حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ حدثنا العذري حدثنا الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا الْجُلُودِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يكونون بعدى يوم أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ) وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَتَقَدَّمَ حَدِيث عُمَرَ ﵁ وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِهِ، وَعَنْ عَمْرو بن العاصِ ﵁ مَا كَانَ أَحَدٌ أحب إلي من رسول الله ﷺ، وَعَنْ عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِد بن مَعْدَانَ قَالَتْ مَا كَانَ خَالِدٌ يَأْوِي إِلَى فِرَاشٍ إلَّا وَهُوَ يَذْكُرُ من شَوْقِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَإِلَى أصْحَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يُسَمِّيهِمْ وَيَقُولُ هُمْ أصْلِي وَفَصْلِي وَإِلَيْهِمْ يحنُّ قَلْبِي طَالَ شَوْقِي إِلَيْهِمْ فَعَجّلْ رَبّ قَبْضِي إِلَيْكَ حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ، وَرُويَ عَنْ أَبِي بَكْر ﵁
_________________
(١) (قوله هُمْ أصْلِي وَفَصْلِي) في الصحاح قال الكسائي قولهم لا أصل له ولا فصل: الأصل الحسب والفصل اللسان انتهى، وقال ثعلب قولهم لا أصل له ولا فصل: الأصل الوالد والفصل الولد. (*)
[ ٢ / ٢١ ]
أنه قال للنبي ﷺ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لإِسْلَامُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ إِسْلَامِهِ - يعنى أباه أبا قُحَافَةَ - وَذَلِكَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِكَ وَنَحْوَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ ﵁ أَنْ تُسْلِمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ الْخَطَّابُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَعَنِ ابن إِسْحَاق أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ أبُوها وأخُوها وَزَوْجُهَا يوم أحُدٍ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَتْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ؟ قَالُوا خَيْرًا هُوَ بِحَمْدِ اللَّه كَمَا تُحِبّينَ قَالَتْ أَرِنيهِ حَتَّى أنْظُرَ إليْهِ فَلَمّا رَأَتْهُ قَالَتْ كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ، وَسُئِلَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِب ﵁ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ؟ قَالَ كَانَ والله أَحَبَّ إِلَيْنَا من أَمْوَالِنَا وَأَوْلادِنَا وَآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ المَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَإِ، وَعَنْ زَيْدِ بن أسْلَمَ خَرَج عُمَرُ ﵁ لَيْلَةً يَحْرُسُ النَّاسَ فَرَأى مِصْبَاحًا فِي بَيْتٍ وَإذَا عَجُوزٌ تنقش صُوفًا وَتَقُولُ: عَلى مُحَمَّدٍ صَلَاةُ الأَبْرَارْ * صَلَّى عَلَيْهِ الطَّيّبُونَ الأخيار
_________________
(١) (قوله يعنى أباه أبا قحافة) هو والد أبي بكر الصديق واسمه عثمان بن عامر أسلم يوم الفتح وتوفى سنة أربع عشرة بعد وفاة أبي بكر ﵁ وخصه من تركة أبي بكر ﵁ السدس فرده في أولاده وليس لنا والد خليفة تأخرت وفاته عن أبيه الخليفة وورث منه إلا أبو قحافة ﵁، وفى الصحابة آخر يسمى قحافة وهو ابن عفيف المزني (قوله جلل) بفتح الجيم واللام الأولى أي هين وضعة ويطلق الجلل أيضا ويراد به العظيم فهو من الأضداد (قوله على الظلماء) بالهمزة مع القصر والمد. (*)
[ ٢ / ٢٢ ]
قَدْ كُنْتَ قَوَّامًا بُكًا بالْأَسْحَارْ * يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالمَنَايَا أَطْوَارْ هَلْ تَجْمَعُنِي وَحَبِيبِي الدّارْ تَعْنِي النبي ﷺ، فجلس عُمَرُ ﵁ يَبْكِي وَفِي الْحِكَايَةِ طُولٌ * وَرُويَ أَنَّ عَبْد اللَّه بن عُمَرَ خَدِرَتْ رجْلُهُ فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عَنْكَ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدَاهُ فانْتَشَرَتْ، ولما احْتُضِرَ بِلَالٌ ﵁ نَادتِ امْرَأتُهُ: واحزناه فقال واضرباه غَدًا ألْقى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحِزْبَه * وَيُرْوَى أَنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵂ اكْشِفِي لِي قَبْرَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَكَشَفَتْهُ لَهَا فَبَكَتْ حَتَّى مَاتَتْ، ولما أَخْرجَ أَهْلُ مَكَّةَ زَيْدَ بن الدَّثِنَةِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانُ بن حَرْبٍ أنْشُدُكَ اللَّه يَا زَيْدُ أتُحِبُّ أَنَّ محمدا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدا الآن فِي مَكانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أهْلِي، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا رَأيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا * وَعَنِ ابن عَبَّاس كَانَت المَرْأةُ إذَا أتَتِ النَّبِيّ ﷺ حَلَّفَهَا بِالله مَا خَرَجَتْ من بُغْضِ زَوْجٍ
_________________
(١) (قوله تنفش) بضم الفاء (قوله خدرت) بالخاء المعجمة والدال المهملة المكسورة (قوله ابن الدثنة) بدال مهملة مفتوحة فمثلثة مكسورة وقد تسكن فنون، قال ابن دريد هو من قولهم دثن الطائر إذ طار حول وكره ولم يسقط عليه (قوله أنشدك الله) أي أسألك بالله، ذكر أبو الفتح اليعمرى في سيرته عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ كما قال المصنف، وذكر ابن عقبة أن الذى قيل له أتحب هو حبيب بن عدى حين رفع على الخشمة. (*)
[ ٢ / ٢٣ ]
وَلَا رَغْبَةً بِأَرِضٍ عن أرض وَمَا خَرَجتْ إلَّا حُبًّا لله وَرَسُولِهِ، وَوَقَفَ ابن عُمَرَ عَلَى ابن الزُّبَيْرِ ﵄ بَعْدَ قَتْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَقَالَ كُنْتَ والله مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا تُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ.