قال تَعَالَى: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا «١»» .
عَنْ آدَمَ «٢» بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ «٣» يَقُولُ «٤»: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جثى «٥» . كل أمّة تتبع نبيّها يقولون:
_________________
(١) سورة الاسراء ٧٩.
(٢) آدم بن علي العجلي روى عن سيدنا عبد الله بن عمر وهو ثقة ليس به بأس توفي في ولاية هشام بن عبد الملك.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١»
(٤) رواه البخاري موقوفا على ابن عمر ومثله لا مجال للرأي فيه له حكم المرفوع واحتمال أنه سمعه من أهل الكتاب بعيد لا يعول عليه وكونه سمعه من صحابي آخر لا يضر لأن مرسل الصحابى مقبول وهذا مما قاله أهل الاصول وقبله الأئمة في مصطلح الحديث وفيه بحث، لانه يجوز أن يكون الصحابي ممن قرأ الكتب القديمة او يكون استنبطه من كتاب او سنة فينبغي تقييده بما ذكر وأخرجه النسائي أيضا.
(٥) جثى: بضم الجيم مقصور منون وجوز كسر جيم أيضا، ج جثوة: مثلث الاول وأصله الكوم المجتمع من تراب ونحوه فاستعير لمعنى الجماعة أن يجتمعون جماعات كل أمة جماعة تابعة لبنيها.
[ ١ / ٤١٨ ]
يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.. فَذَلِكَ يَوْمُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.»
وَعَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ «٢»: سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- يَعْنِي قَوْلَهُ «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا» .
فقال «هي الشَّفَاعَةُ» .
وَرَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ «٣» عَنْهُ ﷺ «٤» «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ.. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» .
وعن ابن عمر «٥» ﵄- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- قَالَ: «فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ» .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٦» عَنْهُ ﷺ «٧» «أَنَّهُ قِيَامُهُ عَنْ يَمِينِ العرش
_________________
(١) رواه أحمد والبيهقي.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
(٣) كعب بن مالك بن القين وهو شاعر مشهور شهد العقبة وبايع بها وتخلف بدر وشهد أحدا وما بعدها وتخلف في تبوك وهو احد الثلاثة الذين تيب عليهم مات بالشام في خلافة معاوية.
(٤) رواه أحمد بن حنبل مسندا.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «١٨٢» رقم «١» .
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٢٥٦» رقم «٢» .
(٧) رواه أحمد وغيره.
[ ١ / ٤١٩ ]
مَقَامًا لَا يَقُومُهُ غَيْرُهُ يَغْبِطُهُ «١» فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ»
وَنَحْوُهُ عَنْ كَعْبٍ «٢» وَالْحَسَنِ «٣» .
وَفِي رِوَايَةٍ «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ» .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٤» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٥»: «إِنِّي لَقَائِمٌ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.. قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ عَلَى «٦» كُرْسِيِّهِ.. الْحَدِيثَ» .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى «٧» ﵁: عَنْهُ ﷺ «٨» «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ أَتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ.
_________________
(١) يغبطه: من الغبطة بالغين المعجمة والموحدة والطاء المهملة: هي تمنى المرء أن ينال مثل ما رآه عند غيره من النعم، وكل أمر محمود من غير أن يحب زوالها، فإن أحب زوالها فهو الحسد المذموم ويغبط بزنة يضرب.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٥٨» رقم «٣»
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٦٠» رقم «٨»
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٢١٤» رقم «٢»
(٥) رواه أحمد في مسنده.
(٦) وفي نسخة عن كرسيه.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «١١٨» رقم «٤»
(٨) رواه ابن ماجة في الشعب
[ ١ / ٤٢٠ ]
وَعَنْ «١» أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ﵁ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ..
مَاذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ: شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ» .
وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ «٣» قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «٤»: «أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي.. وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ.. وَسَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا سَبَقَ للأمم قَبْلَهُمْ.. فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ.. فَفَعَلَ» .
وَقَالَ «٥» حُذَيْفَةُ «٦»: يَجْمَعُ اللَّهُ الناس في صعيد «٧» واحد حيث
_________________
(١) رواه البيهقي عنه. وكذا في نسخة أبي عبد الله الحاكم وصححه.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
(٣) وهي ام المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنهم واسمها رملة على الصحيح وقيل هند وهي من السابقات الى الاسلام توفيت سنة ٤٤ هـ.
(٤) رواه الحاكم والبيهقي في الشعب.
(٥) كما رواه البيهقي والنسائي. وهو وان كان موقوفا فهو مرفوع حكما، والموقوف ما وقف لفظه على الصحب فان أسند متنه النبي فهو المرفوع وان أسند للتابعي فهو المقطوع فان سقط من سنده راو فهو المنقطع ما لم يكن الصحابي وإلا فهو مرسل ولذا قال الامام البيقوني «ومرسل منه الصحابي سقط» ولما كان معنى الحديث وارد عن النبي حكم عليه بالرفع.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» .
(٧) صعيد: الاصل في الصعيد التراب فأريد به هنا أرض المحشر وقيل هو تربة ليس فيها رمل ولا شجر يوم تبدل الارض غير الارض.
[ ١ / ٤٢١ ]
يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ «١» الْبَصَرُ.. حُفَاةً «٢» عُرَاةً «٣» كَمَا خُلِقُوا، سُكُوتًا لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَيُنَادَى مُحَمَّدٌ.. فَيَقُولُ:
لَبَّيْكَ «٤» وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمُهْتَدِي مَنْ هَدَيْتَ، وعبدك بين يديك ولك وإليك، ولا ملجأ ولا منجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.. تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ.. سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ» .
قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ الله.
وقال ابن عباس «٥» ﵄ «٦» .
إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الجنة فيبقى آخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَآخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ النار.. فتقول زمرة النار لزمرة الجنة:
_________________
(١) ينفذهم البصر: بفتح الياء المثناة التحتية وضم الفاء وروي بضم الياء المثناة التحتية وكسر الفاء والمراد بصر الرائي أي يراهم دفعة واحده وليس المراد بصر الله.
(٢) حفاة: منصوبة على الحالية وهي جمع حافي وهو الذي لا نعل له وقيل جمع حفي وهو الذي رق جلد قدميه.
(٣) عراة منصوبة على الحالية وهي جمع عاري وقيل جمع عريان وهو قليل في الاستعمال وهو الذي لا ثوب له ولا لباس يستره.
(٤) لبيك وسعديك: منصوبان على المصدرية بفعل لا يظهر في الاستعمال من التلبية وهي اجابة المنادي من ألب بالمكان أي أقام ولا يستعملان إلا بصيغة التثنية والمراد بها مجرد التكرير ولو مرارا عديدة أي أجبتك إجابة بعد إجابة.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦» .
(٦) لفظه موقوف وحكمه مرفوع.
[ ١ / ٤٢٢ ]
مَا نَفَعَكُمْ إِيمَانُكُمْ!! فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَيَضِجُّونَ فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
فَيَسْأَلُونَ آدَمَ، وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ فِي الشَّفَاعَةِ لَهُمْ.. فَكُلٌّ يَعْتَذِرُ حَتَّى يَأْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَيَشْفَعُ لَهُمْ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ..
وَنَحْوُهُ «١» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٢» أَيْضًا، وَمُجَاهِدٍ «٣»، وَذَكَرَهُ عَلِيُّ «٤» بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٥» ..
وَقَالَ «٦» جَابِرُ «٧» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَزِيدَ «٨» الْفَقِيرِ: «سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ؟ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ-
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ- يَعْنِي مِنَ النَّارِ- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاجِ الْجَهَنَّمِيِّينَ-
_________________
(١) رواه أحمد والطبالسي.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «١١٤» رقم «٢»
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٧٠» رقم «١»
(٤) عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب «زين العابدين» واحد ممن كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع كان ينفق على مائة بيت من بيوت المدينة سرا توفي سنة ٩٤ هـ
(٥) أي مرسلا. ورواه الحاكم عن أهل العلم عنه موصولا.
(٦) رواه مسلم.
(٧) تقدمت ترجمته في ص «١٥٤» رقم «١» .
(٨) امام ثقة وهو يزيد بن صهيب لقب بالفقير لانه أصيب في فقار ظهره فكان يشكوها روى عنه ابو حنيفة ومسعر وأصحاب الكتب الستة وجماعة ثقة.
[ ١ / ٤٢٣ ]
وَعَنْ أَنَسٍ «١» نَحْوُهُ «٢» وَقَالَ: فَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «٣» وَأَبِي هُرَيْرَةَ «٤» وَغَيْرِهِمَا- دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ «٥» - قَالَ ﷺ «٦»: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ- أَوْ قَالَ فَيُلْهَمُونَ- فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا» .
وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ: «مَاجَ «٧» النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ» .
وَعَنْ «٨» أَبِي هُرَيْرَةَ «٩»: «وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُونَ: أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ!! .. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ- زَادَ بَعْضُهُمْ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ- اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا.. أَلَا تَرَى ما نحن فيه!!! ..
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٤٢» رقم «١»
(٢) رواه الشيخان وفي حديث رواه أحمد في مسنده.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٤٢» رقم «١»
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
(٥) أي اتفق الحديثان لفظا ومعنى
(٦) رواه الشيخان.
(٧) ماج: أي دخل بعضهم في بعض واختلطوا لاضطرابهم.
(٨) رواه الشيخان.
(٩) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
[ ١ / ٤٢٤ ]
فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ.. نَفْسِي..
نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي.. اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ!!! أَلَا تَرَى مَا بَلَغَنَا أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟! فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.. نَفْسِي.. نَفْسِي..
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «١»: وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» ﵁: وَقَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي.. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي.. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ.. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ.. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!.
فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قد غضب اليوم غضبا فذكر مثله..
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
[ ١ / ٤٢٥ ]
وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ «١» - نَفْسِي.. نَفْسِي.. لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّهُ عَبْدٌ آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وكلّمه، وقرّبه نجيّا.
فَيَأْتُونَ مُوسَى. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا- وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ «٢» الَّتِي أَصَابَ، وَقَتْلَهُ «٣» النَّفْسَ.. نَفْسِي نَفْسِي. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ.. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ. عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا.. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي..
فَإِذَا رأيته وقعت ساجدا.
_________________
(١) هذه الكلمات هي: ١- قوله إني سقيم لما دعي الى الاصنام. ٢- قوله لزوجته لما طلبها الملك منه انها أختي. ٣- قوله في حق الاصنام «فعله كبيرهم هذا» . وهذا كله مخالف للواقع ولاعتقاده إلا ان ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لم يقصد به حقيقته، وإنما قاله لضرب من التأويل فصده فليس يكذب، وإنما سماه كذبا نظرا لما يظهر منه للمخاطب، وخاف أن يؤاخذ به لعلو مرتبته وعظمة الربوبية عنده، وأن مقامه يقتضي أن لا يداري مخلوقا أو يخافه، وإلا فهو ﷺ كسائر الانبياء معصوم من الكذب وغيره.
(٢) الخطيئة التي وقعت منه وعاتبه الله عليها بقوله «ما أعجلك عن قومك يا موسى» كما هو مبين في التفسير.
(٣) وهو القبطي الذي استغاثه الاسرائيلي عليه فوكزه موسى فمات ولم يكن عامدا لقتله وإنما هو لدفع الصائل ومثله جائز لكنه ﵊ خشي المؤاخذة به ولذا استغفر منه وعده من فعل الشيطان فلا ينافي هذا عصمته ﵊.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وَفِي رِوَايَةٍ: فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا.
وفي رواية: فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الّا أنّه يُلْهِمَنِيهَا اللَّهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي.
قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ. ارْفَعْ رَأْسَكَ.
سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ.. أُمَّتِي..
يَا رَبِّ.. أُمَّتِي.. فَيَقُولُ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ» .
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ هَذَا الْفَصْلَ وَقَالَ مَكَانَهُ:
ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدًا.. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ.. ارْفَعْ رَأْسَكَ.. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ «١» .. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي.. أُمَّتِي.. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إلى
_________________
(١) تعطه: الضمير لما سأل أو هو هاء سكت للوقف.
[ ١ / ٤٢٧ ]
رَبِّي، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ- وَذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِيهِ «١» - مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ «٢» - قَالَ:
فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ- وَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِيهِ- مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ- فَأَفْعَلُ وَذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ «٣» - فَيُقَالُ لِي: ارفع رأسك، وقل يسمع وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهُ.. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي «٤» لَأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَمِنْ رِوَايَةِ قتادة «٥» عنه «٦» قال: فلا أدري في الثالثة أو الرابعة، فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ الّا من حبسه القرآن «٧»
_________________
(١) في الحديث من رواية مسلم كما ذكرها النووي.
(٢) الخردل: وهو حب معروف في غاية الصغر.
(٣) من رواية البخاري.
(٤) جبريائي: بالمد مضاف لياء المتكلم وجيمه مكسورة وجوز فتحها وياؤه ساكنة وقيل إنه مقصور ومد لمشاكله الكبرياء ورد بانه سمع كذلك من غير ازدواج وهو والجبروت بفتح الباء وسكونها بمعنى وتاؤه للمبالغة كالملكوت.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٦٢» رقم «٣»
(٦) عنه أي عن أنس.
(٧) أي لم يبق بعد هؤلاء الخارجين إلا من حكم الله في القرآن بخلوده في العذاب ولم يؤذن في الشفاعة لهم وهم المنافقون والكفار لقوله تعالى في سورة النساء ١٤٦ «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا» أي شفيعا وقوله في سورة النساء ١١٦ «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»
[ ١ / ٤٢٨ ]
- أي من وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ- وَعَنْ «١» أَبِي بَكْرٍ، وَعُقْبَةَ «٢» بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ «٣»، وَحُذَيْفَةَ «٤» مِثْلُهُ قَالَ: «فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتَأْتِي الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ» .
وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ «٥» أَبِي مَالِكٍ عَنْ حُذَيْفَةَ «٦»: فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَشْفَعُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ فَيَمُرُّونَ أَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ وَالطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ «٧»، وَنَبِيُّكُمْ ﷺ عَلَى الصِّرَاطِ.. يَقُولُ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى يَجْتَازَ النَّاسُ- وَذَكَرَ آخِرَهُمْ جَوَازًا.. الْحَدِيثَ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «٨»: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ «٩» .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١٠» عَنْهُ ﷺ «١١»: يُوضَعُ لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ.. قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ ربي منتصبا.
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص «١٥٦» رقم «٦» والحديث رواه أحمد وابن حبان.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٣٣١» رقم «٣» والحديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٦٣» رقم «١» والحديث رواه الترمذي.
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» والحديث رواه ابن أبي داود في البعث.
(٥) كما أخرجه ابن أبي داود في البعث.
(٦) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤» والحديث رواه ابن أبي داود في البعث.
(٧) شد الرجال: الشد: سرعة الجري والرجال جمع رجل بالجيم ضد المرأة.
(٨) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥»
(٩) هذا مما رواه الشيخان.
(١٠) تقدمت ترجمته في ص «٥٢» رقم «٦»
(١١) كما رواه الحاكم والبيهقي في البعث.
[ ١ / ٤٢٩ ]
فيقول الله ﵎.. ما تريد أن أصنع بِأُمَّتِكَ؟. فَأَقُولُ:
يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ.. فَيُدْعَى بهم فيحاسبون.. فمنهم من يدخل الجنة بِرَحْمَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، وَلَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا «١» بِرِجَالٍ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ.. حَتَّى إِنَّ خَازِنَ النَّارِ لَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ.. مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ..
وَمِنْ طَرِيقِ زِيَادٍ «٢» النُّمَيْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ «٣» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «٤» قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْفَلِقُ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ «٥» وَلَا فَخْرَ وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تُفْتَحُ لَهُ الْجَنَّةُ وَلَا فَخْرَ، فَآتِي فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ:
مَنْ هَذَا؟. فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ.. فَيُفْتَحُ لِي.. فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ تَعَالَى فَأَخِرُّ له ساجدا» - وذكر نحو ما تقدم-
_________________
(١) صكاكا: بالصاد المهملة وكاف جمع صك كصكوك، وهو الورقة التي تكتب للمصالح وهو معرب صك بالجيم المعجمة.
(٢) زياد بن عبد الله البصري النميري نسبة الى نمير قبيلة سميت باسم أبيها وقد اختلف فيه فقيل انه ثقة وقيل انه ضعيف لا يحتج به.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٤) رواه البيهقي وأبو نعيم في الدلائل.
(٥) جمجمته: بضم الجيم الاولى والثانية وهي الرأس أو قحف الرأس وعظمه الذي فيه الدماغ وخصها لانها أول ما يظهر منه.
[ ١ / ٤٣٠ ]
وَمِنْ رِوَايَةِ أُنَيْسٍ «١» .. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «٢»:
لَأَشْفَعَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَكْثَرَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ..
فَقَدِ اجْتَمَعَ مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ شَفَاعَتَهُ ﷺ وَمَقَامَهُ الْمَحْمُودَ مِنْ أَوَّلِ الشَّفَاعَاتِ إِلَى آخِرِهَا، مِنْ حِينِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلْحَشْرِ، وَتَضِيقُ بِهِمُ الْحَنَاجِرُ، وَيَبْلُغُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ وَالشَّمْسُ وَالْوُقُوفُ مَبْلَغَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْحِسَابِ، فَيَشْفَعُ حِينَئِذٍ لِإِرَاحَةِ النَّاسِ مِنَ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ وَيُحَاسَبُ النَّاسُ- كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» وَحُذَيْفَةَ «٤»، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَتْقَنُ «٥» - فَيُشَفَّعُ فِي تَعْجِيلِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى الْجَنَّةِ- تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ-
ثُمَّ يَشْفَعُ فِيمَنْ وَجَبَ عليه العذاب ودخل النار منهم- حسبما تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ- ثُمَّ فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَلَيْسَ هَذَا لِسِوَاهُ ﷺ.
_________________
(١) الاشهلي رجل من الأنصار، صحب رسول الله ﷺ، وروي عنه شهر بن حوشب. ذكره ابن عبد البرقي الاستيعاب.
(٢) روى حديثه الطبراني في الاوسط وقال: اسناده ليس بالقوي وقد أخرجه أحمد عن بريدة بلفظ أني لأشفع.
(٣) تقدمت ترجمته في ص «٣١» رقم «٥» .
(٤) تقدمت ترجمته في ص «٦٤» رقم «٤»
(٥) أي أكثر إتقانا من غيره.
[ ١ / ٤٣١ ]
وَفِي الْحَدِيثِ الْمُنْتَشِرِ الصَّحِيحِ «١»: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ دَعْوَةٌ أَعْلَمُ «٢» أَنَّهَا تُسْتَجَابُ لَهُمْ وَيَبْلُغُ فِيهَا مَرْغُوبُهُمْ، وَإِلَّا فَكَمْ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ مِنْ دَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ، وَلِنَبِيِّنَا ﷺ مِنْهَا مَا لَا يُعَدُّ، لَكِنَّ حَالَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِهَا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ. وَضُمِنَتْ لَهُمْ إِجَابَةُ دَعْوَةٍ فيما شاؤوه يَدْعُونَ بِهَا عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْإِجَابَةِ..
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ «٣» وَأَبُو صَالِحٍ «٤» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٥» فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وأنا أريد أن أؤخر دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي رِوَايَةِ «٦» أبي صالح: عن أبي هريرة، «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دعوته» .
_________________
(١) الوارد في الصحيحين.
(٢) أعلم: بضم الهمزة وكسر اللام مبني للمجهول أي أعلمه الله.
(٣) محمد بن زياد والحجمي البصري أبو الحارث المدني تابعي أخرج له أصحاب الكتب الستة وثقة أحمد وابن معين والترمذي والنسائي وابن الجنيد وابن حبان.
(٤) ذكوان السمان الزيات المدني مولى جويرية بنت الاحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم كثير الحديث وهو الثبت في أبي هريرة توفي سنة ١٠١ هـ.
(٥) تقدمت ترجمته في ص (٣١) رقم (٥)
(٦) كما في الصحيحين.
[ ١ / ٤٣٢ ]
وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ «١» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْ أَنَسٍ «٢» مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ «٣» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمَذْكُورَةُ مخصوصة بالأمة، مصمونة الْإِجَابَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ لِأُمَّتِهِ أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ الدين والدنيا، أعطي بَعْضَهَا وَمُنِعَ بَعْضَهَا، وَادَّخَرَ لَهُمْ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ «٤»، وَخَاتِمَةِ الْمِحَنِ «٥» وَعَظِيمِ السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ. جَزَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أمته، ﷺ كثيرا.
_________________
(١) هو هارم وقيل عمرو وجرير وقيل غير ذلك بن عمرو بن جرير بن عبد الله اليجلي الامام الثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
(٢) تقدمت ترجمته في ص «٤٧» رقم «١» .
(٣) تقدمت ترجمته في ص (٤٣١) رقم (٣) .
(٤) الفاقة: الفقر وشدة الحاجة والمراد يوم القيامة لاحتياج الناس فيه الى رحمة الله تعالى وشفاعة نبيه ﷺ حيث لا ينفع غيره.
(٥) المحن: جمع محنة بكسر الميم وهي البلية المحيرة يعني هول الموقف إذ لا بلية بعده إلا النار.
[ ١ / ٤٣٣ ]