٢٢٥- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو اسامة عن شريك عن عاصم الأحول. عن أنس بن مالك.
«أن النبي ﷺ قال له: يا ذا الأذنين» «١» . قال محمود قال أبو أسامة: يعني يمازحه «٢» .
٢٢٦- حدثنا هناد بن السري. حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي التياح «٣» عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«إن كان رسول الله ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير «٤»: يا أبا عمير ما فعل النّغير» «٥» .
_________________
(١) أخرجه الترمذي في البر برقم ١٩٩٣ وفي المناقب برقم ٣٨٣١ وأبو داود في الادب برقم ٥٠٠٢ في باب المزاح.
(٢) المزاح: بكسر الميم الانبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير له والمزاح المنهي عنه هو الذي فيه افراط ويداوم عليه فانه يورث كثرة الضحك وقسوة القلب، ويوجب الاحقاد ويسقط المهابة والوقار.
(٣) أبو التياح: يزيد بن حميد الضبعي، أحد الأئمة الثقات العابدين، توفي سنة ١٢٠ هـ خرج له الجماعة.
(٤) أخ لأم وهو ابن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري أمهما أم سليم بنت ملحان وأبو عمير مات صغيرا في حياة النبي ﷺ.
(٥) أخرجه الترمذي في البر برقم ١٩٩٠ وفي الصلاة باب الصلاة على البسط برقم ٣٣٣ والبخاري في كتاب الأدب وابن ماجه في الادب برقم ٣٧٢٠ ومسلم في الصلاة والاستئذان وفي فضائل النبي ﷺ وفي الادب برقم ٢١٥٠ والنسائي في اليوم والليلة. والنغير: بضم النون تصغير النغر/ بضم النون وفتح الغين/ وهو طائر صغير جمعه نغران،
[ ١٤١ ]
قال أبو عيسى: وفقه هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يمازح وفيه أنه كنى غلاما صغيرا. فقال له يا أبا عمير، وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به وإنما قال له النبي ﷺ يا أبا عمير، ما فعل النّغير؟ لأنه كان له نغير يلعب به، فمات فحزن الغلام عليه فمازحه النبي ﷺ فقال يا أبا عمير: ما فعل النغير؟
٢٢٧- حدثنا عباس بن محمد الدوري. حدثنا علي بن الحسن بن شقيق «١» .
أنبأنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
«قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا. فقال: نعم غير أني لا أقول إلا حقا» «٢» .
٢٢٨- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا خالد بن عبد الله «٣» عن حميد عن أنس بن مالك.
«أن رجلا استحمل «٤» رسول الله ﷺ. فقال: إني حاملك على ولد ناقة.
_________________
(١) وفي الحديث: مخالطة الرجل مخدومه وصاحبه ودخوله إياه وان كان عالما أو إماما وفيه كنية من لم يولد له أو التسمي باسم بصورة الكنية وفيه التصغير للمرء أو للشيء إذا لم يكن على طريق التحقير. وفيه أن صيد المدينة غير محرم وفيه جواز المزاح فيما ليس اثما وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع وزيارة الأهل لأن أم سليم والدة أبي عمير هي من محارمه/ راجع العارضة لابن العربي ٢/ ١٣٧ وشرح مسلم للنووي ١٤/ ١٢٩.
(٢) علي بن الحسن بن شقيق: المروزي، كان من حفاظ كتب ابن المبارك، توفي سنة ٢١٥ هـ. خرج له الجماعة.
(٣) اخرجه الترمذي/ في البر برقم ١٩٩١ وهو مما تفرد به.
(٤) خالد بن عبد الله: الواسطي المدني مولاهم، ثقة عابد، توفي سنة ١٧٩ هـ وقيل غير ذلك خرج له الستة.
(٥) أي سأله أن يحمله على دابة.
[ ١٤٢ ]
فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الابل؟ فقال ﷺ: هل تلد الناقة إلا النّوق» «١» .
٢٢٩- «حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن ثابت. عن أنس بن مالك:
«أن رجلا من أهل البادية/ كان اسمه زاهرا/ «٢» . وكان يهدي إلى النبي ﷺ هدية من البادية. فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج. فقال النبي ﷺ: إن زاهرا باديتنا «٣» ونحن حاضروه «٤»، وكان ﷺ يحبه، وكان رجلا دميما «٥»، فأتاه النبي ﷺ يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره. فقال: من هذا؟ أرسلني فالتفت، فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو «٦» ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه فجعل النبي ﷺ يقول: من يشتري هذا العبد؟ فقال يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا. فقال النبي ﷺ: لكن عند الله لست بكاسد. أو قال: أنت عند الله غال» .
٢٣٠- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا مصعب بن المقدام. حدثنا المبارك بن فضالة «٧» عن الحسن «٨» قال:
_________________
(١) أخرجه الترمذي في البر برقم ١٩٩٢ وأبو داود في الأدب باب المزاح حديث ٤٩٩٨ وهذا منه ﷺ مداعبة ومباسطة، والعبارة تفيد الصغير من ولد الناقة ولهذا تعجب الرجل فقال له ﷺ قولته الكريمة والنوق جمع ناقة وهي أنثى الإبل.
(٢) في جمع الوسائل زاهر بن جرام الأشجعي شهد بدرا.
(٣) أي نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته، والبادي: هو المقيم بالبادية، قال تعالى في سورة الحج الآية ٢٥ «والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد» .
(٤) أي حاضرو المدينة له، وهذا من حسن المعاملة تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة.
(٥) أي قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة.
(٦) لا يقصر.
(٧) المبارك بن فضالة: البصري وثقه عفان وأبو زرعة، وضعفه النسائي، توفي سنة ١٦٥ هـ خرج له ابن ماجه.
(٨) هو الحسن البصري عند الاطلاق فالحديث مرسل.
[ ١٤٣ ]
«أتت عجوز «١» إلى النبي ﷺ فقالت:
يا رسول الله أدع الله أن يدخلني الجنة. فقال يا أم فلان! انّ الجنة لا تدخلها عجوز. قال: فولت تبكي فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا عُرُبًا أَتْرابًا «٢»» .
_________________
(١) قيل هي صفية بنت عبد المطلب عمته وأم الزبير بن العوام.
(٢) الآيات ٣٥، ٣٦، ٣٧ من الواقعة والابكار: العذارى وعربا: أي متحببات إلى أزواجهن يحسن التبعل جمع عروب، كرسل ورسول، من أعرب إذا بين. وأترابا: أي مستويات في سن واحدة كأنهم أشبهن في التساوي الترائب وهي ضلوع الصدر جمع ترب.
[ ١٤٤ ]