بتخللهم حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيّدُ العَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّه رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ من قُرَيْشٍ مَا عِلْمُكَ فَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِدًا لَهُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا لِنَبِيّ وَذَكَرَ الْقِصَّة ثُمَّ قَالَ وَأَقْبَلَ صَلَّى اقله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليه غَمَامَة تُظِلُّهُ فَلَمّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فئ الشَّجَرَةِ فَلَمّا جَلَسَ مال الفئ إليْهِ
فصل فِي الآيات فِي ضروب الحيوانات حَدَّثَنَا سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو الْحُسَيْنِ الحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا القاضى أبو يُونسَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الصَّقَلِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أبِيهِ وَجَدِّهِ قالا حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ حدثنا محمد ابن فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ فَإذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يحئ وَلَمْ يَذْهَبْ وَإذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ جَاءَ وَذَهبَ، وَرُويَ عَنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ من أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ صَادَ ضَبًّا فَقَالَ من هَذَا قَالُوا
نَبِيُّ اللَّه فَقَالَ وَاللّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِن بِكَ هَذَا الضَّبُّ وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيّ ﷺ فقال النبي ﷺ
_________________
(١) (قوله داجن) بالدال المهملة والجيم المكسورة: ما يألف البيت من الحيوان، يقال دجن فيه بيته إذا ألزمه (قوله في محفل) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الفاء. أي مجتمع (*)
[ ١ / ٣٠٩ ]
له ياضب، فَأَجَابَهُ بِلَسَانٍ مُبين يَسْمَعُهُ القَوْمُ جَمِيعًا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ من وَافَى الْقِيَامَة، قَالَ من تَعْبُدُ؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجنةِ رَحْمَتُهُ وَفِي النَّارِ عِقَابُه: قَالَ فَمَنْ أَنَا؟ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ وَخَابَ من كَذَّبَكَ.
فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ * وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ كَلَامِ الذَّئْبِ المَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذَّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذَئبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي أَلَا تَتَّقِي اللَّه حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي قَالَ الرَّاعِي الْعَجَبُ من ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَام الْإِنْسِ، فَقَالَ الذّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعَجَبَ من ذَلِكَ؟ رَسُولُ اللَّه بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ يُحَدّثُ النَّاسَ بِأنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ، فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لَهُ قُمْ فَحَدّثْهُمْ، ثُمَّ قَالَ صَدَقَ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ قِصَّة وَفِي بَعْضِهِ طُولٌ وَرُويَ حَدِيثُ الذّئْبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذّئْبُ أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكْتَ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَأَشْرَفَ أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ قِتَالَهُمْ وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إلَّا هذا الشّعْبُ فَتَصِيرُ فِي جُنُودِ اللَّه، قَالَ الراعى من لى بِغَنَمِي؟ قَالَ الذّئْبُ أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إليْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى وذكر
_________________
(١) (قوله بين الحرتين) تثنة حرة بفتح المهملة، وهى أرض ذات حجارة سود (قوله الشعب) بكسر الشين المعجمة ما يفرج بين الجبلين (*)
[ ١ / ٣١٠ ]
قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيّ ﷺ يُقَاتِلُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا بِوَفْرهَا فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لذئب شَاةً مِنْهَا، وَعَنْ أُهْبَانَ بْن أَوْسٍ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدّثَ بِهَا وَمُكَلّمَ الذّئْبِ وَعَنْ سَلَمَةَ بن عَمْرو بن الأَكْوَعِ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أيْضًا وَسَبَبَ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى ابن وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا أنَّهُ جَرَى لِأبي سُفْيَان بن حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْب وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذّئْبُ فَعَجبَا من ذَلِكَ فَقَالَ الذّئْبُ أَعْجَبُ من ذَلِكَ مُحَمَّدُ بن عَبْد اللَّه بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَّنةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنّها خُلُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ وَأنَّهُ جَرَى لَأبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَن عَباسِ بن مِرْدَاسٍ لَمّا تَعَجَّبَ من كَلَامِ ضِمَار صَنَمه وَإِنْشادِهِ الشّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيّ ﷺ فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ أَتَعْجَبُ من كَلَامَ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ من نَفْسِكَ إنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام وَأَنْتَ جَالِسٌ فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِه، وَعَن جابر بن عبد الله ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيّ ﷺ وآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُون خَيْبَر وكان فِي غنم
_________________
(١) (قوله خلوفا) بضم الخاء المعجمة واللام. من قولهم حى خلوف إذا غاب رجالهم وبقى نساؤهم أو من خلوف الفم تغيره (قوله ضمار) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم وفى آخره راء (*)
[ ١ / ٣١١ ]
يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ بِالْغَنَمِ قَالَ أَحْصِبْ وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّه سَيُؤَدّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ وَيَرُدهَا إِلَى أَهْلِهَا فَفَعَلَ فَسَارَتْ كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا، وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِط أَنْصَارِي وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا - الْحَدِيثَ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ عَنْ ثَعْلَبَةَ ابن مَالِكٍ وَجَابِرِ بن عَبْد اللَّه وَيَعْلَى بن مُرَّةَ وعَبْدِ اللَّه بن جَعْفَرٍ قَالَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إلَّا شَدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وترك بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ وَقَالَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض شئ إلَّا يَعْلَمُ أَنَّي رَسُولُ اللَّه إلَّا عَاصِيَ الجن والإنس وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْد اللَّه بن أَبِي أَوْفَى وَفِي خَبِرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إنه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّة الْعَلَفِ، وَفِي رِوَايَة إنَّهُ شكى إلى أنكم
_________________
(١) (قوله عن ثعلبة) قال المزى هو ثَعْلَبَةَ بن مَالِكٍ القرظى لا نعرف في الصحابة من إسمه ثَعْلَبَةَ بن مَالِكٍ غيره، قدم من اليمن على دين اليهود فنزل في بنى قريظة فنسب إليهم ولم يكن منهم (قوله مشفره) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة، في الصحاح المشفر من البعير كالجحفلة، من الفرس والجحفلة للحافر كالشفة للإنسان (*)
[ ١ / ٣١٢ ]
أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقّ الْعَمَلِ من صِغَرِهِ فَقَالُوا
نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي قصة العضباء وَكَلامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْي وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا وَنِدَائِهِمْ لها إِنَّكَ لمُحَمَّد وَأنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ، ذَكَرَهُ الإسْفَرَائِنِيُّ، وَرَوَى ابن وَهْب أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ أَظَلَّتِ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وزيدِ بن أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَمَرَ اللَّه لَيْلَةَ الغَارِ شَجَرَةً فنبتت تُجَاه النَّبِيّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَأَنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ فَلَمّا أَتَى الطَّالبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَانْصَرَفُوا، وَعَنْ عَبْد اللَّه بن قُرْطٍ قُرّبَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لِيَنْحَرَهَا يَوْمَ
_________________
(١) (قوله وَقَدْ رُوِيَ فِي قصة العضبا) قيل العضبا والقصوى والجذعا ثلاثة أسماء والمسمى واحد وقيل إنهن ثلاث، وقيل الجذعا والقصوى واحد والعضبا أخرى (قوله أمر الله شجرة) قال قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ هي الراة، وَقَال أَبُو حَنِيفَة ﵀ الراة من أعلا الشجر ويكون مثل قامة الإنسان ولها خيطان وهو أبيض يحشى منه المخاد ويكون كالريش لخفته ولينه لأنه كالقطن (قوله عبد الله بن قرط) بضم القاف قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كان اسم عَبْد اللَّه فِي الجاهلية شيطانا فسماه رسول الله ﷺ عبد الله (*)
[ ١ / ٣١٣ ]
عيد فاردلفن إليْهِ بِأَيّهِن يَبْدَأ وَعَن أُمّ سَلَمَةَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فَنَادَتْهُ ظَبْيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ مَا حَاجَتُك قَالَتْ صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الجبل فَأَطْلقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ
قَالَ: أوَ تَفْعَلِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعتْ فَأَوْثَقَهَا فَانْتَبَه الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْية، فَأطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ أَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إلَّا اللَّه وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ من تَسْخِيرِ الأسَدِ لِسَفِينَة مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الأَسَدَ فَعَرَّفَهُ أنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ وَذَكَرَ فِي مُنْصَرفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَج إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا الْأَسَدُ فَقُلْتُ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ وَأَخَذَ ﵇ بأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ من عَبْدِ القَيْسِ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا ميسَمًا وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ وَمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بن حَمَّادٍ بسندِهِ من كَلَامِ الحِمَارِ الَّذِي أَصَابَهُ بخَيْبَر وَقَالَ لَهُ اسْمِي يَزِيدُ بن شهابٍ فَسَمَّاهُ النَّبِيّ ﷺ يعْفُورًا وَأنَّهُ كَانَ يُوَجّهُهُ إِلَى دُورِ اصحابه فيضرب
_________________
(١) (قوله فازدلفن) بالزاى والفاء: أي تقربن (قوله من كَلَامِ الحِمَارِ) في سيرة مغلطاى كان له ﷺ من الحمير يعفر وعفير ويقال هما واحد وآخر أعطاه سعد بن عبادة (*)
[ ١ / ٣١٤ ]
عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ وَيَسْتَدْعِيهِمْ وَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَزَعًا وَحُزْنًا فَمَاتَ، وَحَدِيثُ النَّاقَةِ الَّتِي شَهدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبهَا أنَّهُ مَا سَرَقَهَا وَأنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي حَدِيث الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ وَنَزَلُوا على غير مَاءٍ وَهُمْ زُهَاء ثلثمائة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ
فَأَرْوَى الْجُنْدَ ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ أَمْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَد انْطَلَقَتْ، رَوَاهُ ابن قَانِعٍ وغيره، وفيه فقال رسول الله ﷺ إنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّه فِيكَ حَتَّى نَفْرُغَ من صَلَاتِنَا وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حَتَّى صَلَّى ﷺ، وَيلْتَحِقُ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الذّينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا البابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُور وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
_________________
(١) (قوله لفرسه) الخيل المتفق عليها لرسول الله ﷺ كما قال الحافظ الدمياطي سبعة وقد نظمهما القاضى بدر الدين بن جماعة في بيت فقال والخيل سكب لجيف سبحة ظرب لزاز مرتجن ورد لها اسرار (*)
[ ١ / ٣١٥ ]