوَادِ الْحَمِيدِ، الَّذِي يَسَّرَ لِلْخَيْرِ وَهَدَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَى فَاعِلِهِ، وَجَازَاهُ عَلَيْهِ.
سُبْحَانَهُ مَا أَغْمَرَ «٧» نَوَالَهُ، وَأَوْسَعَ إِفْضَالَهُ.
- ثُمَّ سَلَاهُ عَنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ هَذَا بِمَا وَعَدَهُ به من عقابهم وتوعدهم.
_________________
(١) وهو المروي عن عائشة أنها لما سئلت عن خلق رسول الله ﷺ قالت: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ يَرْضَى بِرِضَاهُ، وَيَسْخَطُ بِسُخْطِهِ.
(٢) وهو المنقول عن ابن عباس ﵄.
(٣) وهو المنقول عن الماوردي.
(٤) وهذا منسوب إلى الجنيد.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤» .
(٦) وفي نسخة «تلك» الخلق أي تلك الصفات.
(٧) ما أغمر: ما أعم.
[ ١ / ١٠٤ ]
بقوله: «فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ» «١» الآيات الثلاث.
- ثُمَّ عَطَفَ بَعْدَ مَدْحِهِ عَلَى ذَمِّ عَدُوِّهِ «٢»، وذكر سُوءَ خُلُقِهِ، وَعَدِّ مَعَايِبِهِ، مُتَوَلِّيًا ذَلِكَ بِفَضْلِهِ، ومنتصرا لنبيه ﷺ، فَذَكَرَ بِضْعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الذَّمِّ فيه.
بقوله تعالى: «فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ» «٣» إلى قوله: «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» «٤» ..
- ثم ختم ذلك بالوعيد الصادق بتمام شقائه، وخاتمة بواره «٥» .
بقوله تعالى: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» «٦» .
فَكَانَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَتَمَّ مِنْ نُصْرَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَرَدُّهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ أَبْلَغُ من رده، وأثبت في ديوان مجده.
_________________
(١) سورة القلم «٥» .
(٢) قيل هو الأخنس بن شريق، والأظهر أنه الوليد بن المغيرة، ونقل الثعلبي في في تفسيره أنه أبو جهل، ونسب هذا إلى ابن عباس ﵄: وقيل هو عتبة ابن ربيعة.
(٣) القلم «٨» .
(٤) القلم «١٥» .
(٥) بواره: دماره.
(٦) القلم «١٦» .
[ ١ / ١٠٥ ]