بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَالنّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ يَقُولُ أنْصِتُوا أَنْصِتُوا فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله النبي الْأُمّيُّ وَخَاتِمُ النَّبِيّينَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ صَدَقَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وعمر وَعُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ عَادَ مَيّتًا كَمَا كَانَ
فصل فِي إبراء المرضى وذوي العاهات أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُشَرَّفٍ فِيمَا أَجَازَنِيهِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النحاس حدثنا أبو الْوَرْدِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ وَقَالُوا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لا نَصْلَ لَهُ فَيَقُولُ ارْمِ بِهِ وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ
_________________
(١) (قوله عن هشام) هُو مُحَمَّد بن عبد الملك بن هشام بن أيوب أصله من البصرة وتوفى بمصر سنة ثلاث عشرة ومائتين (قوله عَنْ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ) بفتح الموحدة وتشديد الكاف (قوله ابن هشاب) هُو مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري ممن يروى عنه ابن اسحاق وفى بعض النسخ ابن هشام وليس بصحيح (قوله لا نَصْلَ لَهُ) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة (قوله وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بقوسه) كَان لَه ﵇ قسى الروحاء والصفراء - من نبع وهو بنون فموحدة فمهملة شجر من شجر الجبال تتخذ منه القسى ومن أغصانه السهام - والبيضاء وشوحط أصابها من بنى قينقاع والزوراء والكتوم - لا نخفاض من صوتها إذا رمى عليها - قيل والسداد قال صاحب الهدى والتى انكسرت في إحدى الغزوات الكتوم (٢١ - ١) (*)
[ ١ / ٣٢١ ]
عَيْنُ قَتَادَةَ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ حَتَّى وَقَعَتْ على وجنته فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَيَزِيِدُ بن عِيَاضِ بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ وَرَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي عَنْ قَتَادَةَ وَبصَقَ عَلَى أثَرِ سَهْمِ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ قَالَ فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أن يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَري قَالَ فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بنبى مُحَمَّدٍ نَبيّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبّكَ أنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي اللَّهُمَّ شَفّعْهُ فِيَّ قَالَ فَرَجَعُ وَقَدْ كَشَفَ اللَّه عَنْ بَصَرِهِ، وَرُويَ أَنَّ ابن مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتسْقَاء فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاها رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا مُتَعَجِّبًا يَرَى أَنْ قَدْ هُزِئَ بِهِ فَأَتَاهُ بِهَا وهو على الشفا فَشَرِبَهَا فَشَفَاهُ اللَّه،
_________________
(١) (قوله فِي يَوْمِ ذِي قرد) بفتح القاف والراء ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، قال ابن سعد كان يَوْمِ ذِي قَرَدٍ في ربيع الأول سنة ست وفى البخاري كان قبل خيبر بثلاثة أيام (قوله قاح) بالقاف والحاء المهملة يقال قاح الجرح وقيح إذا حصل فيه المدة التى لا يخالطها دم (قوله وروى النسائي) هو الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب صاحب السنن توفى سنة عشرين وثلاثمائة ولم يتأخر بعد الثلاثمائة من أصحاب الكتب الستة إلا هو (قوله عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ) بضم الحاء المهملة وفتح النون شهد أحدا وما بعدها وتولى مسح سواد العراق لعمر (قوله على شفا) بفتح الشين المعجمة والقصر يقال أشفى المريض على الموت وما بقى منه إلا شفا أي قليل (*)
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ عَنْ حَبِيبِ بن فُدَيْكٍ ويقالُ فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهمَا شَيْئًا فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابن ثَمَانِينَ، وَرُمِيَ كُلْثُومُ بن الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِيهِ فَبَرَأ وَتفل عَلَى شَجَّةِ عَبدِ اللَّه بن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ، وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَأَصْبَحَ بَارِئًا وَنَفَثَ عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سلمة ابن الأَكْوَعِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَبَرِئت وَفِي رِجْل زَيْدِ بن مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ، إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابن الْأَشْرَفِ فَبَرئَتْ وعلى سَاقِ عَلِيِّ بن الْحَكَمِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذ انْكَسَرَتْ فَبَرِئَ مَكَانَهُ وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكى عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الوجع بعد
_________________
(١) (قوله وذكر العقيلى) بضم العين المهملة هو الإمام الحافظ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عمرو بن موسى بن حماد المكى صاحب كتاب الضعفاء (قوله كُلْثُومُ بن الْحُصَيْنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (قوله فبرأ) يقال برأ من المرض بفتح الراء وبرئ من الدين بكسرها (قوله فلم تمد) بضم أوله وكسر ثانيه من أمد الجرح صار فيه مدة (قوله وَفِي رِجْل زَيْدِ بن معاذ) قيل لم يحضر هذه الواقعة أحد يسمى زَيْدِ بن مُعَاذٍ بل ولا في الصحابة أحد يسمى زَيْدِ بن مُعَاذٍ إلا أن يكون نسب إلى جد له أو إلى خلاف الظاهر والذى خرج في رجله أو في رأسه على الشك من الراوى في قتل كعب بن الأشرف إنما هو الحرث بن أوْس بن معاذ بن النعمان وقيل الحرث ابن أوس بن النعمان وقيل هما واحد نسب في أحدهما إلى جده (*)
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ، رَوَاهُ ابن وَهْبٍ * وَمِنْ رِوايتِهِ أيْضًا أَنَّ خُبَيْبَ بن يَسَافَ أصيبَ يَوْمَ بَدْر مَعَ رسول الله ﷺ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى مال شِقُّهُ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ، وَأَتَتْهُ امْرَأةٌ من خَثْعَمٍ مَعَهَا صَبِي بِهِ بَلَاء لَا يَتَكَلَّم فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيهِ وَمَسّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يَفْضُلُ عُقُولَ النَّاسِ * وَعَنِ ابن عَبَّاس جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ من جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ فَسعى، وَانْكَفَأتِ الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بن حَاطِب وَهُوَ طِفْلٌ فَمَسَحَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لحِينِهِ وَكَانَتْ فِي كَفّ شرحبيل الجعفي سلمة تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السيف وعنان
_________________
(١) (قوله وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ) قيل المعروف أن عكرمة بن أبى جهل فعل ذلك بمعاذ ابن عمرو بن الجموع حين ضرب أباه (قوله معوذ) بكسر الواو المشددة وفتحها. صحابي معروف قتل يوم بدر (قوله خبيب بن إساف) خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة المخففة وإساف بكسر الهمزة ويقال يساف بالمثناة التحتية شهد بدرا وأحدا وما بعدهما كان نازلا بالمدينة فتأخر إسلامه حتى سار رسول الله ﷺ بدرا فلحقه في الطريق فأسلم وشهد يدرا فضربه رجل على عاتقه يومئذ فمال شقه فتفل ﷺ على شقه ولا يمه ورده فانطلق فقتل الذى ضربه ثم تزوج ابنه بعتد ذلك فكانت تقول لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح فيقول لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار (قوله فثع) بالمثلثة والعين المهملة المشددة أي قاء (قوله مثل الجرو) هو بتثليث الجيم ولد الكلب والسبع (قوله ابن حاطب) بالحاء والطاء المهملتين (قوله سلعة) بكسر السين المهملة زيادة تحدث في الجسد كالغدة تكون من قدر الحمصة إلى قدر البطيخة (*)
[ ١ / ٣٢٤ ]