_________________
(١) عبد الغنى المقدسي في إكماله فيمن اسمه عمرو ووهمه المزى، وقال اسمه عمر (قوله ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ) من الرضاع، الظاهر أنها حليمة. قيل أرضعته ﷺ ثمان نسوة: ثويبة وكان لها ابن فرضع يقال له مسروح وحليمة. وخولة بنت المنذر ذكرها أبو الفتح اليعمرى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وأم أيمن ذكرها أبو الفتح عن بعضهم والمعروف أنها من الحواضن. وامرأة صعدية غير حليمة ذكرها ابن القيم في الهدى، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة نقله السهيلي عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قوله ﷺ (إنا ابن العواتك من سليم) (قوله وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى ثويبة) قال السهيلي: كان يبعث إليها من المدينة فلما افتتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فأخبر أنهما ماتا. وثويبة بضم المثلثة وفتح الواو بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مولاة لأبى لهب عبد العزى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ بن هاشم. (قوله لا يحزنك) قال ابن قرقول في الحاء والزاء لا يحزنك الله أبدا كذا رواه معمر عن الزهري، ورواه عنه معقل ويونس من الخزى والفضيحة وهو أصوب انتهى. وإذا روى بالحاء المهملة ففى المثناة التحتية الفتح والضم، لأنه يقال حزنه وأحزنه، وإذا روى بالمعجمة فليس فيها إلا الضم (قوله وتكسب المعدوم) تقدم بما فيه (قوله وتقري) بفتح المثناة وسكون القاف (٩ - ١) (*)
[ ١ / ١٢٩ ]
رُتْبَتِهِ فَكَانَ أَشَدَّ الناس تواضعا وأعدمهم كِبْرًا، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا فاختار أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ إِسْرَافِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ بِمَا تَوَاضَعْتَ لَهُ أَنَّكَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ * حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الْعَوَّادِ الْفَقِيهُ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِقُرْطُبَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وخمسمائة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) (قوله وأقلهم كبرا) القلة هنا مراد بها النفى، لأنها تستعمل بمعناه، نحو: أقل رجل يقول ذلك: أي ما رجل يقوله، ولذلك لا يدخل نواسخ الابتداء على أقل كما لا يدخل على ما النافية، ومن استعمال القلة بمعنى النفى الحديث الذى رواه النسائي عن عبد الله بن أبي أوفى كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر ويقل اللغو، قال ابن الأثير في النهاية: أي لا يلغو شيئا، وهذه اللفظة قد تستعمل في نفى أصل الشئ كقوله تعالى (فقليلا ما يؤمنون) (قوله عن مسعر) بميم مكسورة وسين مهملة ساكنة وعين مهملة مفتوحة (قوله عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبعدها سين مهملة، اسمه الحرث بن عبيد بن كعب العدوى الكوفى (قوله العدبس) بفتح العين والذال المهملتين، وتشديد الموحدة، بعدها سين مهملة: هو تبيع، بضم المثناة الفوقية، وفتح الموحدة، وسكون المثناة التحتية بعدها عين مهملة، ذكره ابن ماكولا في الإكمال. (*)
[ ١ / ١٣٠ ]
مُتَوكِّئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنَا لَهُ فَقَالَ (لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) وَقَالَ (إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يجْلِسُ الْعَبْدُ) وَكَانَ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ وَيَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ وَيَجْلِسُ بَيْنَ أصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا بِهِمْ حَيْثُمَا انْتَهَى بِهِ الْمَجِلِسُ جَلَسَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عَنْهُ ﷺ (لَا تُطْرُونِي كَمَا أطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ إِنَّمَا أَنَا
عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شئ جَاءَتْهُ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: اجْلِسِي يَا أُمَّ فُلَانٍ فِي أَيِّ طُرُقِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسُ إِلَيْكِ حَتَّى أقْضِي حَاجَتَكِ، قَالَ فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا.
قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ.
قَالَ: وَكَانَ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ فَيُجِيبُ قَالَ: وَحَجَّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مَا تساوى
_________________
(١) (قوله لا تطرونى) الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه (قوله أَنَّ امْرَأَةً كَانَ في عقلها شئ) قيل هي أم زفر ماشطة خديجة بنت خويلد (قوله عليه إكاف) هو بكسر الهمزة وضمها وبالواو بدلها: البرذعة، وقيل ما تشد فوق البرذعة من ورائها (قوله والإهالة السنخة) الإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء كل ما يؤدم به من الأدهان، والسنخة بفتح السين المهملة وكسر النون بعدها خاء معجمة المتغير الرائحة، يقال سنخ وزنخ (قوله وعليه قطيفة) القطيفة الكساء الذى له خمل (*)
[ ١ / ١٣١ ]
أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ.
هَذَا وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَأَهْدَى في حجته ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَلَمَّا فُتِحَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ وَدَخَلَهَا بِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ طَأْطَأَ عَلَى رَحْلِهِ رَأْسَهُ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ قَادِمَتَهُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى * ومن تَوَاضُعُهُ ﷺ قوله (لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ - بْنِ مَتَّى - وَلَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَلوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) وَقَالَ لِلَّذِي قَالَ لَهُ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ (ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ)
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * وَعَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ فِي صِفَتِهِ وبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ.
كَانَ فِي بَيْتِهِ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلِبُ شَاتَهُ وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ وَيَقُمُّ البَيْتَ وَيَعْقِلُ الْبَعِيِرَ ويَعْلِفُ
_________________
(١) (قوله يُونُسَ بْنِ مَتَّى) قال ابن الأثير متى أمه ولم يشهر نبى بأمه غير عيسى ويونس، فإن قيل قَد وَرَد فِي الصحيح، لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى، ونسبه إلى أبيه وهو يقتضى أن متى أبوه أجيب بأن متى مدرج فِي الْحَدِيثِ مِنْ كلام الصحابي لبيان يونس بما اشتهر به، لا من كلام النَّبِيّ ﷺ، ولما كان ذلك موهما أن الصحابي سمع هذه النسبة من النبي ﷺ دفع الصحابي ذلك بقوله: ونسبه إلى أبيه، أي لا كما فعلت أنا من نسبته إلى أمه (قوله فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ) في الصحاح المهنة بالفتح الخدمة، وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر، وأنكره الأصمعى انتهى. وعن المزى: كسر الميم أحسن ليكون على وزن خدمة كما هو بمعناه (قوله يفلى ثوبه) قيل إنه ﵇، لم يقع عليه ذباب قط، ولم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما (قوله ويخصف نعله) بالخاء المعجمة والصاد المهملة: أي يخرزها (قوله ويقم) بضم القاف: أي كنس (*)
[ ١ / ١٣٢ ]