١٥- حدثنا قتيبة بن سعيد «١» . حدثنا حاتم بن اسماعيل «٢» عن الجعد بن عبد الرحمن قال «٣»: سمعت السائب بن يزيد «٤» يقول:
«ذهبت بي خالتي إلى النّبي ﷺ فقالت: يا رسول الله انّ ابن أختي وجع «٥» فمسح ﷺ رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره؛ فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه فإذا هو مثل رز الحجة» .
١٦- حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني «٦» . حدثنا أيوب بن جابر «٧» عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
_________________
(١) وفي نسخة: أبو الرجاء.
(٢) حاتم بن اسماعيل المدني الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، مولى بني عبد الدار، ثقة، ولكنه اتهم. توفي سنة «١٨٧» هـ. خرّج له الجماعة.
(٣) الجعد بن عبد الرحمن: بن أوس الكندي ويقال التميمي المدني، وقد نسب إلى جده، روى عن السائب وعائشة بنت سعد والدوسي وغيرهم، وروى عنه يحيى القطان والقاسم المدني وخلف، ثقة خرج له الشيخان والنسائي وأبو داود.
(٤) السائب بن يزيد: الكندي، ولد في السنة الثانية من الهجرة، حضر حجة الوداع مع أبيه، توفي سنة «٨٠» هـ.
(٥) أي مريض.
(٦) سعيد بن يعقوب الطالقاني: بكسر اللام وتفتح أحيانا، نسبة لبلد عند قزوين. ثقة، قال ابن حبان: ربما أخطأ، خرج له المصنف وأبو داود والنسائي. توفي سنة «٢٤٤» هـ.
(٧) أيوب بن جابر: اليمامي ثم الكوفي، روى عن سماك وبلال بن المنذر وخلف، وروى عنه قتيبة بن سعيد وابن أبي ليلى وغيرهما. قال أبو زرعة وغيره. ضعيف من الطبقة السابعة، خرج له أبو داود والمصنف.
[ ٢٨ ]
«رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله ﷺ غدة حمراء مثل بيضة الحمامة» «١» .
١٧- حدثنا أبو مصعب المديني «٢» . يوسف بن الماجشون عن أبيه «٣» عن عاصم بن عمر «٤» بن قتادة عن جدته رميثة «٥» قالت:
«سمعت رسول الله ﷺ (ولو أشاء ان أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربه لفعلت)، يقول لسعد بن معاذ يوم مات:
اهتزّ له عرش الرّحمن» «٦» .
١٨- حدثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ وعلي بن حجر وغير واحد. قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: حدثني ابراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
كان علي إذا وصف رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله وقال: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النّبيين» «٧» .
_________________
(١) الحديث أخرجه الترمذي في سننه في المناقب برقم ٣٦٤٧ وهو مما تفرد به، والغدة، قطعة اللحمة المرتفعة والمراد أنه شبيه بها وأخرجه مسلم عن جابر بن سمرة في الفضائل برقم ٢٣٤٤. وهذا لا ينافي ما جاء في رواية مسلم أنه كان على لون جسده. والتشبيه ببيضة الحمامة في المقدار، وقيل في الصورة واللون!
(٢) أبو مصعب المدني: وفي نسخ «المديني» والذي أثبتناه هو القياس في النسبة. هو مطرف بن عبد الله الهمداني ثم اليساري الأصم، من كبار الفقهاء.
(٣) يوسف بن الماجشون: بكسر الجيم وضم الشين، وضبطه صاحب القاموس بضم الجيم، ومعناه بالفارسية: المورد، سمي بذلك لحمرة خديه. وهو أبو سلمة المدني التميمي مولى المنكدر، روى عن أبيه والزهري والمقبري، وروى عنه أحمد. ثقة توفي سنة «٢٨٥» هـ خرج له الشيخان والمصنف وابن ماجه.
(٤) عاصم بن عمر بن قتادة: مدني أوسي أنصاري ثقة عالم بالمغازي أخرج حديثه الأئمة الستة. قال الذهبي: وثق وكان كثير الحديث علامة بالمغازي توفي سنة «١١٢٠» هـ.
(٥) رميثة: بنت عمر بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف بن أم حكيم والدة القعقاع، صحابية صغيرة خرج لها النسائي والمصنف.
(٦) وأخرجه الترمذي في سننه عن جابر في المناقب والشيخان وابن ماجه. وسعد بن معاذ سيد الأوس أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير بين العقبة الأولى والثانية وأسلم باسلامه بنو عبد الأشهل وكان مطواعا في قومه شهد بدرا وأحدا ورمي في الخندق فمات من جرحه بعد شهر واهتزاز العرش كناية عن سرور حملته من الملائكة بتلقي روحه ﵁.
(٧) وأخرجه الترمذي في سننه في المناقب برقم ٣٦٤٢ وهو مما تفرد به.
[ ٢٩ ]
١٩- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو عاصم «١» . حدثنا عزرة بن ثابت «٢» قال: حدثني علباء بن أحمر اليشكري «٣» قال: حدثني أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري «٤» قال:
«قال لي رسول الله ﷺ: يا أبا زيد ادن مني فامسح ظهري، فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم. قلت «٥»: وما الخاتم؟
قال: شعرات مجتمعات» «٦» .
٢٠- حدثنا أبو عمار بن حريث الخزاعي «٧»، حدثنا علي بن «٨» حسين بن واقد. حدثني عبد الله بن بريدة «٩» قال: سمعت أبي بريدة «١٠» يقول:
_________________
(١) أبو عاصم: الضحاك بن مخلد الشيباني، النبيل، البصري الحافظ، شيخ البخاري، ثقة من الطبقة التاسعة، صاحب مناقب وفضائل، خرج له الجماعة. توفي سنة «٢١٢» هـ.
(٢) عزرة بن ثابت: بن أبي زيد الأنصاري البصري، ثقة من الطبقة السابعة، روى عن عمرو بن دينار وطائفة، وروى عنه وكيع وابن مهدي، توفي سنة «٢١٤» أو «٢١٥» هـ.
(٣) علباء بن أحمر اليشكري: صدوق من الطبقة الرابعة، روى عن عكرمه وغيره وعن ابن واقد، بصريّ وثقه ابن معين. خرّج له مسلم والمصنف وابن ماجه والنسائي.
(٤) أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاريّ: البدريّ الحضرميّ، صحابيّ جليل. قال الذهبي: وهو جد عزرة بن ثابت. خرج له مسلم والأربعة.
(٥) القائل علباء لأبي زيد، لا أبو زيد للنبي ﷺ.
(٦) لعله أدخل يده في جيب رسول الله ﷺ فهو لم ير الخاتم وإنما تحسّس الشعرات التي حوله بيده.
(٧) أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي: مولاهم، المروزيّ، من الطبقة العاشرة، ثقة، حدث عن سفيان بن عيينه والفضيل بن عياض ووكيع وخلف، وخرج له البخاري ومسلم والمصنف والنسائي. توفي سنة ٢٤٤ هـ.
(٨) علي بن حسين بن واقد: القرشي مولاهم المروزي، صدوق، قال أبو حاتم: ضعيف، وقال النسائي: لا بأس به. روى عن المبارك وغيره، وروى عنه ابن راهويه وغيره. توفي سنة «٢١٠» هـ. أبوه حسين بن واقد: روى عن عكرمه وثابت البناني، وروى عنه شقيق وخلف، وثقه ابن معين وغيره، ولم يرتضيه أحمد وقال: له مناكير. توفي سنة «١٥٧» أو «١٥٩» هـ.
(٩) عبد الله بن بريدة: الأسلمي، المروزي، كان قاضيا، من ثقات التابعين، وثقه أبو حاتم وغيره، وخرج له الجماعة.
(١٠) بريدة: صحابي، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، سكن المدينة والبصرة فمرض بها ومات سنة «٦٢» أو «٦٣» هـ.
[ ٣٠ ]
«جاء سلمان الفارسي «١» إلى رسول الله ﷺ. حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعت بين يدي رسول الله ﷺ فقال يا سلمان ما هذا؟ فقال صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال: إرفعها فإنا لا نأكل الصدقة. قال:
فرفعها فجاء الغد بمثله، فوضعه بين يدي رسول الله ﷺ فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هدية لك فقال رسول الله ﷺ لأصحابه ابسطوا. ثم نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله ﷺ فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما على أن يغرس لهم نخلا «٢» فيعمل سلمان فيه حتى تطعم فغرس رسول الله ﷺ النخيل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله ﷺ ما شأن هذه النخلة فقال عمر يا رسول الله أنا غرستها فنزعها رسول الله ﷺ فغرسها فحملت من عامها.
_________________
(١) نسبة لفارس، وهو صحابي جليل وهو واحد ممن اشتاقت لهم الجنة، وكان أخبره بعض الرهبان بظهور النبي في الحجاز ووصف له فيه علامات وهي عدم قبول الصدقة وقبول الهدية، وخاتم النبوة فأحب الفحص عنها. وفي الأسماء واللغات للنووي ١/ ٢٢٦ وسبب اسلامه أنه هرب من أبيه وكان مجوسيا. فلحق براهب ثم بجماعة من الرهبان فدله واحد منهم على الذهاب الى الحجاز وأخبره بظهور النبي فقصده مع عرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي من قريظة فقدم به المدينة فأقام بها مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقه فلم يقبلها ثم بعد مدة أتاه بهدية فقبلها ورأى خاتم النبوة فتأكد من خبر الراهب قال سلمان فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت فأجلسني رسول الله ﷺ بين يديه فحدثني بشأني كله وفاتني معه بدر وأحد بسبب الرق فقال لي يا سلمان كاتب عن نفسك فكاتبته على أن أغرس ثلاثمائة نخلة وعلي أربعين أوقية ذهب فقال ﷺ أعينوا صاحبكم بالنخل وكان ﷺ هو الذي يغرسها، ثم جاءه أحد الصحابة بالذهب. وأول مشاهده الخندق، وآخى رسول الله بينه وبين أبي الدرداء، وقد أشار على رسول الله بحفر الخندق توفي بالمدائن سنة ٣٦ هـ وخرج الترمذي في سننه في مناقب سلمان قول رسول الله ﷺ: «إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان» .
(٢) وفي نسخ نخيلا.
[ ٣١ ]
٢١- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا بشر بن الوضاح «١» حدثنا أبو عقيل الدورقي «٢» . عن أبي نضرة العوفي «٣» قال:
«سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله (ﷺ) فقال: «كان في ظهره بضعة ناشزة» «٤» .
٢٢- حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري «٥» . أخبرنا حماد بن زيد «٦» عن عاصم الأحول «٧» عن عبد الله بن سرجس «٨» قال:
«أتيت رسول الله (ﷺ) وهو في ناس «٩» من أصحابه فدرت هكذا من خلفه فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على
_________________
(١) بشر بن وضاح: أبو الهيثم البصري، صدوق، وثقه ابن حبان، روى عن أبي عقيل وغيره، وروى عنه بندار وغيره.
(٢) أبو عقيل الدورقي: هو بشير بن عقبة، ويقال له: الناجي الشامي ويقال له: البصري، روى عن أبي المتوكل الناجي والعبدي، وروى عنه بهز وغيره، ثقة، خرج له الشيخان والمصنف.
(٣) أبو نضرة العوفي: اسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوفي، من أجلاء التابعين، فلج في آخر عمره، توفي سنة «١٠٨» أو «١٠٩» هـ. وخرج له الجماعة.
(٤) تفرد به الترمذي في الشمائل. أي كان الخاتم في ظهره الشريف قطعة لحم ظاهرة، والناشزة: أي المرتفعة.
(٥) أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري: صدوق، أحد الأثبات المسندين. قال ابن خذعة: كيس صاحب حديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى عن بشر بن المفضل وغيره. وخرج له البخاري والنسائي، وترك أبو داود الرواية عنه لمزاح فيه، توفي سنة «٢٥٣» هـ.
(٦) حماد بن زيد: بن درهم الأزدي، الجهضمي، البصري، الأزرق، مولى آل جرير بن حازم، كان ضريرا، قال ابن مهدي: ما رأيت بالبصرة أفقه منه، ولا أعلم بالسنة منه. توفي سنة «١٧٩» هـ. وخرج له الجماعة.
(٧) عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان أبو عبد الرحمن البصري، الحافظ، قاضي المدائن، ثقة، لم يتكلم به الا ابن القطان لدخوله في عمل السلطان. قال سفيان: حفاظ البصرة أربعة، فذكره منهم. توفي سنة «١٤٢» هـ. وخرّج له الستة.
(٨) عبد الله بن سرجس: المزني وقيل المخزومي، صحابي سكن البصرة خرج له مسلم والأربعة.
(٩) وفي نسخة «أناس» .
[ ٣٢ ]
كتفيه مثل الجمع «١» حولها خيلان «٢» كأنها ثآليل «٣» فرجعت حتى استقبلته فقلت غفر الله لك يا رسول الله. فقال ولك فقال القوم استغفر لك رسول الله (ﷺ) . فقال نعم. ولكم ثم تلا هذه الآية وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ «٤»» «٥» .
_________________
(١) الجمع: بضم الجيم أي مثل جمع الكف وهو هيأته بعد جمع الأصابع.
(٢) جمع خال وهو نقطة تضرب الى السواد تسمى شامة.
(٣) ثآليل كمصابيح وهو جمع ثؤلول كعصفور وهو خراج صغير كالحمصة يظهر على الجسد له نتوء واستدارة.
(٤) الآية ١٩ من سورة محمد ﷺ.
(٥) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ك ٤٣ ب ٣٠ ح ٢٣٤٦.
[ ٣٣ ]