أَحْمَرَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالْأَبْيضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ إلَّا لِيَقُمْ مَنِ اسْمُهُ.
مُحَمَّدٌ فَلْيَدْخُل الْجَنَّةَ لِكَرَامَةِ اسْمِهِ ﷺ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ وَابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَنْ مَالِكٍ سَمِعْتُ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ إلَّا نَمَى وُرُزِقُوا وَرُزِقَ جِيرَانُهُمْ، وعنه ﷺ (ماضر أحدكم أن يكون فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدَانِ وَثَلاثَةٌ)
وَعَنْ عَبْد اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَظَرَ إِلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ مِنْهَا قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بعده أبدا) الآية.
قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَنِي عَلَيْكُمْ تَفْضِيلًا وَفَضَّلَ نِسَائِي على نسائكم تَفْضِيلًا) الْحَدِيثَ
(فصل) فِي تَفْضِيلِهِ بِمَا تَضَمَّنَّتَْهُ كَرَامَةُ الْإِسْرَاءِ مِنَ الْمُنَاجَاةِ وَالرُّؤْيَةِ وَإِمَامَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُرُوجِ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهُ الْكُبْرَى: وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ قِصَّةُ الْإِسْرَاءِ وما انطوت عليه من درجات الرفعة ممَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ وَشَرَحَتْهُ صِحَاحُ الْأَخَبَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ
_________________
(١) (قوله وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ) هو الفقيه الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك روى أنه قال: خرجت على مالك اثنى عشرة مرة أنفقت في كل مرة ألف دينار، (*)
[ ١ / ١٧٦ ]
المسجد الحرام) الآية وقال تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) إِلَى قَوْلِهِ (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى) فَلَا خِلافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي صِحَّةِ الْإِسْرَاءِ بِهِ ﷺ إِذْ هُوَ نَصُّ القرآن وجائت بِتَفْصِيلِهِ وَشَرْحِ عَجائِبِهِ وَخَوَاصِّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ رَأَيْنَا أن نقدم أكمالها وَنُشِيرَ إِلَى زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ يَجِبُ ذِكْرُهَا حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَحْرٍ بِسَمَاعِي عَلَيْهِمَا وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حدثنا مسلم ابن الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا
ثَابِتٌ البُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ ين مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبُطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جبرئيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جبرئيل: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فاستفتح جبرئيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ، قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ معك
_________________
(١) (قوله ابن فروخ) بفتح الفاء، وتشديد الراء وفى آخره خاء معجمة (قوله البنائى) بضم الموحدة وتخفيف النون (قوله بالحلقة) بإسكان اللام وفتحها (قوله اخترت الفطرة) أي الاستقامة (*)
[ ١ / ١٧٧ ]
قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ ﷺ فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بخير ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فاستفتح جبرئيل، فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قال: جبرئيل: قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الخالة عيسى ابن مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﷺ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بخير ثم عرج بِنَا إِلَى السَّمَاءِ
السادسة فذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّب بِي وَدَعَا لِي بخير ثم عرج بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يعوذون
_________________
(١) (قوله بعث إليه) وفى بعض روايات الصحيح، أرسل إليه قالوا: وظاهره السؤال عن أصل الرسالة، ولا يصح لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفى على خزان السماوات وحراسها، فالمراد أرسل إليه للعروج والإسراء، وكان سؤالهم للاستعجاب بما أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أو الاستبشار بعروجه قال الطبري ويحتمل أن تكون البعثة والرسالة خفيف على السائلين لاشتغالهم بالعبادة (قوله إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) عن على أنه قال البيت المعمور فِي السَّمَاءِ السَّابعةِ، يقال له الضراح بضم المعجمة وتخفيف (*)
[ ١ / ١٧٨ ]
إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ، قَالَ فَلَمَّا غَشِيهَا مِنْ أمر الله ما غشى تعيرت فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتَبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدةً قَالَ فنزلت حتى انتخيت إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ
فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ جَوَّدَ ثَابِتٌ ﵀ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَا شَاءَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ عَنْهُ بأصوب
_________________
(١) الراء وفى آخره حاء مهملة، وقيل في السماء الأولى وقيل في الرابعة وقيل في السادسة (قوله إلى سدرة المنتهى) إن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الأشجار؟ أجيب بأن شجر السدر يختص بالظل المديد والطعم اللذيذ والرائحة الطيبة. (*)
[ ١ / ١٧٩ ]
مِنْ هَذَا وَقَدْ خَلَّطَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ أنس تخلطا كثير لاسيما مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ فَقَدْ ذَكَرَ فِي أوله مجئ الْمَلَكِ لَهُ وَشَقَّ بَطْنِهِ وَغَسْلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ وَهُوَ صَبِيٌّ وَقَبْلَ الْوَحْيِ وَقَدْ قَالَ شَرِيكٌ فِي حَدِيثِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْإِسْرَاءِ وَلَا خِلافَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْوَحْيِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا مجئ جِبْرِيلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ ظِئْرِهِ وَشَقَّهُ قَلْبَهُ تِلْكَ الْقِصَّةُ مُفْرَدَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ فَجَوَّدَ فِي الْقِصَّتَيْنِ وَفِي أَنَّ الْإِسْرَاءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى كَانَ قِصَّةً وَاحِدةً وَأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ عرج مِنْ هُنَاكَ فَأَزَاحَ كل إشكال أو همه غَيْرُهُ وَقَدْ رَوَى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رسول الله ثلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَرَوَى قَتَادَةُ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَفِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَزِيَادَةٌ وَنَقْصٌ وَخَلافٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَنْبِيَاءِ فِي السَّمَاوَاتِ وحَدِيثُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَتْقَنُ وَأَجْوَدُ وَقَدْ وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ
_________________
(١) (قوله عند ظئزه) بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة: المرضعة (*)
[ ١ / ١٨٠ ]
زيادان نَذْكُرُ مِنْهَا نُكَتًا مُفِيدَةً فِي غَرَضِنَا مِنْهَا فِي حَدِيث ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ قَوْلُ كُلِّ نَبِيٍّ لَهُ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ إلَّا آدَمَ وَإبْرَاهِيمَ فَقَالَا لَهُ وَالْابْنِ الصَّالِحِ وَفِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ عُرِجَ بي حتى ظهرت بمستوى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلامِ، وَعَنْ أَنَسٍ ثُمَّ انْطُلِقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيهَا ألْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صعصعة فلما جاوزته يَعْنِي مُوسَى بَكَى فَنُودِيَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ رَبِّ هَذَا غُلامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي وفي حديث أبي هريرة ﵁ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مُحَمَّدَ هَذَا مَالِكٌ خَازنُ النَّارِ فسَلِّمْ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَبَدَأَنِي بِالسَّلامِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فنزل
_________________
(١) (قوله بمستوى) بالتنوين، أي مكان عال من استوى على ظهر دابته، علا عليها (قوله صريف الأقلام) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء أي حركتها وجريانها على المخطوط (قوله قَالَ رَبِّ هَذَا غلام) قيل لم أطلق موسى ﵇ على نبينا ﵇ غلاما، وكان ﷺ في سن الكهولة إذ ذاك، وأجيب بأن الغلام يقال بمعنى المستحكم القوة، ويمكن أن يقال إنَّمَا قَال ذَلِك لتقدمه عليه بزمان طويل، وموسى اسم أعجمى لا ينصرف للعجمة والتعريف، قال القرطبى: قال بن إسحاق هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسحاق بن إبراهيم قال السهيلي في التعريف وموسى بن عمران، وهو بالعبرانية عمر بن قاهث بن عازر ابن لاوى بن يعقوب وسمى بموسى لأن التابوت الذى كان فيه وجد في ماء وشجر ومو في لغة القبط هو الماء وسى هو السجر، وكان بين موسى وإبراهيم ﵉ سبعمائة سنة (*)
[ ١ / ١٨١ ]
فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ قَالُوا يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَالُوا وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ لَقُوا أرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوا عَلَى رَبِّهِمْ وَذَكَرَ كَلامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهُمْ إبْرَاهِيمُ ومُوسَى وعيسى ودَاوُد وسُلَيْمَان ثُمَّ ذَكَرَ كلام النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ وَإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أثْنَى عَلَى رَبَّهُ ﷿ فَقَالَ كُلُّكُمْ أثْنَى عَلَى رَبَّهُ وَأَنَا أُثْنِي عَلَى رَبّي الْحَمْدُ لله الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيِرًا وَأَنْزَلَ عَلِيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلّ شئ وجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ وَشَرَحَ لِي صَدْرِي وَوضَعَ عَنّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْري وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتِمًا فَقَالَ إبْرَاهِيمُ بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا وَمِنْ سَمَاءٍ إلى سَمَاءٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيث ابْنُ مَسْعُودٍ وَانْتُهِيَ بي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءَ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا ينتهى ما يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وإليهخا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ تَعَالَى (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هريرة من
_________________
(١) (قوله وَهِيَ فِي السَّمَاءَ السادسة) وفي بعض الروايات أنها فِي السَّابِعَةِ، قَالَ المصنف وكونها في السابعة هو الأصح وقول الأكثرين والذى يقتضيه تسميتها بالمنتهى قال النووي: ويمكن الجمع بأن أصلها فِي السَّمَاءَ السَّادِسَةِ ومعظمها في السابعة (قوله فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ) الفراش بفتح الفاء وتخفيف الراء، وفى آخره شين معجمة: الطائر المعروف الذى يلقى نفسه في ضوء السراج (*)
[ ١ / ١٨٢ ]
طَرِيقٍ الرَّبِيعِ بْنُ أَنَسٍ فَقِيلَ لِي هَذِهِ السّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ خَلا عَلَى سَبيِلكَ وَهِيَ السّدْرَةُ الْمُنْتَهَى يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكبُ فِي ظلّهَا سَبْعِينَ عَامًا وَأنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ الْخَلْقِ فَغَشِيَهَا نُورٌ وَغشِيتهَا الْمَلَائِكَةِ قَالَ فَهُوَ قَوْلِهِ (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) فَقَالَ ﵎ لَهُ سَلْ فَقَالَ إنَّكَ اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَأَعْطَيْتَ دَاوُد مُلْكًا عَظِيمًا وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ وَسَخرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَان مُلْكًا عَظِيمًا وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِينَ وَالرّيَاحَ وَأَعْطَيْتهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الْأكَمَهَ وَالْأبْرَصَ وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَمَا سَبِيلٌ فَقَالَ لَهُ رَبَّهُ تَعَالَى قَد اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا وَحَبِيبًا فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمنِ وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَةَ وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخرُونَ وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي وَجَعَلْتُكَ أوَّلَ النَّبِيّينَ خَلْقًا وآخِرَهُمْ بَعْثًا وأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا من المثانى
_________________
(١) (قوله خَلا عَلَى سَبيِلكَ) هو بفتح الخاء المعجمة واللام بمعنى مضى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نذير) أي مضى (قوله مظلة) بفتح الميم وكسر الظاء وتشديد اللام (قوله ملكا) بضم الميم (*)
[ ١ / ١٨٣ ]
وَلَمْ أعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَأَعْطَيْتُكَ خَواتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ عَرْشِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا وَفِي الرّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ فأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ثلاث: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِماتُ وَقَالَ (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رأى) الآيَتَيْنِ رَأَى جِبْرِيلُ في صورته له ستمائة جَنَاحٍ وَفِي حَدِيث شَرِيكٍ أنَّهُ رَأى مُوسَى فِي السَّابِعَةِ قَالَ بِتَفْضِيلِ كَلامَ اللَّه قَالَ ثُمَّ عُلِيَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّه فَقَالَ مُوسَى لَمْ أَظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلِيَّ أَحَدٌ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أنَّهُ ﷺ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءُ بيت الْمَقْدِسِ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ (بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمَ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيِ الطائر
_________________
(١) (قوله المقحمات) بسكون القاف وكسر الحاء المهملة: الذنوب العظام التى تقحم أصحابها في النار أي تلقيهم فيها (قوله له ستمائة جناح) قال السهيلي في قوله ﷺ في حق جعفر قد أبدله الله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء ومما ينبغى الوقوف عليه في معنى الجناحين أنهما ليسا كما يسبق إلى الوهم مثل جناح الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية هي أشرف الصور وأكملها ولكنها عبارة عن صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيها الملائكة وَقَدْ قَالَ أَهْلُ العلم في أجنحة الملائكة إنها ليست كما يتوهم من أجنحة الطير وإنما هي صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى (أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) فكيف بكون كأجنحة الطير ولم ير طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة فكيف بستمائة جناح كما جاء في صفة جبريل فدل على أنها صفات تنضبط كيفيتها للفكر (قوله وكرى الطائر) بفتح الواو وسكون الكاف وفتح الراء تثنية وكر وهو العش (*)
[ ١ / ١٨٤ ]
فَقَعَدَ فِي وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ فِي الْأُخْرَى فَنِمْتُ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ وَلَوْ شْئِتُ لَمَسِسْتُ السَّمَاءَ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي وَنَظَرْتُ جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حَلْسٌ لاطِئٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ وَفُتِحَ لِي بَابُ السَّمَاءِ وَرَأَيْتُ النُّورَ الْأَعْظَمَ وَلَطَّ دُونِيَ الْحِجَابُ وَفَرَجَهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِيَ) وَذَكَرَ الْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب ﵁ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ ﷺ الْأَذَانَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ فَذَهَبَ يَرْكَبُهَا فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا جبريل اسكني فو الله مَا رَكِبَكِ عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَرَكِبَهَا حَتَّى أَتَى بِهَا إِلَى الْحِجَابِ الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنِ تَعَالَى فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنَ الْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لأَقْرَبُ الْخَلْقِ مَكَانًا وَإِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ الْمَلَكُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أنا أكبر
_________________
(١) (قوله فنمت) بالفاء والنون المفتوحتين والميم المخففة أي زادت، وفى بعض النسخ، فسمت، بتخفيف الميم أي ارتفعت (قوله الخافقين) أي المشرق والمغرب، قال ابن السكيت، لأن الليل والنهار يخفقان فيهما (قوله لمسست) بكسر المهملة الأولى، وحكى أبو عبيد فتحها، وفي بعض النسخ لمست (قوله كأنه حلس) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبعدها سين مهملة وهو كساء يلى ظهر البعير تحت القتب (قوله لاطئ) بهمزة في آخره أي لاصق (قوله ولط) بضم اللام وتشديد المهملة أي أرخى (قوله وذكر البزار) بالباء الموحدة والزاى المشددة، وفى آخره راء نسبة إلى عمر بزر الكتان (*)
[ ١ / ١٨٥ ]
أَنَا أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا فِي بَقِيَّةِ الْأَذَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ وَقَالَ ثُمَّ أَخَذَ الْمُلْكَ بِيَدِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدَّمَهُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ فِيهِمْ آدَمُ وَنُوحٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ محمد بن علي بن الحسين رواية أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ الشَّرَفَ على أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَالَ الْقَاضِي وَفَّقَهُ اللَّهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْحِجَابِ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ لَا فِي حَقِّ الْخَالِقِ فَهُمُ الْمَحْجُوبُونَ وَالْبَارِي جَلَّ اسْمُهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا يَحْجُبُهُ إذِ الْحُجُبُ إنَّمَا تُحِيطُ بِمُقَدَّرٍ مَحْسُوسٍ وَلَكِنْ حُجُبُهُ عَلَى أَبْصَارِ خَلْقِهِ وَبصَائِرِهِمْ وَإِدْرَاكَاتِهِمْ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحِجَابُ وَإِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنَ الْحِجَابِ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ حِجَابٌ حُجِبَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ مَلائِكَتِهِ عَنِ الاطِّلاعِ عَلَى مَا دُونَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَعَجَائِبِ مَلَكُوتِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ قوله جِبْرِيلَ عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ وَرَائِهِ إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ خُلِقْتُ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحِجَابَ لَمْ يَخْتَصَّ بِالذَّاتِ وَيَدلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ كَعْبٍ فِي تَفْسِيرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْمَلَائِكَةِ وَعِنْدَهَا
يَجِدُونَ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُجَاوِزُهَا عِلْمُهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنِ فَيُحْمَلُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ يَلِي عَرْشَ الرَّحْمَنِ أَوْ أَمْرًا مَا مِنْ عَظِيمِ آياته أو
[ ١ / ١٨٦ ]