٣١٣- حدثنا أحمد بن منيع وسعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ «١» وغير واحد قالوا- حدثنا سفيان بن عيينة عن الزّهريّ عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال-:
«قال رسول الله ﷺ: لا تطروني «٢» كما أطرت النّصارى ابن مريم إنّما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» .
٣١٤- حدثنا عليّ بن حجر. حدثنا سويد بن عبد العزيز «٣» عن حميد عن أنس بن مالك ﵁:
«أن امرأة «٤» جاءت الى النبيّ ﷺ فقالت له: إنّ لي اليك حاجة. فقال:
اجلسي في أيّ طريق المدينة شئت أجلس «٥» إليك» «٦» .
_________________
(١) سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: روى عن ابن عيينة وعدة، ثقة. توفي سنة ٢٤٩ هـ خرج له النسائي.
(٢) الاطراء هو حسن الثناء أي لا تبالغوا في مدحي كما بالغت النصارى في مدح سيدنا عيسى فجعلوه إلها أو ابن إله.
(٣) سويد بن عبد العزيز: أبو محمد الدمشقي، قاضي بعلبك، ثم نائب الحكم في دمشق، قال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل. توفي سنة ١٩٤ هـ.
(٤) من الأنصار كما في البخاري وفي رواية ومعها صبي لها. وفي بعض حواشي الشفاء ان اسمها أم زفر ماشطة خديجة.
(٥) في رواية مسلم زيادة «فخلا معها في بعض الطريق حتى فرغت من حاجتها، والغرض من البعد حتى لا يسمع بشكواها أحد غيره ﷺ.
(٦) أخرجه البخاري ومسلم.
[ ١٨٩ ]
٣١٥- حدثنا عليّ بن حجر. حدثنا عليّ بن مسهر عن مسلم الأعور «١» عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ يعود المريض ويشهد الجنائز ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد. وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم «٢» بحبل من ليف وعليه إكاف «٣» من ليف» «٤» .
٣١٦- حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي. حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«كان النّبيّ ﷺ يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السّنخة «٥» فيجيب. ولقد كان له درع «٦» عند يهوديّ فما وجد ما يفكّها حتى مات» «٧» .
٣١٧- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود الحفري «٨» . عن سفيان عن الربيع بن صبيح «٩» عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«حجّ رسول الله ﷺ على رحل رثّ «١٠» وعليه قطيفة لا تساوي أربعة
_________________
(١) مسلم الأعور: هو ابن كيسان الكوفي، أبو عبد الله، روى عن أنس ومجاهد وروى عنه شعبة وعلي بن مسهر. قال الذهبي: واه. خرج له البيهقي.
(٢) أي ذي خطم وهو الزمام الحبل من ليف.
(٣) الاكاف هو كالسرج للفرس.
(٤) أخرجه الترمذي في الجنائز وابن ماجه في التجارات.
(٥) والاهالة: (بكسر الهمزة) كل دهن يؤتدم به، أو الدسم الجامد والسنخة: هي الدهن المتغير الرائحة من طول المكث.
(٦) زاد البخاري درع من حديد، وهذه الدرع تسمى/ ذات الفضول/.
(٧) أخرجه الترمذي في البيوع برقم ١٢١٥ والبخاري في البيوع برقم ١٠٤٦ والرهن والنسائي في البيوع وابن ماجه في الاحكام.
(٨) أبو داود الحفري: نسبة إلى محلة بالكوفة، ثقة عابد.
(٩) الربيع بن صبيح: السعدي، قال أبو زرعة: صدوق. وضعفه النسائي. خرج له البخاري في التاريخ والنسائي.
(١٠) الرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب عليه وهو القتب، وهو للبعير كالسرج للفرس. والرث: أي البالي.
[ ١٩٠ ]
دراهم، فقال: اللهمّ اجعله حجّا لا رياء فيه ولا سمعة» «١» .
٣١٨- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عفّان. حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول الله ﷺ قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته «٢» لذلك» «٣» .
٣١٩- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أنبأنا رجل من بني تميم من ولد «٤» أبي هالة/ زوج خديجة «٥» / يكنى أبا عبد الله «٦» عن ابن أبي هالة «٧» عن الحسن بن علي «٨» قال:
«سألت خالي «٩» هند بن أبي هالة، وكان وصافا «١٠» عن حلية رسول الله ﷺ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا فقال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخّما،
_________________
(١) البخاري في الحج وابن ماجه فيه.
(٢) كان هذا من تواضعه ﷺ وحسن معاشرته لهم وهذا لا ينافي القيام لأهل الفضل من الصالحين. ودليل عدم المنافاة ان النبي ﷺ كان لا يكره قيام بعضهم لبعض وأنه أمر أسرى بني قريظة فقال لهم: قوموا لسيدكم يعني سعد بن معاذ، وقد قام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لما قدم عليه ليسلم وكان يقوم لعدي بن حاتم كلما دخل عليه وكان يقوم لعبد الله بن أم مكتوم ويفرش له رداءه ليجلس عليه ويقول: أهلا بالذي عاتبني ربي من أجله. وقد ورد أن الصحابة قاموا لرسول الله ﷺ.
(٣) أخرجه الترمذي في الادب برقم ٢٧٥٥.
(٤) من جهة الأمهات لأنه من أسباط أبي هالة، والسبط ولد البنت.
(٥) أبو هالة تزوج خديجة في الجاهلية فولدت له ذكرين، هندا وهالة ثم مات، فتزوجها عتيق بن خالد المخزومي فولدت له عبد الله وبنتا. وتزوجها بعد هما رسول الله ﷺ.
(٦) يكني ذلك الرجل التميمي، أبا عبد الله واسمه يزيد بن عمر.
(٧) والمراد ابنه بواسطة لانه ابن ابنه، واسمه هند وهو ابن هند الذي أخذ عنه الحسن، فقد اشترك مع ابيه في الاسم.
(٨) سبط النبي ﷺ، وهو أكبر من الحسين بسنة، ولد في رمضان سنة ثلاث هجرية.
(٩) لان الحسن بن فاطمة التي هي ابنة خديجة وهند بن خديجة.
(١٠) لأنه أمعن النظر في ذات النبي ﷺ وهو صغير مثل علي بن أبي طالب لأن كلا منهما تربى في حجر النبي ﷺ، والصغير يتمكن من التأمل والامعان بخلاف الكبير فانه تمنعه المهابة والحياء.
[ ١٩١ ]
يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، فذكر الحديث بطوله «١» . قال الحسن:
فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدّثته فوجدته قد سبقني إليه. فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ، فقال: كان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه. ثم جزّأ جزأه بينه وبين النّاس فيردّ ذلك بالخاصة على العامة «٢»، ولا يدّخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مساءلتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطع إبلاغها، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطع إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون روّادا «٣» ولا يفترقون إلّا عن ذواق «٤»، ويخرجون أدلة «٥» يعني على الخير. قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؛ قال: كان رسول الله ﷺ يخزن «٦» لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم «٧»، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذّر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عمّا في
_________________
(١) وقد تقدم هذا الحديث في باب ما جاء في خلق رسول الله ﷺ حديث رقم ٧.
(٢) المراد بالخاصة: الصحابة الذين يكثرون الدخول عليه كالخلفاء الأربعة والمراد بالعامة الذين لم يعتادوا الدخول عليه. فالخواص يأخذون عنه وهم يبلغونها بقية الناس.
(٣) الرواد: جمع رائد، وهو في الأصل من يتقدم القوم لينظر اليهم الكلأ ومساقط الماء والمراد هنا أكابر الصحابة.
(٤) والمعنى لا يتفرقون من عنده الا بعد استفادة علم وفير.
(٥) أي هداة للناس.
(٦) أي يحبس.
(٧) وقد وصفه ربه يقوله وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. آل عمران ١٥٩.
[ ١٩٢ ]
الناس ويحسّن الحسن ويقوّيه، ويقبّح القبيح ويوهّيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصّر عن الحق ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس، خيارهم؛ أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله ﷺ لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر وإذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه. من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحقّ سواء مجلسه مجلس علم وحلم وحياء، وأمانة وصبر لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تثنى «١» فلتاته، متعادلين؛ بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب» «٢» .
٣٢٠- حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع «٣» . حدثنا بشر بن المفضل. حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال:
«قال رسول الله ﷺ لو أهدي إليّ كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت» «٤» .
٣٢١- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال:
«جاءني رسول الله ﷺ ليس براكب بغل ولا برذون» «٥» .
_________________
(١) لا تثنى: لا تذاع ولا تشاع.
(٢) انظر تخريج الحديث رقم ٧. ولا تؤبن: أي لا تعاب.
(٣) محمد بن عبد الله بن بزيع: البصري. توفي سنة ٢٥٧ هـ.
(٤) أخرجه الترمذي في الاحكام برقم ١٣٣٨.
(٥) أخرجه البخاري عن جابر «أتاني رسول الله يعودني وأبو بكر وهما ماشيان» . ويفيد الحديث تواضع الرسول ﷺ وأنه كان يزور أصحابه ماشيا. لما في ذلك من كثرة الثواب. والبرذون: ضرب من الدواب يخالف الخيل، عظيم الخلقة.
[ ١٩٣ ]
٣٢٢- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا أبو نعيم. أنبأنا يحيى بن أبي الهيثم العطار «١» قال:
«سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام «٢» قال: سمّاني: رسول الله ﷺ يوسف وأقعدني في حجره ومسح على رأسي» «٣» .
٣٢٣- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا أبو داود الطيالسيّ. حدثنا الربيع وهو ابن صبيح. حدثنا يزيد الرّقاشيّ عن أنس بن مالك ﵁:
«أنّ رسول الله ﷺ حجّ على رحل رث وقطيفة كنّا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلمّا استوت به راحلته قال: لبّيك بحجة لا سمعة فيها ولا رياء» «٤» .
٣٢٤- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن ثابت البنانيّ. وعاصم الأحول عن أنس بن مالك:
«أنّ رجلا خياطا دعا رسول الله ﷺ وسلم فقرب منه ثريدا عليه دبّاء «٥» قال فكان رسول الله ﷺ يأخذ الدّباء وكان يحبّ الدّباء. قال ثابت: فسمعت أنسا يقول فما صنع لي طعام أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع» «٦» .
٣٢٥- حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا عبد الله بن صالح. حدثنا معاوية بن صالح عن يحي بن سعيد عن عمرة قالت:
«قيل لعائشة ماذا كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته، قالت: كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه» «٧» .
_________________
(١) يحيى بن أبي الهيثم العطار: كوفي ثقة، خرج له البخاري في الادب.
(٢) صحابي صغير، وأبوه مبشر بالجنة.
(٣) زاد الطبراني ودعا له بالبركة.
(٤) انظر تخريج حديث رقم ٣٢٣.
(٥) وهو القرع.
(٦) انظر تخريج حديث رقم ١٦٣
(٧) عند الترمذي برقم ٢٤٩١ (يكون في مهنة أهله) والبخاري في الأدب والصلاة والنفقات.
[ ١٩٤ ]