أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ سَمَاعًا وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ قَالُوا حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ بِهِ قِطَافٌ وَقَالَ غَيْرُه يُبَطَّأُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا فكان بعدلا يجارى
_________________
(١) (قوله شاصية) بالشين المعجمة والصاد المهملة أي رافعة (قوله حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) كذا في كثير من النسخ وقد سقط واحد بين البخاري ويزيد لأن يزيد شيخ شيخ البخاري والسياقط هو عبد الأعلى بن حماد كذا ساقة البخاري في كتاب الجهاد ووقع في بعض النسخ (قوله يقطف) بسكون القاف وضم الطاء المهملة أي ينطو في السير وأما يقطف العنب وغيره فبكسر الطاء قاله الزمخشري في مقدمته (قوله يبطأ) بضم (*)
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَنَخَسَ جَمَلَ جَابِرٍ وَكَانَ قَدْ أَعْيَا فَنَشَطَ حَتَّى كَانَ مَا يَمْلِكُ زِمَامَهُ وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَرَسٍ لَجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ خَفَقَهَا بمِخْفَقَةٍ مَعَهُ وَبَرَكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا وَبَاعَ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَرَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَرَدَّهُ هِمْلاجًا لَا يُسَايَرُ وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ من شعره فِي قَلَنْسُوةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إلَّا رُزِقَ النَّصْرَ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبِي بَكْرٍ ﵂ أنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّة طَيَالِسَةٍ وَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَلْبَسُها فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضى يُسْتَشفَى بِهَا وحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ بن الْمَأْمُونِ قَالَ كانت عندنا قصة من قِصَاعِ النَّبِيّ ﷺ فَكُنَّا نَجْعَلُ فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى فَيَسْتَشفُونَ بِهَا وَأَخَذَ جِهْجَاه الغْفَارِيُّ الْقَضِيبَ من يَدِ عُثْمَانَ ﵁ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ فِيهَا الْآكِلَةُ فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَسَكَبَ من فَضَلِ وَضُوئِهِ فِي بِئْرِ قُبَاءٍ فَمَا نَزَفَتْ بَعْدُ وَبَزَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أعذب
_________________
(١) أوله وتشديد الطاء المهملة المفتوحة بعدها همزة (قوله فنشط) بكسر الشين المعجمة في الماضي وفتحها في المستقبل (قوله لجعيل) بضم الجيم وفتح العين المهملة قوله بمخففة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها قاف هي الدرة التى يضرب بها (قوله هملاجا) بكسر الهاء وسكون الميم وفى آخره جيم، في الصحاح الهملاج من البراذين ومشيها الهملجة فارسي معرب (قوله حبة طيالسة) قال النووي هو بإضافة جبة إلى طيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على الشهور (قوله جهجاه) بجيمين أولاهما مفتوحة قال الطبري: المحدثون يزيدون في آخره هاء والصواب جهجا بدون هاء في آخره (*)
[ ١ / ٣٣١ ]
منها ومر مَاءٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ اسْمُهُ بَيْسَانُ وماءه مِلْحٌ فَقَالَ بَلْ هو نعمان وماءه طَيّبٌ فَطَابَ وَأُتِيَ بِدَلْوٍ من مَاء زَمْزَمَ فَمَجَّ فِيهِ فَصَارَ أَطْيبَ مِنَ الْمِسْكِ وَأَعْطَى الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ لِسَانَهُ فَمَصَّاهُ وَكَانَا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا وَكَانَ لِأُمّ مَالِكٍ عُكَّةٌ تُهْدِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا فَأَمَرَهَا النَّبِيّ ﷺ أن لا نعصرها ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْأَدْمَ وَلَيْسَ عندهم شئ فَتَعْمَدُ إِلَيْهَا فَتَجِدُ فِيهَا سَمْنًا فَكَانَتْ تقسيم أدْمَهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا وَكَانَ يَتْفُل فِي أَفْواهِ الصّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فيجزههم رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لِسَلْمَانَ ﵁ حين كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثلثمائة وَدِيَّةٍ يَغْرِسُهَا لَهُمْ كُلُّهَا تَعْلَقُ وَتُطْعِمُ وَعَلَى أربعين أو قية من ذَهَبٍ فَقَامَ ﷺ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ إلَّا وَاحِدةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ فَأَخَذَتْ كُلُّهَا إلَّا تِلْكَ الواحدة فقلعها النبي ﷺ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ وَفِي كِتَابِ الْبَزَّارِ فَأَطْعَمَ النَّخْلُ من عَامِهِ إلَّا الْوَاحِدَةَ فَقَلَعهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَغَرَسَهَا فاطمعت من عَامِهَا وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ
_________________
(١) (قوله يتفل) بكسر الفاء وضمها (قوله أبو قية) بضم الهمزة على المشهور وبحذفها لغة وهى أربعون درهما والنش بفتح النون وسكون المعجمة عشرون درهما (قوله غرسها عمر) روى أبو عمر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قصة سلمان وأن الذى غرس الواحدة عمر وروى البخاري في غير صحيحه أن الذى غبسها سلمان فإن قيل ما الجمع بين رواية ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ورواية البخاري؟ أجيب بأن عمر وسلمان اشتركا في غرس واحدة فأضاف الراوى مرة غرسها لعمر ومرة لسلمان (*)
[ ١ / ٣٣٢ ]
من ذَهَبٍ بَعْدَ أن أدراها عَلَى لِسَانِهِ فَوَزَنَ مِنْهَا لِموَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْل مَا أَعْطَاهُمْ وَفِي حَدِيثِ حَنَش بن عُقَيْلٍ سَقَانِي رَسُولُ اللَّه ﷺ شَرْبَةً من سوِيقٍ شَربَ أَولَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا فَمَا بَرحْتُ أَجِدُ شَبَعَهَا إذَا جُعْتُ وَرِيَّهَا إذَا عَطِشْتُ وَبَرْدَهَا إذَا ظَمِئْتُ وَأَعْطَى قَتَادَةَ بن النُّعْمَانِ وَصَلَّى مَعَهُ الْعِشَاءَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ عُرْجُونًا وَقَالَ انْطَلِقْ به فإنه سيضئ لَكَ من بَيْنَ يَدَيْكَ عَشْرًا وَمِنْ خَلْفِكَ عَشْرًا فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإنَّهُ الشَّيْطَانُ فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ وَمِنْهَا دَفْعُهُ لِعُكَاشَةَ جِذْل حَطَبٍ وَقَالَ اضْرِبْ بِهِ حِينَ انْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَادَ فِي يده سيفا صار ما طَوِيلَ الْقَامَةِ أَبْيضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ فَقَاتَلَ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَد بِهِ الْمَوَاقِفَ إِلَى أنِ اسْتُشْهِدَ فِي قِتَالِ أَهْل الرّدَّةِ وَكَانَ هَذَا السَيْفُ يُسَمَّى العَوْنَ وَدَفْعَهُ لِعَبْدِ اللَّه بْن جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُهُ عَسِيبَ نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا وَمِنْهُ بَرَكَتُهُ فِي دُورِ الشّياهِ الْحَوائِلِ بِاللَّبَن الْكَثِيرِ كِقِصَّةِ شَاةِ أُمّ مَعْبَدٍ وَأَعْنُزِ مُعَاويَةَ ابن ثَوْرٍ وَشَاةِ أَنَسٍ وَغَنَمِ حَلِيمَةَ مُرْضِعَتِهِ وَشَارفِهَا وَشَاة عَبْد الله بن مسعود
_________________
(١) (قوله حنش) بحاء مهملة ونون مفتوحتين بعدهما شين معجمة (قوله عرجونا) هو أصل العذق الذى يقطع منه الشماريخ فيمقى على النخل يابسا (قوله لعكاشة) بتشديد الكاف وتخفيفها (قوله وشارفها) الشارف بالشين المعجمة والفاء المسنة من النوق وقيل من الإبل (*)
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَكَانَتْ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا فَحْلٌ وَشَاةِ الْمِقْدَادِ وَمِنْ ذَلِكَ تزيده أَصْحَابَهُ سِقَاءَ مَاءٍ بَعْدَ أَن أَوْكَاهُ وَدَعَا فِيهِ فَلَمّا حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ نَزَلُوا فَحلُّوهُ فَإِذَا بِهِ
لَبَنٌ طَيّبٌ وَزُبْدَةٌ فِي فَمِهِ من رِوَايَةِ حَمادِ بن سَلَمَةَ وَمَسَحَ عَلَى رَأسِ عُمَيْرِ بن سَعْدٍ وَبَرَّكَ فَمَاتَ وَهُوَ ابن ثَمَانِينَ فَمَا شَابَ وَرُويَ مِثْلُ هَذِهِ القِصَصِ.
عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّائِبُ بن يَزِيدَ وَمَدْلُوكٌ وَكَانَ يُوجَدُ لِعُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ طِيبٌ يَغْلِبُ طِيبَ نِسَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ مسح بديه عَلَى بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ وسَلَتَ الدَّمَ عَنْ وَجْه عَائِذ بن عَمْرو وَكَانَ جُرِحَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَدَعَا لَهُ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِ قَيْس بن زَيْدٍ الْجُذَامِيّ وَدَعَا لَهُ فَهَلَكَ وَهُوَ ابن مِائَةِ سَنَةٍ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ وَمَوْضِعُ كَفّ النَّبِيّ ﷺ وَمَا مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهِ من شَعْرِهِ أَسْوَدُ فَكَانَ يُدْعَى الْأَغَرَّ وَرُويَ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ لِعَمْرو بن ثعلبة الجهى وَمَسَحَ وَجْهَ آخرَ فَمَا زَالَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ وَمَسَحَ وَجْهَ قَتَادَةَ بن مِلْحَانَ فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِه كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَوَضَعَ يدَهُ عَلَى رَأْسِ حَنْظَلَة بن حِذْيَمٍ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَة يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةِ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفّ النَّبِيّ ﷺ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ وَنَضَحَ فِي وَجْهِ زَيْنَبَ بِنْت أُمّ سَلَمَةَ نَضْحَةً من مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأةٍ مِنَ الْجَمَال مَا بِهَا وَمَسَحَ عَلَى رأس
_________________
(١) (قوله لم ينز) يقال في الحافر والظلفف والسباع نزا ينزو نزوا ونزوانا (قوله أوكاه) بألف بعد الكاف يقال أوكى يوكى كما يقال أعطى يعطى (*)
[ ١ / ٣٣٤ ]