٣٦- حدثنا محمد بن بشار. أخبرنا أبو داود «١» . أخبرنا همّام «٢» عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك:
«هل خضب رسول الله ﷺ قال: لم يبلغ ذلك. إنما كان شيبا في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله تعالى عنه خضب بالحنّاء والكتم» «٣» .
٣٧- حدثنا إسحاق بن منصور «٤» ويحيى بن موسى «٥» قالا: حدثنا عبد الرزاق «٦» عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
_________________
(١) أبو داود: سليمان بن داود بن الجارود البصري الطيالسي، ثقة حافظ، روى عن ابن عوف وشعبة، وروى عنه بندار والكريمي، توفي سنة «٢٠٤» هـ من الطبقة التاسعة أخرج له البخاري في تاريخه ومسلم.
(٢) همام: بن يحيى، العودي البصري، عالم ثقة، قال أبو حاتم: ثقة في حفظه شيء وقال: أبو زرعة: لا بأس به وربما وهم. مات سنة «١٦٤» هـ خرج له الستة.
(٣) اخرجه البخاري وليس فيه ذكر أبي بكر، وأخرجه مسلم مثل رواية الشمائل وأخرجه أبو داود في كتاب الترجل وزاد «قد خضب أبو بكر وعمر» . وفي جمع الوسائل أخرجه الأئمة الستة. والخضب: تلوين الشيب بالحمرة. والصدغ: هو ما بين العين والأذن. ويسمى الشعر النابت على الصدغ صدغا وهو المراد هنا. والكتم: وهو ورق يصبغ به. والحناء: تجعل الشعر أحمر، والكتم يجعل الشعر أسود مائلا الى الحمرة.
(٤) اسحاق بن منصور: أبو يعقوب الكوسج، المروزي، التميمي مولاهم، أحد الأئمة الزهاد المتمسكين بالسنة، لكنه كان يتشيع. توفي سنة «٢٥١» هـ خرج له الستة.
(٥) يحيى بن موسى: البلخي السجستاني، ثقة من الطبقة العاشرة، روى عن ابن عيينة ووكيع وروى عنه الحكيم الترمذي وغيره. توفي سنة «٢٠٤» هـ وقيل غير ذلك. خرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
(٦) عبد الرزاق: بن همام بن نافع الحميري مولاهم، ثقة حافظ كبير، مصنف شهير، عمي في آخر حياته فتغير وكان شيخا لأجل أصحاب الحديث، قال العصام: وكان يتشيع والله أعلم.
[ ٤٣ ]
«ما عددت في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء» «١» .
٣٨- حدثنا محمد بن المثنى. أخبرنا أبو داود «٢» . حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله ﷺ فقال:
«كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب وإذا لم يدهن رؤي منه شيء» .
٣٩- حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي «٣» حدثنا يحيى بن آدم «٤» عن شريك «٥» عن عبيد الله بن عمر «٦» عن نافع «٧» عن ابن عمر «٨» قال:
«إنما كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة بيضاء» «٩» .
_________________
(١) أخرجه مسلم في الفضائل برقم ٢٣٤٤ والنسائي بمعناه في الزينة.
(٢) أي الطيالسي لأنه يروي عن شعبة.
(٣) محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي: نسبة لكندة، روى عن وكيع وطبقته، وروى عنه ابن صاعد وابن زيدان وجمع، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به. توفي سنة «٢٥٦» هـ. خرج له المصنف والنسائي وابن ماجه.
(٤) يحيى بن آدم: بن سليم الكوفي، أبو زكريا المقرىء، مولى خالد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، ثقة حافظ من كبار الطبقة التاسعة، روى عن مالك ومعمر، وروى عنه أحمد وإسحاق. توفي سنة «٢٠٣» هـ. خرج له الستة.
(٥) شريك: بن عبيد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي، قاضي واسط ثم الكوفة صدوق يخطىء كثيرا، وثقة حافظ يغلط. توفي سنة «٢٣٠» هـ وقيل غير ذلك. خرج له الجماعة.
(٦) عبد الله بن عمر: بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، الفقيه، ثقة ثبت، من أكابر الفقهاء، قدمه أحمد على نافع توفي سنة سبع أو خمس أو أربع وأربعين ومائة للهجرة.
(٧) نافع: مولى ابن عمر العدوي، أحد الأعلام، من أئمة التابعين، ثقة ثبت، توفي سنة «١١٧» أو «١١٩» هـ.
(٨) ابن عمر: أبي عبد الرحمن عبد الله، ولد بعد البعثة بقليل استصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشر سنة، وحضر الخندق وبيعة الرضوان، وهو شقيق حفصة أم المؤمنين، وأحد الستة المكثرين، كان من أشد الناس اتباعا للسنة، كثير الصدقة. توفي سنة «٧٣» أو «٧٤» هـ.
(٩) وأخرجه ابن ماجه في اللباس برقم ٣٦٣٠.
[ ٤٤ ]
٤٠- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء «١» . حدثنا معاوية بن هشام «٢» عن شيبان «٣» عن أبي إسحاق عن عكرمة «٤» عن ابن عباس قال:
«قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال: شيبتني هود «٥» والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت» «٦» .
٤١- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا محمد بن بشر «٧» عن علي بن صالح «٨» عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة «٩» قالوا:
«يا رسول الله نراك قد شبت قال قد شيّبتني هود واخواتها» .
٤٢- حدثنا علي بن حجر قال: أنبأنا شعيب بن صفوان «١٠» عن عبد الملك بن
_________________
(١) أبو كريب محمد بن العلاء: الهمداني الكوفي، ثقة، أحد الأعلام المكثرين، توفي سنة «٢٤٨» هـ. خرج له الستة.
(٢) معاوية بن هشام: القصار الكوفي، قال أبو حاتم: صدوق. وأبو داود: ثقة. وخطأ الذهبي من زعم أنه متروك، توفي سنة «٢٠٤» هـ.
(٣) شيبان: صدوق، يهم، رمي بالقدر، أكثر الرواية عنه مسلم.
(٤) عكرمة: مولى ابن عباس، ثبت عالم. لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، وهو من كبار التابعين.
(٥) بالصرف، وبتركه على أنه علم على سورة، وهما روايتان. أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة الواقعة حديث رقم ٣٢٩٣ وقد جاء في هذه السور من أحوال يوم القيامة، وهلاك الأمم الخ.
(٦) وأخرجه الطبراني أيضا/ الجامع الصغير/.
(٧) محمد بن بشر: العقدي الكوفي، أحد الأعلام الثقات، من الطبقة التاسعة خرج له الستة.
(٨) علي بن صالح: الكوفي الهمداني، وثقه جمع، كان رأسا في العلم والعمل، والقراءة. توفي سنة «١٥٣» هـ أو بعدها. أخرج له الجماعة إلا البخاري.
(٩) أبي جحيفة: وهب السواء بن عامر بن صعصعة، الكوفي، من مشاهير الصحابة، وكان علي المرتضى يحبه ويسميه وهب الخير. قال الذهبي: ثقة. توفي سنة «٧٤» هـ.
(١٠) شعيب بن صفوان: الثقفي الكوفي الكاتب. قال في الكاشف: قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. قال ابن حجر: مقبول.
[ ٤٥ ]
عمير «١» عن إياد لقيط العجلي «٢» عن أبي رمثة التيمي «٣» تيم الرباب قال أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي قال فأريته، فقلت لما رأيته:
«هذا نبيّ الله ﷺ، وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشّيب، وشيبه أحمر» «٤» .
٤٣- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا سريج بن النعمان «٥» . حدثنا حماد بن سلمة «٦» عن سماك بن حرب قال: قيل لجابر بن سمرة أكان في رأس رسول الله ﷺ شيب قال:
«لم يكن في رأس رسول الله ﷺ شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادّهن واراهنّ الدّهن»» .
_________________
(١) عبد الملك بن عمير: اللخمي العجلي، ويقال القبطي، فصيح عالم تغير حفظه، ربما دلس. قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط، وثقه جمع. توفي سنة «١٣٦» هـ. خرج له الستة.
(٢) إياد بن لقيط العجلي: السدوسي، قال الذهبي: ثقة. خرج له البخاري في تاريخه ومسلم وأبو داود.
(٣) أبو رمثة التيمي، تيم الرباب: صاحبي اختلف في اسمه، فقيل رفاعة وقيل خياب وغير ذلك.
(٤) وعند أبي داود في اللباس حديث رقم ٤٠٦٥ عن أبي رمثة قال «انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فرأيت عليه بردين أخضرين» وأخرجه النسائي في الزينة والترمذي في سننه. وعند أبي داود عنه في الترجل برقم ٤٢٠٦ بلفظ «فاذا هو ذو وفرة بها ردع حناء وعليه بردان أخضران» . وقوله: «شيبه أحمر» أي أن البياض صبغ بحمرة.
(٥) سريج بن النعمان: أبو الحسن البغدادي الجوهري أصله من خراسان. ثقة يهم قليلا، أخذ عن الماجشون وفليج، وروى عنه البخاري، والحربي، توفي سنة «٢١٧» هـ. خرج له البخاري والأربعة.
(٦) حماد بن سلمة: البصري، العابد الزاهد المجاب الدعوة، أحد الأعلام قال ابن معين: إذا رأيت من يقع فيه فاتهمه على الاسلام. قال ابن حجر أثبت الناس لكن تغير. توفي سنة «١٦٧» هـ.
(٧) وأخرجه مسلم في صفة النبي ﷺ حديث رقم ٢٣٤٤ والنسائي في الزينة.
[ ٤٦ ]