حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نُظِمْنَ وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ حَسَنَ النَّغَمَةِ ﷺ.
(فصل) وَأَمَّا شَرَفُ نَسَبِهِ وَكَرَمُ بَلَدِهِ وَمَنْشَئِهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ وَلَا بَيَانِ مُشْكِلٍ وَلَا خَفِيٍّ مِنْهُ فَإِنَّهُ نُخْبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَسُلَالَةُ قُرَيْشٍ وَصَمِيمُهَا وَأَشْرَفُ الْعَرَبِ وَأَعَزُّهُمْ نَفَرًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَمِنْ أَهْلِ مكة من أَكْرَمِ بِلادِ اللَّهِ على اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِهِ، حَدَّثَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أبو محمد السرخسى وأبو إسحق وَأَبُو الْهَيْثَمِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن
_________________
(١) وقال ابن هشام في المغنى هي هنا بمعنى من أجل (قوله فصل) بالفاء المفتوحة والصاد الساكنة المهملة (قوله لا نزر) بفتح النون وسكون الزاى بعدها راء أي لا قليل، فيدل على عَدَمَ القُدْرَةِ عَلَى الكلام (قوله ولا هذر) باسكان الذال المعجمة وبعدها راء مصدر هذر إذا كثر كلامه (قوله نخبة) النخبة بضم النون وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة: الخيار (قوله حلالة قريش) سلالة الشئ ما استل منه (قوله السرخسى) هو الحموى وقد تقدم (قوله وأبو إسحق) هو إبراهيم بن أحمد المستملى (قوله وأبو الهيثم) هُو مُحَمَّد بن مكى من زارع (قوله عن عمرو وهو ابن أبى عمرو مولى المطلب يروى عن أنس وعكرمة (قوله عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) هو سعيد ابن أبى سعيد المقبرى واسم أبى سعيد كيسان وكنية (٦ - ١) (*)
[ ١ / ٨١ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ)
وَعَنِ الْعَبَّاسِ ﵁ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ (إن الله خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ مِنْ خَيْرِ قَرْنِهِمْ ثُمَّ تَخَيَّرَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيِلَةٍ ثُمَّ تَخَيَّرَ الْبُيُوتَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ فَأَنَا خَيْرُهُمْ نفسا وخيرهما بَيْتًا، وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (إن اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ ﷺ قال (إِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَ خلْقَهُ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي آدَمَ فاخْتَارَ مِنْهُمُ العْرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ الْعَرَبَ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ قُرَيْشًا فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ فَاخْتَارنِي مِنْهُمْ فَلَمْ أَزَلْ خِيَارًا مِنْ خِيَارٍ أَلَا مَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ) وَعَنِ ابْنِ
_________________
(١) سعيد أبو سعيد، روي عن أبي هريرة وعائشة وخلق، وروى عنه الليث ومالك وخلق (قوله مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بنى آدم) القرن أهل كل زمان وقيل أربعون سنة وقيل ستون وقيل سبعون وقيل ثمانون وقيل مائة وقيل مائة وعشرون (قوله وعن واثلة) بمثلثة مكسورة (ابن الأسقع) بسين مهملة وقاف مفتوحة وعين مهملة (قوله رواه الطبري (هو الحافظ محمد بن جرير: أحد الأعلام توفى سنة عشر وثلاثمائة. (*)
[ ١ / ٨٢ ]