٣٠٥- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرّف «١» وهو ابن الشّخّير عن أبيه «٢» قال:
«أتيت رسول الله (ﷺ) وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل «٣» من البكاء» «٤» .
٣٠٦- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا معاوية بن هشام. حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
«قال لي رسول الله (ﷺ): إقرأ عليّ. فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحبّ أن أسمعه عن غيري «٥» فقرأت سورة النّساء حتى بلغت وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا «٦» قال: فرأيت عيني رسول الله تهملان» «٧» .
_________________
(١) مطرف: المصري، ثقة عابد، من الطبقة الثانية. خرج له الجماعة. وأبوه: عبد الله بن عوف ابن كعب العامري البصري، صحابي من مسلمة الفتح. خرج له الجماعة الا البخاري.
(٢) وهو عبد الله بن الشخير صحابي أدرك الجاهلية والاسلام وهو من مسلمة الفتح.
(٣) أي غليان كغليان القدر. وهذا دليل على كمال خوفه (ﷺ) من ربه ومعلوم ان العمل على قدر العلم والمعرفة وهو (ﷺ) سيد العارفين بالله وقد قال (ﷺ): «إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» . وقال «إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله» وقال «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» .
(٤) أخرجه أبو داود في الصلاة.
(٥) يحتمل أن يكون هذا تشريعا لطريق العرض على الشيخ، عكس ما وقع لأبي حيث قال النبي (ﷺ) «أمرت أن أقرأ عليك» .
(٦) الآية ٤١.
(٧) أخرجه الترمذي في التفسير برقم ٣٠٢٨ والشيخان وأبو داود والنسائي.
[ ١٨٤ ]
٣٠٧- حدثنا قتيبة. حدثنا جرير عن عطاء بن السائب «١» عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال:
«انكسفت الشّمس يوما على عهد رسول الله (ﷺ) «٢» فقام رسول الله (ﷺ) يصلّي «٣» حتى لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع رأسه ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه فجعل ينفخ ويبكي ويقول ربّ ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ربّ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون «٤» ونحن نستغفرك فلمّا صلى ركعتين انجلت الشّمس فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله «٥» لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله» «٦» .
٣٠٨- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
«أخذ رسول الله (ﷺ) ابنة له تقضي «٧» فاحتضنها فوضعها بين يديه
_________________
(١) عطاء بن السائب: الثقفي الكوفي، صدوق، اختلط، من الطبقة الخامسة. خرج له البخاري والأربعة. وأبوه: السائب بن مالك أو ابن زيد الكوفي، ثقة، من الطبقة الثانية. خرج له البخاري في تاريخه والأربعة.
(٢) زاد البخاري يوم مات إبراهيم فقال الناس، كسفت الشمس لموت إبراهيم. كان ذلك في السنة العاشرة.
(٣) صلاة الكسوف والخسوف سنة عند الجميع والجماعة فيها سنة عند الأكثر، وتفصيلها يرجع فيه لكتب الفقه.
(٤) قال تعالى: في سورة الأنفال الآية رقم ٣٣ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
(٥) للدلالة على قدرته ووحدانيته أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته قال تعالى وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا الإسراء (٥٩) .
(٦) أخرجه النسائي في صلاة الكسوف.
(٧) تشرف على الموت وفي رواية النسائي ابنة صغيرة وهي ابنة بنته زينب من أبي العاص بن الربيع فإضافتها إليه مجازية وقيل غير ذلك انظر ما كتب في جمع الوسائل للقاري ٢/ ١٢٣ وفيه لعل الصواب ابنه فوقعت تحريف الخ..
[ ١٨٥ ]
فماتت وهي بين يديه وصاحت أمّ أيمن «١» فقال يعني (ﷺ): أتبكين عند رسول الله فقالت ألست أراك تبكي قال إنّي لست أبكي إنما هي رحمة «٢» إن المؤمن بكل خير على كل حال إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله ﷿» «٣» .
٣٠٩- حدثنا محمد بن بشّار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله «٤» عن القاسم بن محمد «٥» عن عائشة ﵂.
«أنّ رسول الله ﷺ قبّل عثمان بن مظعون «٦» وهو ميت وهو يبكي أو قال عيناه تهراقان» «٧» .
٣١٠- حدثنا إسحاق بن منصور. أخبرنا أبو عامر «٨» . حدثنا فليح وهو ابن سليمان عن هلال بن علي «٩» عن أنس بن مالك قال:
_________________
(١) أم أيمن: حاضنته (ﷺ) ومولاته الحبشية وماتت بعد عمر بعشرين يوما وكان (ﷺ) ورثها من أبيه وأعتقها حين تزوج خديجة وزوجها لزيد مولاه فولدت له اسامة وقد شهدت أحدا وكانت تسقي وتداوي الجرحى وشهدت خيبر.
(٢) زاد في رواية الصحيحين (جعلها الله في قلوب عباده فإنما يرحم الله من عباده الرحماء) .
(٣) أخرجه النسائي في الجنائز باب في البكاء على الميت/ ٤/ ١١.
(٤) عاصم بن عبيد الله: بن عمر بن الخطاب، ضعفه ابن معين، وقال البخاري منكر الحديث. خرج له البخاري في الادب المفرد والاربعة.
(٥) القاسم بن محمد: بن أبي بكر، أحد فقهاء المدينة السبعة، من الطبقة الثانية، مناقبه لا تحصى. خرج له الجماعة.
(٦) أبو السائب عثمان بن مظعون، كان من السابقين إلى الاسلام أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الارقم وهو وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف، وقد هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وقد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية وقال- لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني. وقد آخى الرسول ﷺ بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان الانصاري. توفي بعد سنتين ونصف من الهجرة.
(٧) أخرجه الترمذي برقم ٩٨٩ وأبو داود برقم ٣١٦٣ وابن ماجه برقم ١٤٥٦. وفي هذا الحديث جواز تقبيل الميت الصالح وقد قبل أبو بكر النبي ﷺ وهو ميت وقال: طبت حيا وميتا بأبي أنت وأمي ثم أبو بكر تلى قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ الخ.
(٨) أبو عامر: عبد الملك بن عمرو البصري الحافظ. خرج له الستة.
(٩) هلال بن علي: المدني، ثقة، من الطبقة الخامسة، خرج له الجماعة.
[ ١٨٦ ]
«شهدنا ابنة «١» لرسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال: أفيكم رجل لم يقارف «٢» الليلة قال أبو طلحة «٣» أنا قال انزل فنزل في قبرها» .
_________________
(١) هي أم كلثوم زوجة عثمان بن عفان.
(٢) كنى بالمقارفة عن الجماع
(٣) أبو طلحة هو زيد بن سهيل الانصاري الخزرجي النجاري عقبي بدري، شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ وقال عنه ﷺ لصوت ابي طلحة في الجيش خير من مائة رجل، قتل يوم حنين عشرين رجلا، وقد تصدق أبو طلحة بحائط له اسمه بيرحاء/ عندها نزل قول الله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وهو عم أنس وزوج أمه أم سليم، وقيل توفي في البحر غازيا/ أنظر تهذيب الاسماء للنووي.
[ ١٨٧ ]