قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنَ الشَّاهِدِينَ) قال أبو الحسن القابسى استخص
_________________
(١) (قوله يحل به) في الصحاح حل العذاب يحل بالكسر أي وجب ويحل بالضم أي نزل، وقرئ (فيحل عليكم غضبى) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى (أو يحل قريبا) فبالضم أي ينزل. (*)
[ ١ / ٤٣ ]
اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسقلم بِفَضْلٍ لَمْ يُؤْتِهِ غَيْرَهَ أَبَانَهُ بِهِ وَهُوَ ما ذكره فِي هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ المُفَسِّرُونَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ بِالْوَحْيِ فَلَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا ذَكَرَ لَهُ مُحَمَّدًا وَنَعَتَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُ إِنْ أدركه لا يؤمنن بِهِ وَقِيلَ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِقَوْمِهِ وَيَأْخُذَ مِيثَاقَهُمْ أنْ يُبَيِّنُوهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَاءَكُمُ: الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ الْمُعَاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ ﵁ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا مِنْ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ إِلا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ وَيَأْخُذَنَّ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى قَوْمِهِ.
وَنَحْوُهُ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ فِي آيٍ تَضَمَّنَتْ فَضْلَهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وحد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ ومن نوح) الآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ - إِلَى قَوْلِهِ -
_________________
(١) (قوله ولينصرنه ويأخذن) بفتح الذال عطف على ما قبله ونون التوكيد مراده نحو لا تهينن الفقير. (قوله ونحوه عن السدي) هو بضم السين وتشديد الدال المهملتين نسبة إلى السدة وهى الباب وهما اثنان كوفيان تابعي كبير وهو إسمعيل بن عبد الرحمن يروى عن ابن عباس وأنس وهو المراد هنا، قال أبو الفتح اليعمرى في السيرة في تحويل القبلة كان يجلس في المدينة في مكان يقال له اللسدة فنسب إليه انتهى، وقال الحافظ عبد الغنى في الكمال كان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة فسمى السدى انتهى، وفى الصحاح للجوهري والسدة باب الدار تقول رأيته قاعدا بسدة باب داره، وسمى اسمعيل السدى لأنه كان يبيع الحمر وللقانع في سدة مسجد الكوفة، وهى ما يبقى من الطاق المسدودة انتهى. وتابعي صغير وهو محمد بن مروان يروى عن هشام بن عروة والأعمش منزول منهم. (*)
[ ١ / ٤٤ ]
شهيدا) روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قَالَ فِي كَلامٍ بَكَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ بَعَثَكَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَذَكَرَكَ فِي أَوَّلِهِمْ فَقَالَ (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) الآيَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدَهُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَوَدُّونَ أَنْ يَكُونُوا أَطَاعُوكَ وَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا يُعَذَّبُونَ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا: قَالَ قَتَادَةُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ أوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ فَلِذَلِكَ وَقَعَ ذِكْرُهُ مُقَدَّمًا هُنَا قَبْلَ نُوحٍ وَغَيْرِهِ قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي هَذَا تَفْضِيلُ نَبِيِّنَا ﷺ لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ قَبْلَهُمْ وَهُوَ آخِرُهُمْ بَعْثًا، الْمَعْنَى أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ إِذْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَالذَّرِّ وَقَالَ تَعَالَى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض) الآيَةَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ مُحَمَّدًا ﷺ لأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْمُعْجِزَاتُ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ فَضِيلَةً أَوْ كَرَامَةً إِلا وَقَدْ أعطى محمدا ﷺ مِثْلَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ فَضْلِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الأَنْبِيَاءَ بأسمائهم وخاطبه
_________________
(١) (قوله بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَرِ والأسود) أي العرب والعجم لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى ألوان العجم الحمرة والبياض وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة، وقيل الجن والإنس، وقيل الأحمر: الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء. (*)
[ ١ / ٤٥ ]
بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فِي كتابه فقال يا أيها النبي ويا أيها الرَّسُولُ وَحَكَى السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تعالى (وإن مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ) أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ أَيْ إِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لإِبْرَاهِيمَ أَيْ عَلَى دِينِهِ وَمِنْهَاجِهِ، وَأَجَازَهُ الْفَرَّاءُ وَحَكَاهُ عَنْهُ مَكِّيٌّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ نُوحٌ ﵇.