٢٣١- حدثنا علي بن حجر. حدثنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه «١» عن عائشة ﵂ قالت:
«قيل لها هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحه «٢» ويتمثل بقوله «٣» ويأتيك بالأخبار من لم تزود «٤»» «٥» .
٢٣٢- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير. حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال:
_________________
(١) المقدام بن شريح: بن هانىء بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقة، من الطبقة السادسة. خرج له الجماعة. وأبوه شريح الكوفي، مخضرم ثقة، روى له الجماعة.
(٢) هو عبد الله بن رواحة الانصاري الخزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد بعدها، الا الفتح وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة شهيدا أميرا ومن شعره: وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات ان ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استقلت بالكافرين المضاجع
(٣) أي ويتمثل أيضا بشعر طرفة بن العبد قال ذلك في قصيدته المعلقة.
(٤) بضم التاء وكسر الواو المشددة، وهو من التزويد وهو اعطاء الزاد وأول البيت: ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ويأتيك بالاخبار من لم تزود
(٥) أخرجه الترمذي في الأدب برقم ٢٨٥٢.
[ ١٤٥ ]
قال رسول الله ﷺ إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد «١»: ألا كل شيء ما خلا الله باطل «٢» .
وكاد أمية «٣» بن أبي الصّلت أن يسلم» «٤» .
٢٣٣- حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي «٥» قال:
«أصاب حجر إصبع رسول الله ﷺ وسلم فدميت فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت «٦»
حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله البجلي نحوه:
_________________
(١) لبيد بن أبي ربيعة العامري قدم على النبي ﷺ وفد قومه، كان شريفا في الجاهلية والاسلام نزل الكوفة مات سنة ٤١ هـ وله من العمر ١٤٠ سنة، وهو من فصحاء العرب وشعرائهم ولما أسلم لم يقل شعرا، وقال يكفيني القرآن.
(٢) والبيت هكذا: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
(٣) الثقفي أدرك الاسلام ولم يسلم، وكان أمية هذا ينطق بالحقائق ويؤمن بالبعث ويتعبد بالجاهلية. مات في حصار الطائف. وقال عنه ﷺ: «آمن شعره وكفر قلبه» .
(٤) أخرجه الترمذي في الأدب برقم ٢٨٥٣ والبخاري ومسلم في كتاب الشعر برقم ٢٢٥٦ وابن ماجه في الادب برقم ٣٧٥٧.
(٥) البجلي. بفتح الباء والجيم نسبة إلى قبيلة بجيلة. له صحبة، خرج له الجماعة.
(٦) أخرجه الترمذي في التفسير حديث رقم ٣٣٤٢ ومسلم في الجهاد باب مالقي الرسول ﷺ من أذى المشركين ك ٣٢ ب ٣٩ ح ١٧٩٦/ أنظر شرح مسلم للنووي ١٢/ ١٥٤ وأخرجه البخاري في الجهاد باب فضل من يصرع في سبيل الله، وفي كتاب الأدب. وهذا الشعر لابن رواحة قال في غزوة مؤتة فأصيب باصبعه فارتجز وجعل يقول: هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس، إلا تقتلي تموتي هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلي فعلهما هديت ثم ثبت حتى استشهد، وتمثل النبي ﷺ بقوله.
[ ١٤٦ ]
٢٣٤- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا سفيان الثوري، أنبأنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال:
«قال له رجل أفررتم «١» عن رسول الله (ﷺ) يا أبا عمارة «٢» . فقال لا والله ما ولّى رسول الله (ﷺ) ولكن ولّى سرعان الناس «٣» تلقتهم هوازن «٤» بالنبل ورسول الله (ﷺ) على بغلته وأبو سفيان بن الحارث «٥» بن عبد المطلب آخذ بلجامها ورسول الله (ﷺ) يقول:
أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب «٦»
٢٣٥- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا جعفر بن سليمان. حدثنا ثابت عن أنس:
«أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء «٧» وابن رواحه يمشي بين يديه وهو يقول:
خلّوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله «٨»
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله «٩»
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر فقال ﷺ خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضج النبل» «١٠» .
_________________
(١) بضم العين؛ وهي كنية البراء.
(٢) أي أوائلهم وأخفاؤهم.
(٣) قبيلة مشهورة بشدة السهم لا تكاد تخطىء سهامهم.
(٤) ابن عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة.
(٥) أخرجه مسلم في الجهاد باب غزوة حنين ك ٣٢ ب ٢٨ ح ١٧٧٦ والبخاري في المغازي والترمذي في الجهاد حديث رقم ١٦٨٨ وابن ماجه في الجهاد.
(٦) وذاك يوم حنين كما في رواية الصحيحين.
(٧) حصلت بعد صلح الحديبية.
(٨) نضر بكم: بسكون الباء لضرورة الشعر. والتنزيل: القرآن والنبل: السهام.
(٩) والهام جمع هامة أعلى الرأس، ومقيله أي موضعه.
(١٠) أخرجه الترمذي في الأدب برقم ٢٨٥٢ والنسائي في الحج.
[ ١٤٧ ]
٢٣٦- حدثنا عليّ بن حجر. حدثنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
«جالست النبيّ ﷺ أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما تبسم معهم» «١» .
٢٣٧- حدثنا عليّ بن حجر. حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
«عن النبي ﷺ قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» «٢» .
٢٣٨- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا مروان بن معاوية «٣» عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال:
«كنت ردف «٤» النبي ﷺ فأنشدته مائة قافية من قول أميّة بن أبي الصلت الثقفي: كلما أنشدته بيتا قال لي النبي ﷺ: هيه «٥» حتى أنشدته مائة يعني بيتا. فقال النبي ﷺ: إن كاد ليسلم» «٦» .
٢٣٩- حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعليّ بن حجر/ والمعنى واحد/ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
«كان رسول الله ﷺ يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الأدب برقم ٢٨٥٤.
(٢) انظر تخريج الحديث رقم ٢٤٢.
(٣) مروان بن معاوية: بن الحارث الكوفي الحافظ نزيل مكة ودمشق ثقة يدلي أسماء الشيوخ توفي سنة ١٩٣ هـ. خرج له الجماعة.
(٤) أي رديفه. أي راكب خلفه على الدابة.
(٥) أي زدني.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الشعر حديث رقم ٢٢٥٥ وابن ماجه في الادب.
[ ١٤٨ ]
قائما يفاخر عن رسول الله ﷺ أو قال ينافح عن رسول الله ﷺ ويقول ﷺ:
إن الله تعالى يؤيد حسان بروح القدس «١» ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله ﷺ» «٢» .
حدثنا إسماعيل بن موسى وعليّ بن حجر قالا: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة ﵂. عن النبي ﷺ مثله.
_________________
(١) أي جبريل.
(٢) أخرجه الترمذي في الأدب برقم ٢٨٤٩ وأبو داود في الأدب ك ٣٥، ب ٩٥ ح ٥٠١٥.
[ ١٤٩ ]