وَفِي صِفَتِهِ ﵇ أَنَّ ضَحِكَهُ كَانَ تَبَسُّمًا إذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا وإذا مَشِي مَشِيَ تَقَلُّعًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ.
(فصل) وَأَمَّا فَصَاحَةُ اللِّسَانِ وَبَلاغَةُ الْقَوْلِ فَقَدْ كَانَ ﷺ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ الْأَفْضَلِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يحهل سَلَاسَةَ طَبْعٍ وَبَرَاعَةَ مَنْزِعٍ وَإيجَازَ مَقْطَعٍ وَنَصَاعَةَ لَفْظٍ وَجَزَالَةَ قَوْلٍ وَصِحَّةَ مَعَانٍ وَقِلَّةَ تَكَلُّفٍ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخُصَّ بِبَدَائِعِ الْحِكَمِ وَعُلِّمَ أَلْسِنَةَ الْعَرَبِ فَكَانَ يُخَاطِبُ كُلَّ أُمَّةٍ مِنْهَا بِلِسَانِهَا وَيُحاوِرُهَا بِلُغَتِهَا وَيُبَارِيهَا فِي مَنْزَعِ بَلَاغَتِهَا حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْأَلُونَهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ عَنْ شَرْحِ كَلَامِهِ وَتَفْسِيِرِ قَوْلِهِ.
مَنْ تَأَمَّلَ حَدِيثَهُ وَسِيَرَهُ عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ وَلَيْسَ كَلَامُهُ مَعَ قُرَيْشٍ وَالْأنْصَارِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَنَجْدٍ كَكَلَامِهِ مَعَ ذى المشعار
_________________
(١) (قوله تقلعا) التقلع رَفْعُ الرِّجْلِ بِقُوَّةٍ (قوله من صبب) بفتح المهملة وبالوحدتين الأولى مفتوحة: هو الموضع المرتفع (قوله سلاسة) بفتح السين المهملة أي سهولة (قوله وبراعة منزع) البراعة مصدر برع الرجل بضم الراء وفتحها أي فاق أقرائه في العلم وغيره، والمنزع المأخذ (قوله مقطع) أي تمام كلام (قوله ونصاعة) النصاعة بفتح النون والصاد والعين المهملتين بينهما ألف: الخلوص (قوله وجزالة) بفتح الجيم والزاى خلاف الركانة (قوله جوامع الكلم) هو جمع جامعة (قوله وتحاورها) بالحاء المهملة أي تجاوبها (قوله ويباريها) يقال فلان يبارى فلانا أي يعارضه (قوله وسير) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية جمع سيرة بسكون المثناة (قوله المشعار) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة ثم عين مهملة وقيل معجمة بعدها ألف وراء، والهمداني بسكون الميم وبالدال نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن. (*)
[ ١ / ٧٠ ]
الهَمْدَانِيِّ وَطِهْفَةَ النَّهْدِيِّ، وَقَطَنِ بْنِ حَارِثَةَ الْعُلَيْمِيِّ وَالْأَشْعَثِ بْن قَيْسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْكِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقْيَالِ حَضْرَمَوْتَ وَمُلُوكِ الْيَمَنِ، وَانْظُرْ كِتَابَهُ إِلَى هَمْدَانَ: (إنَّ لَكُمْ فرَاعَهَا وَوَهَاطَهَا وَعَزَازَهَا.
تَأْكُلُونَ عِلافَهَا، وَتَرْعُونَ عَفَاءَهَا، لَنَا مِنْ دِفْئِهمْ وَصِرَامِهِمْ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ.
وَلَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثّلْبُ
_________________
(١) (قوله وطهفه) بكسر المهملة وسكون الهاء، والنهدى بفتح النون (قوله قطن) بالقاف والمهملة المفتوحتين بعدهما نون، وحارثة بالحاء المهملة والمثلثة، والعليمي بضم العين المهملة وفتح اللام من بنى عليم (قوله من حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم (قوله مِنْ أَقْيَالِ حَضْرَمَوْتَ) الأقيال بفتح الهمزة وفتح المثناة من تحت ثم ألف ولام: جمع قيل بفتح القاف وسكون المثناة، وهو الملك من ملوك حمير، وحضرموت اسم لبلد باليمن ولقبيلة (قوله فراعها) هو بفاء مكسورة وراء وعين مهملة: ما علا من الأرض (قوله ووهاطها) بكسر الواو بالطاء المهملة جمع وهط بفتح الواو وسكون الهاء وهو المطمئن من الأرض (قوله عزازها) بفتح العين المهملة وبزائين مخففتين قال الهروي هو ما اشتد من الأرض وصلب وخشن (قوله علافها) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام والفاء قال الهروي هو جمع علف يقال علف وعلاف كجمل وجمال (قوله عفاءها) بفتح العين المهملة وتخفيف الفاء والمد قال الهروي هو ما ليس فيه ملك (قوله من دفئهم وصرامهم) الدفء بكسر المهملة وبالفاء الساكنة وبالهمز، والصرام بكسر المهملة وتخفيف الراء قال الهروي معناه من إبلهم وغنمهم وقيل سماها دفئا لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يتدفؤن به (قوله الثلب) بكسر المثلثة وسكون اللام بعدها موحدة قال الهروي هو من الذكور الذى هرم وتكسرت أسنانه. (*)
[ ١ / ٧١ ]
وَالنَّابُ وَالْفَصيلُ وَالْفَارِضُ الدَّاجِنُ وَالْكَبْشُ الْحَوارِيُّ وَعَلَيْهِمُ فِيهَا الصَّالِغُ وَالْقَارِحُ وَقَوْلُهُ لِنَهْدٍ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَحْضِهَا وَمَخْضِهَا وَمَذْقِهَا وَابْعَثْ رَاعِيَهَا فِي الدَّثْرِ وَافْجُرْ لَهُ الثَّمَدَ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ، مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ كَانَ مُسْلِمًا، وَمَنْ آتَى الزَّكَاةَ كَانَ مُحْسِنًا، وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ مُخْلِصًا، لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ ودائع
_________________
(١) (قوله والناب) بالنون والموحدة في آخره. قال الهروي قال أبو بكر هي الناقة الهرمة التى طال نابها وذلك من أمارات هرمها، والفارض الداجن فالفارض بالفاء والراء والضاد المعجمة المسن من الإبل، والداجن بالدال المهملة والجيم المكسورة: الدابة التى تألف البيت (قوله الحوارى) بحاء مهملة وواو مفتوحتين وراء مكسورة وياء نسبة، قال ابن الأثير منسوب إلى الحور وهى جلود تتخذ من جلود الضأن وقيل هو ما دبغ من الجلود بغير قرظ وَهُو أَحَد مَا جاء على أصله ولم يعل، كتاب، قال الكاشغرى في كتابه مجمع الغريب: الحورى المكوى منسوب إلى الحورا وهى كية يقال حوره إذا كواه هذا الكية (قوله الصالغ) بالصاد المهملة واللام المكسورة والغين المعجمة قال ابن الأثير هو من البقر والغنم الذى كمن وانتهى سنه في السنة السادسة ويقال بالسين انتهى (قوله والقارح) بالقاف والراء والحاء المهملة قال ابن الأثير: الفرس القارح وفى القاموس: القارح من ذوى الحافر بمنزلة البازل من الإبل (قوله لنهد) بفتح النون وسكون الهاء وبالدال المهملة: قبيلة من اليمن (قوله في محضها ومخضها) الأول بالحاء المهملة والضاد المعجمة: اللبن الخالص، والثانى بالمعجمتين وهو ما مخض من اللبن وأخذ زبده (قوله مذقها) هو بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبالقاف: المزج والخلط والمراد هنا اللبن المخلوط بالماء (قوله في الدثر) بفتح الدال المهملة وسكون المثلثة وبالراء: المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجماعة، قاله ابن الأثير (قوله الثمد) بفتح المثلثة والميم وبالدال المهملة المال القليل (قوله ودائع الشرك) أي عهوده ومواثيقه أعطيته وديعا أي عهدا وقيل ما كانوا استودعوه (*)
[ ١ / ٧٢ ]
الشِّرْكِ وَوَضَائِعُ الْمُلْكِ، لا نلطط فِي الزَّكَاةِ وَلَا تُلْحِدْ فِي الْحَيَاةِ وَلَا تَتَثاقَلْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَتَبَ لَهُمْ، فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةَ ولكم الفارض والقريش وَذُو الْعِنَانِ الرُّكُوبُ وَالْفَلُوُّ الضَّبِيسُ، لَا يُمَنَعُ سرحكم
_________________
(١) من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام، أراد أنها حلال لهم لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط وَيَدُلّ عَلَيْه قَوْله في الحديث: ما لم يكن عهد (قوله ووضائع) بفتح الواو والضاد المعجمة وفى آخره عين مهملة جمع وضيعة وهى الوضيفة على الملك وما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة يعنى لا يتجاوزها معكم ولا يزيد فيها وقيل معناه لا يأخذ منكم ما كان ملوككم وضعوه عليكم بل هو لكم والأول يناسبه الملك بكسر الميم والثانى بضمها (قوله تلطط) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الطاء المهملة بعدها أخرى يقال لط الغريم وألط إذا منع الحق (قوله ولا تلحد) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الحاء وبالدال المهملتين قال ابن الأثير أي لا يحصل منكم ميل عن الحق ما دمتم أحياء (قوله الفريضة) قال ابن الأثير: الفريضة المسنة الهرمة يعنى هي لكم لا يؤخذ منكم في الزكاة ويروى عليكم في الوظيفة الفريضة أي في كل نصاب ما فرض فيه انتهى (قوله الفارض) بالفاء وهى المسنة، وفى بعض النسخ بالعين المهملة وهى الناقة التى يصيبها كسر أو مرض فتخر، والقريش بالفاء والراء المكسورة والمثناة التحتية الساكنة والشين المعجمة قال الهروي قال العتيبى هي التى وضعت حديثا كالنفساء من النساء وقال الأصمعى فرس قريش إذا حمل عليها النتاج لسبع (قوله وذو العنان الركون) العنان بكسر العين المهملة سير اللجام قال ابن الأثير يريد الفرس الذلول لأنه يلجم ويركب (قوله والفلو) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو: المهر، قال أبو بريد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرتها خففت فقلت فهو مثل جرو، والضبيس بفتح الضاد المعجمة وكسر الموحدة بعدها مثناة تحتية ثم سين مهملة قال الهروي هو العسر الصعب (قوله سرحكم) بفتح السين المهملة وإسكان الراء وبالحاء المهملة أي ماشيتكم. (*)
[ ١ / ٧٣ ]
وَلَا يُعْضَدُ طَلْحُكُمْ وَلَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرَّمَاقَ وَتأْكُلُوا الرَّبَاقَ، مَنْ أَقَرَّ فَلَهُ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الربوة) * ومن كتابه لوائل بْنِ حُجْرٍ: (إِلَى الأَقْيَالِ الْعَبَاهِلَةِ وَالْأَوْرَاعِ الْمَشَابِيبِ،
_________________
(١) (قوله يعضد) بضم المثناة التحتية وسكون العين المهملة وفتح الضاد المعجمة بعدها دال مهملة أي يقطع، والطلح شجر عظام من شجر العظاه وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى (وطلح منضود) فقال المفسرون هو شجر الموز وقيل الطلع (قوله وَلَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ) أي ذوات الدر أراد أن الماشية لا تحشر إلى المصدق وهو الذى يأخذ صدقات الماشية ولا يحبس عن المرعى إلى أن يجتمع ثم بعد لما في ذلك من الإضرار بها قاله ابن الأثير (قوله ما لم تضمروا الرماق) بكسر الراء بعدها ميم مخففة فقاف بعد الألف أي النفاق يقال رامقه رماقا وهو أن ينظر إليه شزرا نظر العداوة يعنى ما لم تضق قلوبكم عن الحق يقال عيشه رماق أي ضيق وعيش رمق أي يمسك الرمق وهو بقية الروح وآخر النفس قاله ابن الأثير (قوله وتأكلون الرباق) بكسر الراء وبالموحدة وألف فقاف جمع ربق بكسر الراء وهو الحبل فيه عدة عرى يشد به البهم، الواحدة من العرى ربقة وفى الحديث خلع ربقة الإسلام من عنقه كذا في الصحاح، قال ابن الأثير شبه ما يلزم الأعناق من العهد بالرباق واستعار الأكل لبقض العهد فإن البهيمة إذا أكلت الربق خلصت من الشدة (قوله والذمة) هي بمعنى العهد (قوله فعليه الربوة) بكسر الراء وفتحها أي من تقاعد عن أداء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة الواجبة عقوبة عليه (قوله العباهلة) بفتح العين المهملة فالوحدة بعدها ألف فهاء مكسورة فلام، في المصباح عباهلة اليمن ملوكهم الذين أقروا على ملكهم لا يزولون عنه (قوله والأرواع) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو بعدها ألف فعين مهملة قال الهروي هي الحسان الوجوه يقال رائع وأرواع (قوله المشابيب) بفتح الميم والشين المعجمة الخفيفة بعدها ألف فموحدة فمثناة تحتية فموحدة قال الهروي أراد الرؤس السادة الزهر الألوان، زاد ابن الأثير: واحدهم مشبوب كأنما أوقدت ألوانهم بالنار. (*)
[ ١ / ٧٤ ]
وَفِيهِ: فِي التَّيْعَةِ شَاةٌ لَا مُقَوِّرَةُ الْألْيَاطِ وَلَا ضِنَاكَ وأنطوا الشبجة وَفِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ ومن زنى مم بِكْرٍ فَاصْقَعُوهُ مِائَةً
_________________
(١) (قوله في التيعة) بكسر المثناة الفوقية فسكون المثناة التحتية فعين مهملة قال الهروي قال أبو عبيدة هي الأربعون من الغنم وقال أبو سعيد أدنى ما تجب من الصدقة كالأربعين من الغنم فيها شاة وخمس الإبل فيها شاة وأصله من التيع وهو الفئ يقال أتاع فيه فتاع (قوله لا مقورة الألياط) المقورة بضم الميم وفتح القاف وتشديد الواو بعدها راء: والألياط بفتح الهمزة وسكون اللام وتخفيف المثناة التحتية وفى آخره طاء مهملة قال الهروي يعنى لا مسترخية الجلود لهزالها من الانوار وهو الاسترخاء في الجلود والهزال، والألياط جمع ليط وهو الشعر اللائط بالعود يعنى اللازق به (قوله ولا ضناك) بكسر المعجمة وبالنون المخففة والكاف، قال الهروي: الضناك الكثير اللحم (قوله وأنطوا) بفتح الهمزة وسكون النون لغة يمانية في أعطوا، والثبجة: بالمثلثة فالموحدة فالجيم المفتوحات قال الهروي يعنى أعطوا الوسط في الصدقة ولا تعطوا من خيار المال ولا من رذالته وحشوه انتهى (قوله وفى السيوب) بالسين المهملة والمثناة التحتية المضمومتين والوحدة بعد الواو قال الهروي قال أبو عبيد: السيوب الركاز ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطية قال ابن الأثير وقيل السيوب عروق من الذهب والفضة تسيب في المعادن أي يتلون فيها ويظهر (قوله مم بكر) قال ابن الأثير لغة أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما فعلى هذا تكون راء بكر مكسورة من غير تنوين لأن أصله (من البكر) فلما أبدل اللام ميما بقيت الحركة بحالها كقولهم بالحرث في بنى الحرث ويكون استعمل البكر موضع الأبكار والأشبه أن يكون نكرة منونة وقد أبدلت نون (من) ميما لأن النون الساكنة إذا كان بعدها باء قلبت في اللفظ ميما نحو منبر وعنبر فيكون التقدير من زنا من بكر انتهى ملخصا. فإن قيل ما ذكره من الأشبه لا يتأتى في قوله بعد ذلك مم ثيب؟ أجيب بأن القلب في مم ثيب على هذه المناسبة مم بكر لوقوع الباء الموحدة بعد النون والعرب كثيرا ما يخرجون الكلام عن الأصل إلى غيره للمناسبة كقولهم ما قدم وحدث بضم الدال من حدث لمناسبة قدم والأصل حدث بفتح الدال (قوله فاصقعوه) بهمزة وصل وصاد مهملة وقاف مفتوحة وعين مهملة مضمومة. (*)
[ ١ / ٧٥ ]
واستوفضون عَامًا وَمَنْ زَنَى مم ثِيِّبٍ فَضَرِّجُوهُ بِالأَضَامِيمِ وَلَا تَوْصِيمَ فِي الدِّينِ ولا عمه فِي فَرَائِضِ اللَّهِ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ يَتَرَفَّلُ عَلَى الْأَقَيَالِ.
أيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَسٍ فِي الصَّدَقَةِ الْمَشْهُورِ لَمَّا كَانَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِّ وَبَلاغَتُهُمْ عَلَى هَذَا النَّمَطِ وَأَكْثَرُ اسْتِعَمَالِهِمْ هَذِهِ الْأَلفَاظُ؟ استَعْمَلَهَا مَعَهُمْ لِيُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلِيُحَدِّثِ النَّاسَ
بِمَا يَعْلَمُونَ، وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ: (فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْطِيَةُ
_________________
(١) قال ابن الأثير أي اضربوه وأصل الصقع الضرب على الرأس وقيل الضرب ببطن الكف (قوله واستوفضون) بهمزة وصل وسين مهملة ومثناة فوقية مفتوحة وواو ساكنة وفاء مكسورة وضاد معجمة قال الهروي أي غربوه وانفواه واطردوه وأصله من استوفضت الإبل إذا تفرقت في رعيها (قوله فضرجوه) بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المشددة المكسورة والجيم قال الهروي التضريج التدمية وقال ابن الأثير ضرجوه بالأضاجيم أي دموه بالضرب (قوله بالأضاميم) بفتح الهمزة وتخفيف الضاد المعجمة وميمين بينهما مثناة من تحت قال الهروي يعنى جماهير الحجاز يرد الرجم واحدتهما إضمامة لأن بعضها ضم إلى بعض وكذلك في جماعات الناس الكتب (قوله ولا توصيم) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وكسر الصاد المهملة قال الهروي يقول لا تفتروا في إقامة الحد ولا تحابوا فيه والوصم الكسل والتوانى (قوله ولا غمة) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم قال ابن الأثير لا تستر ولا تخفى فرائصه (قوله يترفل) بتشديد الفاء المفتوحة قال ابن الأثير أي يتسود ويترأس استعارة من ترفيل الثوب وهو إسباغه وإسباله (قوله أين هذا من كتابه لأنس) قيل لم يكتب ﷺ إلى أنس وإنما أبو بكر هو الذى كتب إليه وأجيب بأن الدارقطني ذكر بإسناد صحيح رواية أنس لهذا الحديث عن النبي ﷺ وذكر أبو داود عن ابن عمر أن النبي ﷺ كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه فعمل به أبو بكر وعمر (قوله فإن اليد العليا هي المنطية) في الصحيحين عن (*)
[ ١ / ٧٦ ]
وَالْيَدَ السُّفْلَى هِيَ الْمُنْطَاةُ قَالَ فَكَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلُغَتِنَا.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَامِرِيِّ حِينَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (سَلْ عَنْكَ) أَيْ سَلْ عَمَّا شِئْتَ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ وَأَمَّا كَلَامُهُ الْمُعْتَادُ
وَفَصَاحَتُهُ الْمَعْلُومَةُ وَجَوَامِعُ كَلِمِهِ وَحِكَمِهِ الْمَأْثُورَةِ فَقَدْ ألَّفَ النَّاسُ فِيهَا الدَّوَاوِينَ وَجُمِعَتْ فِي ألْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا الْكُتُبُ، ومِنْهَا مالا يُوَازَى فَصَاحَةً وَلَا يُبَارَى بَلاغَةً كَقْوِلِهِ: (الْمُسْلِمُونَ تتكافؤ دماؤهم ويسعى
_________________
(١) ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة (اليد العليا خير من اليد السفلى) والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة ورواه مالك وأبو داود والنسائي قال أبو داود وقد اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث فقال عبد الوارث، اليد العليا المتعففة وقال أكثرهم عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عن أيوب: المنفقة، وقال واقد عن حماد المتعففة قال الخطابى رواية المتعففة أشبه وأصح في المعنى لأن ابن عمر ذكر أن رسول الله ﷺ ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها، فعطف الكلام على سببه الذى خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطى مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشئ إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علا المجد والكرم يريد التعفف عن المسألة والرفع عنها انتهى كلامه (قوله الدواوين) هو جمع ديوان بكسر الدال المهملة وقد تفتح فارسي معرب وفى الصحاح أصله دووان فعوض عن إحدى الواوين ياء، وسبب تسميته ديوانا وجهان أحدهما أن كسرى اطلع يوما على كتاب ديوانه فرآهم يحسبون مع أنفسهم فقال دوانت أي مجانين ثم حذفت التاء لكثرة الاستعمال والثانى أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين فسمى الكتاب باسمهم لحذقهم بالأمور ووقوفهم على الجلى والخفى (قوله يوازى) بضم المثناة التحتية وبالراء المفتوحة أي يماثل ويقابل (قوله تكافؤ) أي تتكافؤ فحذف إحدى التائين والمعنى يتساوى ويتماثل في القصاص والديات. (*)
[ ١ / ٧٧ ]
بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) * وَقَوْلهُ (النَّاسُ كأسنان المشط
والمرء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ولا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مَا تَرَى له والناس معادن وما هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قدره والمستشار مؤتمن وهو بالخيار مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ورحم اللَّهِ عَبْدًا قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ أوْ سَكَتَ فَسَلِمَ) * وَقَوْلُهُ (أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أحاسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يَأَلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ) وَقَوْلُهُ (لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بمالا يَعْنيهِ وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يُغْنِيهِ) وَقَوْلُهُ (ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ وجيها ونهيه عن قبل وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ
_________________
(١) (قوله وهم يد) أي جماعة (قوله كأسنان المشط) هو بضم الميم وكسرها وسكون الشين المعجمة (قوله أحاسنكم) جمع حسن (قوله الموطؤن) بضم الميم وفتح الواو والطاء المشددة المهملة وبالهمزة المضمومة اسم مفعول من التوطئة والتمهيد (قوله والأكناف) بالنون بعد الكاف الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن من صاحبها ولا يتأذى (قوله نَهْيُهُ عَنْ قِيلَ وقال) أي ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا وقال كذا، ويجوز بناؤهما على أنهما فعلان ما ضيان مستتر في كل منهما ضمير، وإعرابهما على إجرائهما مجرى الأسماء ولا ضمير فيهما، وقال أبو عبيد هما مصدران يقال قلت قولا وقالا وقيلا وقيل المراد النهى عن كثرة الكلام ابتداء وجوابا، وقيل المراد حكاية أقوال الناس والتحدث عما لا يجدى، قال ذلك كله ابن الأثير (قوله وكثرة السؤال) قيل أراد مسألة الناس أموالهم وقيل كثرة البحث عن أخبار الناس ومالا يعنى وقيل كثرة سؤال النبي ﷺ عما لم ينزل ولم يؤذن به (قوله وإضاعة المال) هو إنفاقه فيما حرم الله وقيل ترك القيام عليه وإهماله وقيل دفع مال السفيه إليه (قوله ومتع وهات) أي منع ما عليه إعطاؤه وطلب ما ليس له (قوله وعقوق الأمهات) يقال عق والده يعقه عقوقا إذا آداه (*)
[ ١ / ٧٨ ]
وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَقَوْلُهُ (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقِ حَسَنٍ وَخَيْرٌ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا) وَقَوْلُهُ (أَحْبِبْ حبِيبَكَ هِوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا) وَقَوْلُهُ (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ دُعَائِهِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي وَتَلُمَّ بِهَا شَعَثِي وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ وعَيْشَ السُّعَدَاءِ وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ) إِلَى مَا رَوَتْهُ الْكَافَّةُ عَنِ الْكَافَّةِ مِنْ مَقَامَاتِهِ ومُحَاضَرَاتِهِ وَخُطَبِهِ وَأَدْعِيِتَهِ وَمُخَاطَبَاتِهِ وَعُهُودِهِ مِمَّا لَا خِلَافَ أنَّهُ نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ مَرْتَبَةً لَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهُ وحاز فِيهَا سَبْقًا لَا يُقْدَرُ قَدَرُهُ وَقَدْ جُمِعَتْ مِنْ كَلِمَاتِهِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ
_________________
(١) وعصاه وأصله الشق والقطع وإنما خص الأمهات لأن عقوقهن أقبح من عقوق الآباء (قوله ووأد البنات) هو بهمزة ساكنة بعد واو مفتوحة دفنهن حيات غيرة وأنقة وتخفيفا لمؤنتهن (قوله هونا ما) أي حبا قليلا، والهون في الأصل السكينة ومصدر هان بمعنى خف (قوله أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عندك) قيل الأشياء كلها من عِنْد اللَّه فما معنى التقييد بقوله من عندك؟ وأجيب بأن معناه رحمة لا في مقابلة عمل عملته (قوله تلم) بفتح المثناة الفوقية وضم اللام، وشعثى بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وكسر المثلثة أي تجمع ما تفرق من أمرى (قوله نزل الشهداء) النزل بضم النون والزى ما يهيأ للضيف (قوله الكافة عن الكافة) في الصحاح الكافة جمع من الناس، يقال لقيتهم كافة أي جميعهم انتهى، وعن سيبوبه إن التعريف في كافة لا يجوز وإنما استعمل منكرا منصوبا على الحال كقاطبة (قوله سبقا) بفتح السين المهملة (*)
[ ١ / ٧٩ ]
إِلَيْهَا وَلَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يُفْرَغَ فِي قَالَبِهِ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، حَمِيَ الْوَطِيسُ، ومات
حتف أنفه، لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ والسعيد مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ) فِي أَخَوَاتِهَا مَا يُدْرِكُ النَّاظِرُ الْعَجَبَ في مُضَمَّنِهَا وَيَذْهَبُ بِهِ الْفِكْرُ فِي أَدَانيِ حِكَمِهَا وَقَدْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ، وَمَا يَمْنَعُنِي وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي لِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى) أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ وَنَشَأْتُ فِي بني سعد، فَجُمِعَ لَهُ بِذَلِكَ ﷺ قُوَّةُ عَارِضَةِ الْبَاديَةِ وَجَزَالَتُهَا وَنَصَاعَةُ ألْفَاظِ الْحَاضِرَةِ وَرَوْنَقُ كَلَامِهَا إِلَى التَّأْيِيدِ الْإِلهِيِّ الذى مدده الْوَحْيُ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعلْمِهِ بَشَرِيٌّ.
وَقَالَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ فِي وَصْفِهَا لَهُ
_________________
(١) وسكون الموحدة مصدر سبق يسبق وبفتحها المال الذى يؤخذ رهنا على المسابقة (قوله في قالبه) بفتح اللام وكسرها والفتح أكثر (قوله الوطيس) بواو مفتوحة وطاء مهملة مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وسين مهملة اسم لشئ يشبه التنور وقيل الضراب في الحرب، وقيل الوطوس الذى يطس الناس أي يدقهم وقال الأصمعى حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها (قوله ومات حتف أنفه) أي من غير قتل ولا ضرب قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ هذا من الألفاظ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ بِهَا ﷺ وقد قال السموءل من قصيدة لامية اختارها أبو تمام في حماسته. وما مات منا سيد حتف أنفه * ولا طل منا حيث كان قتيل وأجيب بأن القصيدة المذكورة اختلف في قائلها فقيل السموءل وقيل عبد الملك الحارثى وهو إسلامى (قوله بيد) بالموحدة والمثناة التحتية الساكنة والدال المهملة قال ابن مالك وغيره بمعنى غير على حد قوله. ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب (*)
[ ١ / ٨٠ ]