عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجنة لا تنبغي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ) * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْوَسِيلَةُ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ * وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهْرٌ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ قُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى طِينَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا) وَعَنْ عائشة عبد اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ قَالَ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبَيْضُ مِنَ الثَّلْجِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ يَجْرِي وَلَمْ يُشَقَّ شَقًّا عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَوْضِ وَنَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
وَعَنِ ابن عَبَّاس أيْضًا قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّه إيّاهُ وَقَالَ سَعِيدٍ بن جُبَيْر والنهر الَّذِي فِي الْجَّنةِ مِنَ الخير الَّذِي أعطاه اللَّه * وَعَنْ حُذَيْفَةَ فِيمَا ذَكَرَ ﷺ عَنْ رَبّه (وَأَعْطَانِي الكَوْثَرَ نَهَرًا مِنَ الْجَنَّةِ يَسِيلُ فِي حَوْضِي) وَعَنِ ابن عَبَّاس فِي قَوْلِهِ تعالى (ولسوف يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) قَالَ أَلْفُ قَصْرٍ من لُؤلُؤٍ تُرَابُهُنَّ الْمِسْكُ وَفِيهِ مَا يُصْلِحُهُنَّ * وَفِي رِوَايَةِ أُخْرَى وَفِيهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْواجِ وَالْخَدَمِ.
(فصل) فَإِنْ قُلْتَ إذَا تَقَرَّرَ من دَلِيلِ الْقُرْآنِ وَصَحِيح الْأَثَرِ
_________________
(١) (قوله حلت عليه) بتشديد اللام أي نزلت (قوله حافتاه) بتخفيف الفاء (قوله إلى طينه) بكسر الطاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها نون وهاء للضمير (١٥ - ١) (*)
[ ١ / ٢٢٥ ]
وَإِجْماعِ الْأُمَّةِ كَونُهُ أَكْرَمَ الْبَشَرِ وَأَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا مَعْنى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِنَهْيِهِ عَنِ التَّفْضِيلِ كَقَوْلِهِ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا الْجُلُودِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ عن النبي ﷺ قَالَ (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) وَفِي غَيْرِ هَذَا الطَرِيقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ يَعْنِي رسول الله ﷺ (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ - الْحَدِيثَ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْيَهُودِيِّ الَّذِي قَالَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ تَقُولُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ
لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَذَكَرَ الحديث وفيه وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى * وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ * وَعَنِ ابن مَسْعُودٍ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَفِي حَدِيثهِ الآخَرِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ ذَاكَ إبْرَاهِيمُ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْوِيلَاتٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّفْضِيلِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَنَهَى عَنِ التَّفْضيلِ إِذْ يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ وَأَنَّ مَنْ فَضَّلَ بِلَا عِلْمٍ فَقَدْ كَذَبَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ لَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَهُ هُوَ وَإِنَّمَا
[ ١ / ٢٢٦ ]
هُوَ فِي الظَّاهِرِ كَفَّ عَنِ التَّفْضِيلِ (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ قَالَهُ ﷺ عَلَى طَرِيقِ التَّوَاضُعِ وَنَفْيِ التَّكَبُّرِ وَالْعُجْبِ وَهَذَا لَا يَسْلَمُ مِنَ الاعْتِراضِ (الْوَجْهُ الثالث) أَلَّا يُفَضَّلَ بَيْنَهُمْ تضيلا يُؤَدِّي إِلَى تَنَقُّصِ بَعْضِهِمْ أَوِ الْغَضِّ مِنْهُ لَا سِيَّمَا فِي جِهَةِ يُونُسَ ﵇ إِذْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا أَخْبَرَ لِئَلا يَقَعَ فِي نَفْسِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ بِذَلِكَ غَضَاضَةٌ وَانْحِطَاطٌ مِنْ رُتْبَتِهِ الرَّفِيعَةِ إِذْ قَالَ تَعَالَى عَنْهُ (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ المشحون - إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عليه) فُرُبَّمَا يُخَيَّلُ لِمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ حَطِيطَتُهُ بِذَلِكَ (الْوَجْهُ رابع) مَنْعُ التَّفْضِيلِ فِي حَقِّ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِيهَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ إِذْ هِيَ شئ وَاحِدٌ لَا يَتَفَاضَلُ وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي زِيَادَةِ الْأَحْوَالِ وَالْخُصُوصِ وَالْكَرَامَاتِ وَالرُّتَبِ وَالْأَلْطَافِ وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فِي نَفْسِهَا فَلَا تَتَفاضَلُ وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بِأُمُورٍ أُخَرَ زَائِدَةٍ عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ مِنْهُمْ رُسُلٌ وَمِنْهُمْ أُولُو عَزْمٍ مِنَ الرُّسُلِ وَمِنْهُمْ من رُفِعَ مَكَانًا عَليًّا وَمِنْهُمْ من أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا وأُوِتيَ بَعْضُهُمُ الزَّبُورَ
وبَعْضُهُمُ البَيّنَاتِ وَمِنْهُمْ من كَلَّمَ اللَّه وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) الآية وقال (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بعضهم على بعض) الآية قال بَعْض أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّفْضِيلُ الْمُرَادُ لَهُمْ هُنَا فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ أَنْ تَكُونَ آيَتُهُ وَمُعْجِزَاتُهُ أَبْهَرَ وَأَشْهَرَ أَوْ تَكُونَ أُمَّتُهُ أَزْكَى وَأَكْثَرَ أَوْ يَكُونَ فِي ذَاتِهِ أَفْضَلَ وَأَظْهَرَ وَفَضْلُهُ فِي ذَاتِهِ رَاجِعٌ إِلَى مَا خَصَّهُ اللَّه بِهِ من كَرَامَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ
[ ١ / ٢٢٧ ]