وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَكِبَتْ بَعِيرًا وَفِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلْت تُرَدِّدُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ.
(فصل) وَأَمَّا خلُقُهُ ﷺ فِي الْوَفَاءِ وَحُسْنِ الْعَهْدِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ فَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن محمد حدثنا أبو إسحق الْحَبَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الكريم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد الله عن أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقَّيْتُ لَهُ
بَقِيَّةً فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ * وَعَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِهَدِيَّةٍ قَالَ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَيْتِ فُلَانَةٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاهَ فَيُهْدِيَهَا
_________________
(١) والمعجمة أي يتعهدنا (قوله ابن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء (قوله بديل) بضم الموحدة وفتح الدال وتسكين المثناة من تحت (قوله الحمساء) بحاء مهملة مفتوحة وميم ساكنة وسين مهملة وهمزة ممدودة، وفى بعض النسخ بالخاء المعجمة والنون وهو تصحيف، وفى بعضها عن أبى الحمساء وأبو الحمساء لا إسلام له ولا روايه (*)
[ ١ / ١٢٦ ]
إِلَى خَلَائِلِهَا وَاسْتَأَذنَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا فَارْتَاحَ إِلَيْهَا، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا وَأَحْسَنَ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ (إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعهْدِ مِنَ الإيمَانِ)، وَوَصَفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ كَانَ يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ.
وَقَالَ ﷺ (إِنَّ آلَ بَنِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ، غَيْرَ أَنَّ لَهُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا) * وَقَدْ صَلَّى ﵊ بِأُمَامَةَ ابْنَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَفَدَ وَفْدٌ لِلنَّجَاشِيِّ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْدُمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ نَكْفِيكَ فَقَالَ (إِنَّهُمْ كَانُوا لِأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ وإنى أحب
_________________
(١) (قوله أختها) أي أخت خديجة، وهى هالة بنت خويلد، ذكرها في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وهى أم أبى العاص بن الربيع بتشديد الراء المفتوحة وكسر الموحدة (قوله إِنَّ آلَ بَنِي فلان) قال ابن قرقول المشهور أن آل أبى ليسوا بأوليائى بفتح الهمزة يعنى من أبى قال وبعده بياض في الأصول، كأنهم تركوا الاسم تورعا عن الفتنة، وعند ابن السكن أن آل أبى فلان كنى عنه بفلان انتهى، والمراد الحكم بن أبي العاص (قوله بلالها) البلال بكسر الموحدة، وقد تفتح قال في الصحاح كل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو بلال، ومنه قولهم انصحوا الرحم ببلالها، أي صلوها بصلتها وندوها. (قوله بأمامة) هي ابْنَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ من أبى العاص بن الربيع، تزوجها علي ﵁ بعد موت فاطمة بوصية فَاطِمَةَ ﵂ بذلك، وتزوجها بعد على الْمُغيرَة بن نَوْفَل فماتت عنده، واسم أبى العاص بن الربيع لقيط وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء إكراما لرسول الله ﷺ بسبب زينب، وأسلم قبيل الفتح وحسن إسلامه، وأعاد له رسول الله صلى الله عليه وسلمن زينب بنكاح جديد، وقيل بالنكاح الأول. (*)
[ ١ / ١٢٧ ]
أَنْ أُكَافِئَهُمْ) * وَلَمَّا جئ بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشَّيْمَاءِ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ وَتَعَرَّفَتْ لَهُ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ لَهَا إنْ أَحْبَبْتِ أَقَمْتِ عِنْدِي مُكَرَّمَةً مُحَبَّبَةً أَوْ مَتَّعْتُكِ وَرَجَعْتِ إِلَى قَوْمِكِ، فَاخْتَارَتْ قَوْمَهَا فَمَتَّعَهَا، وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا غُلامٌ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنْهُ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثوبه فقعد
_________________
(١) (قوله أن أكافئهم) بهمزة بعد الفاء (قوله بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشيماء بشين معجمة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وميم ومد. قال المحب الطبري، ويقال لها الشماء بغير ياء، أبوها الحرث أبو رسول الله ﷺ من الرضاعة، أدرك الإسلام وأسلم بمكة، والشيماء كانت تربى النبي ﷺ مع أمها حليمة، أسلمت، وذكرها ابن الأثير في الصحابة واسمها جدامة بالجيم والدال المهملة بعدها ألف فميم، وقيل حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة بعدها ألف ففاء، وقيل خذامة بالخاء المعجمة المكسورة والذال المعجمة بعدها ألف وميم (قوله أبو الطفيل) بضم الطاء وفتح الفاء واسمه عامر بن واثلة بالمثلثة أدرك النبي ﷺ صغيرا وهو آخر من مات من الصحابة (قوله قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أرضعته) في الاستيعاب لابن عبد البر: روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاعة يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه، وفى التجريد للذهبي يجوز أن يكون هذه ثويبة ورد بنقل مغلطاى عن ابن سعد أن ثويبة توفيت سنة سبع وبنقل السهيلي أنه ﵊ لما فتح مكة سئل عن ثويبة وعن ابنها مسروخ فأخبر أنهما ماتا، وقال الحافظ الدمياطي لا نعرف لها صحبة ولا إسلاما ثم ذكر حديث بسط الرداء وقال هذه أخته الشيماء لا أمها حليمة وفى سيرة مغلطاى وصحح ابن حبان وغيره حديثا دل على إسلامهما (قوله عمرو بن السائب) هو ابن السائب بن راشد البصري مولى بنى زهرة، تابعي ذكره الحافظ (*)
[ ١ / ١٢٨ ]
عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ ﷺ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى ثُوَيْبَةَ مَوْلَاةِ أَبِي لَهَبٍ مُرْضِعَتِهِ بَصِلَةٍ وَكِسْوَةٍ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَأَلَ: مَنْ بَقِيَ مِنْ قَرَابَتِهَا؟ فَقِيلَ لَا أَحَدَ، وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ ﷺ: أَبْشِرْ فو الله لَا يَحْزُنُكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.