وَيُعَضِّدُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ حَدِيثُ أَنِينِ الْجِذْعِ.. وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ.. وَالْخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ «١» ..
وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ: أُبَيُّ «٢» بْنُ كَعْبٍ «٣» وَجَابِرُ «٤» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «٥» وَأَنَسُ «٦» بْنُ مَالِكٍ «٧» وَعَبْدُ «٨» الله بن عمر «٩»
_________________
(١) أي رواه مسندا أصحاب الكتب الستة الصحيحة كالبخاري ومسلم وابن حبان وابن خزيمة وما وصل الى مثلهم بطرق متعددة صحيحة يكون متواترا حقيقة لإجماع من بعدهم على صحتها كما قاله ابن حجر ردا على ابن الصلاح في قوله إن التواتر لا يكاد يوجد في شرح النخبة والمراد بأهل الصحيح من التزم أن يورد في كنابه الأحاديث الصحيحة عنده.
(٢) رواه عنه الشافعي في مسنده وابن ماجه والدارمي.
(٣) أبي بن كعب بن قيس الأنصاري البخاري سيد القراء من أصحاب العقبة الثانية شهد بدرا والمشاهد كلها وكان عمر يسميه سيد المسلمين أخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم وهو أول من كتب للنبي ﷺ مات سنة ٣٠ هـ.
(٤) رواه عنه البخاري.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «١٤٥» رقم «١»
(٦) رواه عنه الترمذي وصححه.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
(٨) رواه عنه البخاري.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١» .
[ ١ / ٥٨١ ]
وَعَبْدُ «١» اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ «٢» وَسَهْلُ «٣» بْنُ سَعْدٍ «٤» وَأَبُو «٥» سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «٦» وَبُرَيْدَةُ «٧» وَأُمُّ «٨» سَلَمَةَ «٩»، وَالْمُطَّلِبُ «١٠» بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ «١١» كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ «١٢»: وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ..
فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا.. فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الجذع صوتا كصوت العشار «١٣»» .
_________________
(١) رواه عنه أحمد في مسنده بإسناد صحيح على شرط مسلم والدارمي والبيهقي.
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦) .
(٣) رواه عنه الشيخان.
(٤) تقدمت ترجمته في ص (٢٣١) رقم (٥) .
(٥) رواه عنه الدارمي.
(٦) تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١) .
(٧) تقدمت ترجمته في ص (٥٧٧) رقم (٨) .
(٨) رواه عنها البيهقي.
(٩) تقدمت ترجمتها في ص (٢٨٦) رقم (١٠)
(١٠) رواه عنه أحمد والزبير بن بكار.
(١١) المطلب بن أبي وداعة الحرث بن صبيرة بن سعيد القرشي السهمي كان لدة النبي ﷺ وأسر يوم بدر فقال النبي ﷺ إن له ابنا كيسا تاجرا ذا مال كأنكم به قد جاء في فدء أبيه فكان كذلك.
(١٢) تقدمت ترجمته في ص (١٨١) رقم (٤) .
(١٣) العشار: بكسر العين المهملة وشين معجمة والف وراء مهملة جمع عشراء كنفساء وهي الناقة التي أتى عليها الفحل عشرة أهشر وزال عنها اسم المخاض ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد وضعها أيضا والمراد خوارها عند وضعها أو عقبه.
[ ١ / ٥٨٢ ]
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ «١»» .
وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ «وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لِمَا رَأَوْا بِهِ» .
وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ وَأُبَيٍّ «حَتَّى تصدّع وانشق حتى جاءه النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ. زَادَ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فقد من الذكر» . وذكر غَيْرُهُ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ..
لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحَزُّنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ..
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ» . كَذَا فِي حَدِيثِ المطلب وسهل بن سعد واسحق «٢» عَنْ أَنَسٍ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ سَهْلٍ: «فَدُفِنَتْ تَحْتَ مِنْبَرِهِ.. أَوْ جُعِلَتْ فِي السَّقْفِ، وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ «فَكَانَ إِذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيٌّ فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أن أكلته الأرض «٣»
_________________
(١) خواره: بضم الخاء المعجمة وفتح الواو بعدها الف وراء مهملة بوزن فعال بضم الفاء وهو بناء مطرد في أسماء الاصوات والخوار في الأصل يختص بصياح البقر ثم توسعوا فيه على أصوات جميع البهائم.
(٢) اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، أخرج له الستة روى عن أبيه وغيره وهو تابعي حجة ثقة أخرج له الأئمة الستة توفي سنة ١٣٢ هـ.
(٣) وقع في رواية (الأرضة) بفتحات وهي دويبة صغيرة تأكل الخشب وغيره من الثياب والكتب، وقال الامام المزني: إن هذه الرواية هي المشهورة عند المحدثين وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى صحيح والأرض فيه إما بمعناها المشهور لأنها تبلي ما يدفن فيها فاستعير له الاكل أو هو بتقدير محذوف أي «دابة الأرض» . وهي تلك المتقدمة بعينها أو مصدر أرض يأرض أرضا إذا أكلته الأرضة. فليس في كلام المصنف ما يعترض به عليه كما توهم.
[ ١ / ٥٨٣ ]
وعاد رفاتا «١»» .. وذكر الإسفرائني «٢»: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ إلى نفسه فجاءة يَخْرِقُ «٣» الْأَرْضَ فَالْتَزَمَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ» .
وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: فَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «إِنْ شِئْتَ أَرُدُّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيُكْمَلُ خَلْقُكَ، وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ «٤» وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَغَرِسُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ. ثُمَّ أَصْغَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ:
فقال: بل تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنِّي أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.. وَأَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ.. فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ فَعَلْتُ..
ثُمَّ قَالَ: «اخْتَارَ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ» .
فَكَانَ الْحَسَنُ «٥» إِذَا حدث بهذا بكى.. وقال: «يا عباد
_________________
(١) عاد رفاقا: عاد هنا بمعنى صار لا بمعنى رجع لأمر كان عليه وهو أحد معنييه كما بين في كتب اللغة والرفات بوزن غراب براء مهملة وفاء مثناة فوقية وهو ما تكسر وتفرق.
(٢) ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران أبو اسحاق عالم بالفقه والأصول كان يلقب بركن الدين نشأ في اسفرايين ثم خرج الى نيسابور بنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرس فيها ورحل الى خراسان وبعض أنحاء العراق واشتهر وكان ثقة في رواية الحديث وله مناظرات مع المعتزلة مات في نيسابور وفن في اسفرايين سنة ٤١٨ هـ.
(٣) يخرق: أي يشق بمشية.
(٤) خوص: بضم الخاء المعجمة وواو ساكنة وصاد مهملة واحده خوصة وهي ورق النخل.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٦» رقم «٨» .
[ ١ / ٥٨٤ ]
اللَّهِ.. الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ» ..
رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ «١» حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ «٢» اللَّهِ- وَيُقَالُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ- وَأَيْمَنُ «٣» وَأَبُو نَضْرَةَ «٤» - وَابْنُ الْمُسَيَّبِ «٥» - وَسَعِيدُ «٦» بْنُ أَبِي كَرْبٍ- وَكُرَيْبٌ «٧» - وَأَبُو صالح «٨» .
وراه عن أنس بن مالك «٩» الحسن- وثابت «١٠» - واسحق «١١» بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «١٢» نافع «١٣» وأبو حية «١٤» .
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٢) حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم لا يثبت له السماع الا من جده.
(٣) أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرة المخزومي وثقه أبو زرعة وأخرج له البخاري
(٤) المنذر بن مالك العبدي النفري له رواية عن ابن عباس وغيره وأخرج له أصحاب السنن وكان فصيحا ثقة توفي سنة تسعة ومائة.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٢٥٢» رقم «٣» .
(٦) سعيد بن أبي كرب وفي تهذيب التهذيب ابن أبي كريب تابعي وثقه أبو زرعة وابن حبان وقال ابن المديني مجهول.
(٧) كريب بن أبي مسلم مولى بني هاشم تابعي وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي وابن حبان توفي في المدينة سنة ٩٨ هـ
(٨) ذكوان السمان تقدمت ترجمته في ص «٤٣٢» رقم «٤» .
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١»
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٣٤٧» رقم «١»
(١١) تقدمت ترجمته في ص «٥٨٣» رقم «٢»
(١٢) تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
(١٣) نافع هو مولى عبد الله بن عمرو وشيخ الامام مالك وهو الامام الثقة المشهور أخرج له السنن توفي سنة ١١٧ هـ.
(١٤) حبي الكلبي ابو حية والد أبي جنان كوفي قال ابو زرعة محله الصدق تابعي روى عن ابن عمرو وسعد بن ابي وقاص.
[ ١ / ٥٨٥ ]
وَرَوَاهُ أَبُو نَضْرَةَ وَأَبُو الْوَدَّاكِ «١» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٢» وَعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ «٣» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٤» وَأَبُو حَازِمٍ «٥»، وَعَبَّاسُ «٦» بْنُ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «٧» وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ «٨» عَنِ الْمُطَّلِبِ «٩» وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ «١٠» عَنْ أَبِيهِ «١١» وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ «١٢» عَنْ أَبِيهِ «١٣» .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه
_________________
(١) أبو الوداك جبر بن توف البسطاني الكوفي التابعي وثقة ابن معين ورواه ابن حبان في الثقات.
(٢) تقدمت ترجمته في ص (٦٣) رقم (١) .
(٣) عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ابو عمرو المكي تابعي وثقه ابو داود وابو زرعة وابو حاتم وابن حبان مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق.
(٤) تقدمت ترجمته في ص (٥٢) رقم (٦) .
(٥) مسلمة بن وضاء المخزومي ابو حازم عالم المدينة وقاضيها كان زاهدا عابدا توفي سنة ١٤٠ هـ.
(٦) عباس بن سهيل بن سعد الساعدي أخرج له اصحاب السنن زاد عمره على التسعين توفي حوالي سنة ١١٤ هـ.
(٧) تقدمت ترجمته في ص (٢٣١) رقم (٥) .
(٨) كثير بن زيد الاسلمي مولى بني سهم كثير الحديث وفي حديثه لين وضعف توفي في أواخر خلافه ابي جعفر حوالي سنة ١٥٨ هـ.
(٩) تقدمت ترجمته في ص (٥٨٢) رقم (١١) .
(١٠) تقدمت ترجمته في ص (٤٠٥) رقم (٥) .
(١١) تقدمت ترجمته في ص (٥٧٧) رقم (٨) .
(١٢) الطفيل بن أبي بن كعب الانصاري الخزرجي ولد على عهد النبي ﷺ وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان.
(١٣) تقدمت ترجمته في ص (٥٨١) رقم (٣) .
[ ١ / ٥٨٦ ]
أهل الصحة.. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ.. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ..
وَاللَّهُ الْمُثَبِّتُ عَلَى الصَّوَابِ.
[ ١ / ٥٨٧ ]