الْمَطَالِبِ وَإظْهَارِ التَّحَفّي وَإنَافَةِ الْمَنْزِلَةِ وَالْمَرْتَبَةِ مِنَ اللَّه لَهُ وَيُتَأوَّلُ فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ (منْ تَقَرَّبَ مِنّي شبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمِنْ أتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً) قُرْبٌ بِالِإجَابَةِ وَالْقَبُولِ وإتْيَانٌ بِالِإحْسَانِ وَتَعْجِيلُ الْمَأْمُولِ.
(فصل) فِي ذِكر تفضيله ﷺ فِي القيامة بخصوص الكرامة حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ حدثنا الحسين ابن يَزِيدَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ عن الربيع ابن أنس عن أنس ﵁ قال قال رسول اللَّهِ ﷺ: (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي وأنا أكرم ولد آدم على ربي وَلَا فَخْرَ) * وَفِي رِوَايَةِ ابْن زُخْرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْن أَنَسٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيث
_________________
(١) (قوله التحفى) بالمثناة الفوقية والحاء المهملة المفتوحة والفاء المشددة المكسورة أي المبالغة في الإلطاف والإكرام (قوله وإنافة) بكسر الهمزة وتخفيف النون أي زيادة (قوله وأبو الحسين) هو الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار، وفى بعض النسخ الحسن غير مصغر وليس بالحسين (قوله عن ليث) هو ابن أبى سليم بضم السين وفتح اللام أبو بكر القرشى مولاهم الكوفى أحد العلماء، يروى عن مجاهد وطبقته (قوله ولا فخر) أي قلت ذلك امتثالا بأمر ربى لا افتخارا (قوله ابن زخر) الإفريقى العابد (*)
[ ١ / ٢٠٦ ]
(أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وَأَنَا قَائِدُهُمْ إذَا وَفدُوا وَأَنَا خَطيبُهُمْ إذَا أنْصَتُوا وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إذَا حُبِسُوا وَأَنَا مُبَشّرُهُمْ إذَا أبلسُوا لِوَاءُ الْكَرَمِ بِيَدِي وأنا أَكْرَمُ ولد آدم عَلَى رَبّي وَلَا فَخْرَ وَيَطُوفُ عَليَّ أَلْفُ خَادِم كَأنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (وَأُكْسَى حُلَّة مِنْ حُلَلِ الْجَّنةِ ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ (أنا سَيّدُ ولدِ آدمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِيَديِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا نَبِيٌ يَوْمَئِذٍ
آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إلا تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أوّلُ من تنْشَق عَنْهُ الْأَرْض وَلَا فَخْرَ) وَعَنْ أبي هريرة عنه ﷺ أنا سَيّدُ ولدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوّلُ منْ ينْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِع وَأَوَّلُ مُشَفَّع) وَعَنِ ابْن عَبَّاس ﵄ (أَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وأول مشفع ولا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ من يُحَرّكُ حَلَقَ الْجَّنةِ فَيُفْتَحُ لِي فَأَدْخُلُهَا فَيَدْخُلُهَا مَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنينَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ) وَعَنْ أَنَسٍ (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَّنةِ وَأَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا) وَعَنْ أَنَسٍ
_________________
(١) (قوله أبلسوا) أي يئسوا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (فإذا هم مبلسون) (قوله حلق الجنة) الحلقة بالتسكين الدروع، وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم، والجمع: الحلق على غير قياس، وقال الأصمعى: الجمع حلق مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع، وحكى يونس عَنْ أَبِي عَمْرٍو بن العلاء حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات (*)
[ ١ / ٢٠٧ ]
﵁ قال قال النبي ﷺ (أَنَا سَيَّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّه الأوَّلِينَ والآخرِينَ.
) وَذَكَرَ حَدِيث الشفاعة وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ ﷺ قَالَ (أَطْمَعُ أَنْ أَكُونَ أَعْظَمَ الْأَنْبِيَاء أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي حَدِيث آخَرَ (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إبْرَاهِيمُ وعِيسَى فِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمَا فِي أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَمَّا إبْرَاهِيمُ فيقول أنت دَعْوَتِي وَذُرَّيَّتِي فَاجْعَلْنِي من أُمَّتِكَ وَأَمَّا عِيسَى فَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ بَنُو عَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَإِنَّ عِيسَى أَخِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ) قَوْلُهُ أَنَا سَيّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ سَيّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَكِنْ أَشَارَ ﷺ لانفراده فيه بالسودد وَالشَّفَاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ إذْ لَجَأَ النَّاسُ إليْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا
سِواهُ وَالسَّيّدُ هُوَ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ فَكَانَ حِينِئذٍ سَيّدًا مُنْفَردًا من بَيْنِ الْبَشَرِ لَمْ يُزَاحِمْهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَلَا ادَّعَاهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار) وَالْمُلْكُ لَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ لَكِنْ فِي الآخِرَةِ انْقَطَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ لِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ لَجَأَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جَمِيعُ النَّاسِ فِي الشَّفَاعَةِ فَكَانَ
_________________
(١) (قوله بنو علات) العلات بفتح العين المهملة جمع علة وهى الضرة سميت بذلك لأن الرجل تزوجها على أولى كانت قبلها، ثم عل من هذه والعلل الشرب الثاني فبنوا العلات أولاد الرجل من نسوة شئ، والمعنى أن الأنبياء متفقون في أصول الشريعة متباينون في فروعها. (*)
[ ١ / ٢٠٨ ]
سَيّدَهُمْ فِي الْأُخْرَى دُونَ دَعْوَى وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (آتِي بَابَ الْجَّنةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ من أنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِكَ أُمْرِتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لأحَدٍ قَبْلَكَ) وَعَنْ عَبْد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ كِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ وَقَالَ طُولُهُ مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى أَيْلَةَ يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ * وَعَنْ ثَوْبَانَ مِثْلُهُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالآخَرُ من وَرِقٍ، وَفِي رِوَايَةِ حَارِثَةَ بن وَهْبٍ كَمَا بَيْنَ المدينة وصنعاء
_________________
(١) (قوله وعن عبد الله بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم (قوله من الورق) بفتح الواو وكسر الراء وهى الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة بتعويض الهاء في آخره عن الواو في أوله (قوله عمان) قال ابن الأثير حديث الحوض من مقامي إلى عمان بفتح العين وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء فأما بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين وله ذكر في الحديث وقال السهيلي عمان بضم العين وتخفيف الميم قرية باليمن سميت بعمان بن سنان مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ فيما ذكروا، وأما بفتح العين وتشديد الميم فقرية بالشام قرب دمشق سميت بعمان بن لوط بن هاران كان يسكنها فيما ذكروا وقال المزى يتعين ضم العين والتخفيف لقوله في الحديث الآخر أيلة وصنعاء (قوله إلى أيلة) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية بلدة في طرف الشام على ساحل البحر متوسطة بين المدينة الشريفة وبين دمشق، وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل (قوله يشخب) بضم الخاء المعجمة وفتحها (قوله حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة (قوله وصنعاء) بفتح الصاد المهملة وسكون النون بعدها عين مهملة وهمزة ممدودة: مدينة اليمن العظمى وهى صنعاء اليمن ويقال في النسب إليها صنعاني على غير قياس، وأما صنعاء الروم فقرية في الجانب الغربي من دمشق في ناحية الروم (١٤ - ١) (*)
[ ١ / ٢٠٩ ]