٣٦٨- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث وقتيبة بن سعيد وغير واحد، قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال:
«آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ كشف الستارة «١» يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف «٢» والناس خلف أبي بكر «٣»، فكاد الناس أن يضطربوا فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمّهم وألقي السّجف «٤» وتوفي رسول الله ﷺ من آخر ذلك اليوم» «٥» .
٣٦٩- حدثنا حميد بن مسعدة البصري «٦» . حدثنا سليم بن أخضر «٧» عن
_________________
(١) بكسر السين: ما يستر به، وكان من عادتهم تعليق الستائر على بيوتهم والمراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على بيته الشريف. والحجرة التي توفي فيها ﷺ هي حجرة عائشة ﵂ وأمره بكشف الستارة إثارة الى أن حرمة هذا المكان قد رفعت ومن ثم تمكن أنس وغيره من دخول الحجرة فرأوا النبي ﷺ وهو مسجى ببردة.
(٢) كأنه ورقة مصحف في الحسن والصفاء.
(٣) الظاهر أن راوي الحديث جمع في هذا الحديث عبارات تتعلق بمسائل وفيها تقديم وتأخير، فالعبارة الأولى تفيد أن رفع الستارة كان بعد الوفاة، والعبارة الثانية تشير إلى صلاة الصبح التي أمها أبو بكر بأمر النبي ﷺ وهذه كانت قبل الوفاة وقبل رفع الستر بزمن، والمعروف أن أبا بكر صلى الصبح ثم انصرف إلى أهله بالسنخ «كما عند البخاري في فضائل أبي بكر» وأنه لم يحضر وفاة الرسول ﷺ وانما دعي بعدها فحضر ودخل على رسول الله ﷺ وهو ميت.
(٤) السجف: الستر.
(٥) أخرجه البخاري ومسلم بنحوه.
(٦) حميد بن مسعدة البصري: صدوق، توفي سنة ٢٤٤ هـ خرج له الجماعة إلا البخاري.
(٧) سليم بن أخضر: البصري أخذ عن سليمان التميمي وابن عوف وروى عنه أحمد بن عبدة وغيره، ثقة حافظ خرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[ ٢١٩ ]
ابن عون «١» عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
«كنت مسندا النّبيّ ﷺ إلى صدري أو قالت: الى حجري فدعا بطست «٢» ليبول فيه، ثم بال فمات» «٣» .
٣٧٠- حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن ابن الهاد «٤» عن موسى بن سرجس «٥» عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت:
«رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهمّ أعنّي على منكرات الموت أو قال سكرات الموت» «٦» .
٣٧١- حدثنا الحسن بن الصّبّاح البزار. حدثنا مبشر بن إسماعيل «٧» عن عبد الرحمن بن العلاء «٨» عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة قالت:
«لا أغبط أحدا بهون موت «٩» بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله (ﷺ)» «١٠» .
قال أبو عيسى: سألت أبا زرعة فقلت له من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟
_________________
(١) ابن عون: اسمه عبد الله بصري ثقة ثبت، من الاعلام المشاهير قال الأوزاعي: إذا مات سفيان وابن عون استوى الناس. توفي سنة ١٥١ هـ. خرج له الجماعة.
(٢) الطست إناء. أعجمية معربة، مؤنثة عند الأكثر وحكى بعضهم التذكير.
(٣) في رواية للبخاري «قبضه الله وان رأسه لبين سحري ونحري» أرادت أنه مات في حضنها، البخاري في المغازي وفي الخمس.
(٤) ابن الهاد: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، ثقة مكثر، شيخ مالك. توفي سنة ١٣٩ هـ. خرج له الجماعة.
(٥) موسى بن سرجس: مستور خرج له الجماعة.
(٦) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم ٩٧٨ وابن ماجه برقم ١٦٢٣. وفي تبريد الوجه بالماء دليل السعي في تخفيف الألم. ومنكرات الموت شدائده وهو بالنسبة للانبياء رفع درجات.
(٧) مبشر بن اسماعيل: الحلبي الكلبي مولاهم، صدوق، من الطبقة التاسعة.
(٨) عبد الرحمن بن العلاء: نزيل حلب مقبول من الطبقة السابعة.
(٩) أي بموت سهل هين ليس فيه شدة.
(١٠) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم ٩٧٩ والنسائي في الجنائز.
[ ٢٢٠ ]
فقال هو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.
٣٧٢- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر/ هو ابن المليكي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:
«لمّا قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته، قال: ما قبض الله نبيا إلّا في الموضع الذي يحبّ أن يدفن فيه. أدفنوه في موضع فراشه» «١» .
٣٧٣- حدثنا محمد بن بشّار وعياش العنبري «٢» وسوار بن عبد الله «٣» وغير واحد قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن موسى «٤» بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة:
«أنّ أبا بكر قبّل النبيّ ﷺ بعد ما مات» «٥» .
٣٧٤- حدثنا نصير بن علي الجهضمي. حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار «٦» عن أبي عمران الجوني «٧» عن يزيد بن بابنوس «٨» عن عائشة:
«أنّ أبا بكر دخل على النبيّ ﷺ بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه، ووضع
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم ١٠١٨.
(٢) عياش العنبري: فقيه حافظ، من الطبقة الحادية عشرة قدم بغداد وجالس احمد. خرج له الجماعة.
(٣) سوار بن عبد الله: القاضي، ثقة، مات سنة «٢٤٥» هـ.
(٤) موسى بن ابى عائشة: الكوفي، ثقة عابد، من الطبقة الخامسة يرسل. خرج له الجماعة.
(٥) أشار اليه الترمذي في الجنائز بعد حديث ٩٨٩ وأخرجه ابن ماجه برقم ١٤٥٧، وقد ثبت عن النبي ﷺ كما ورد عند الترمذي برقم ٩٨٩ وابن ماجه برقم ٣١٦٣ وابن ماجه برقم ١٤٥٦ عن عائشة ان النبي ﷺ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان. وفي رواية ابن ماجه (فكأني انظر الى دموعه تسيل على خديه) . وفي المجموع للنووي ٥/ ١٢٧ يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه ثبت فيه الأحاديث/ والله أعلم/.
(٦) مرحوم بن عبد العزيز العطار: الاموي البصري، ثقة عابد، توفي سنة «١٨٨» هـ، خرّج له الستة.
(٧) أبو عمران الجوني: عبد الملك بن حبيب البصري، من علماء البصرة ثقة، توفي سنة «١٢٨» هـ. خرّج له الجماعة.
(٨) يزيد بن بابنوس: البصري، قال الدارقطني: لا بأس به. خرج له البخاري في الأدب.
[ ٢٢١ ]
يديه على ساعديه وقال: وانبياه «١» واصفياه واخليلاه» .
٣٧٥- حدثنا بشر بن هلال الصواف البصريّ «٢» . حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال:
«لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة، أضاء منها كلّ شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كلّ شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب وإنّا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا «٣»» «٤» .
٣٧٦- حدثنا محمد بن حاتم «٥» . حدثنا عامر بن صالح «٦» عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
«توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين» «٧» .
٣٧٧- حدثنا محمد بن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر «٨» بن
_________________
(١) وفي رواية أن أبا بكر قال (طبت حيا وميتا) ومن هذا الحديث يؤخذ جواز عد أوصاف الميت دون نوح. / والله أعلم/.
(٢) بشر بن هلال الصواف البصري: ثقة من الطبقة العاشرة. توفي سنة «٢٤٧» هـ. خرج له مسلم والأربعة.
(٣) هذا تعبير عن اللوعة بفقد أكرم الرسل وأنها ساعة شديدة حتى أنكروا أنفسهم من شدة الحزن وانقطاع الوحي وفقد الصحبة.
(٤) أخرجه الترمذي في المناقب. برقم ٣٦٢٢ وابن ماجه في الجنائز برقم ١٦٣١.
(٥) محمد بن حاتم: المؤدب ببغداد، روى عن هيثم وطبقته. وروى عنه النسائي والمصنف وخلق كثير. توفي سنة «٢٤٦» هـ.
(٦) عامر بن صالح بن رستم البصري، قال أبو حاتم: ليس بقوي، وأفرط ابن حبان فنسبه للوضع. وقيل: هو عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، إذ هو الراوي عن هشام، وروى عنه أحمد ويعقوب. قال أحمد: ثقة لم يكن يكذب وقال ابن معين: كذاب، فقيل له: فأحمد يحدث عنه قال؛ ماله جنّ. وقال الدارقطني: متروك.
(٧) أخرجه الترمذي في الجنائز باب موت النبي ﷺ يوم الاثنين وقد سألها أبو بكر (في أي يوم توفي رسول الله ﷺ قالت يوم الاثنين)
(٨) وهو الصادق.
[ ٢٢٢ ]
محمد عن أبيه «١» قال:
«قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ودفن من الليل «٢» . قال (سفيان) «٣» وقال غيره «٤» سمع صوت المساحي «٥» من آخر الليل» .
٣٧٨- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
«توفّي رسول الله ﷺ يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء» «٦» .
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
٣٧٩- حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا سلمة بن نبيط «٧» حدثنا عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط «٨» . عن سالم بن عبيد «٩» وكانت له صحبة قال:
«أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فأفاق، فقال: حضرت الصلاة؟
فقالوا: نعم فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر أن يصلي للناس أو قال
_________________
(١) وهو محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين وهو من التابعين فالحديث مرسل.
(٢) أي ليلة الأربعاء، وسط الليل، أما الغسل والكفن فحصل يوم الثلاثاء.
(٣) سفيان هو ابن عيينة المتقدم في السند.
(٤) أي غير محمد الباقر.
(٥) المساحي: بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها. وهي كالمجرفة والذي حفر القبر هو أبو طلحة وانما تأخر الدفن لاختلافهم في تعيين مكان الدفن ولدهشتهم بهذا الأمر الهائل. ولاشتغالهم بنصب امام يتولى مصالح المسلمين، وسماع المساحي بالليل لهدوئه.
(٦) وما تقدم في الحديث السابق ان دفنه ﵊ كان ليلة الاربعاء فيكون المعنى ابتدىء في مقدمات دفنه بتجهيزه يوم الثلاثاء وأنه فرغ من آخر ليلة الاربعاء.
(٧) سلمة بن نبيط: أبو فراس الكوفي، ثقة اختلط، من الطبقة الخامسة، خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٨) نبيط بن شريط: الأشجعي الكوفي، صحابي صغير خرج له الستة.
(٩) سالم بن عبيد: الأشجعي، صحابي ثقة، من أهل الصفة. خرج له الأربعة ومسلم.
[ ٢٢٣ ]
بالناس، قال: ثمّ أغمي عليه فأفاق فقال حضرت الصلاة فقالوا: نعم، فقال مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إنّ أبي رجل أسيف «١» إذا قام ذلك المقام «٢» بكى فلا يستطيع؛ فلو أمرت غيره. قال ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فانّكنّ صواحب أو صواحبات «٣» يوسف. قال فأمر بلال فأذّن وأمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إنّ رسول الله ﷺ وجد خفّة فقال: انظروا لي من أتكىء عليه فجاءت بريرة «٤» ورجل آخر «٥» فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص «٦» فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته «٧» ثم إنّ رسول الله ﷺ قبض فقال عمر: والله لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله ﷺ قبض إلّا ضربته بسيفي هذا.
قال: وكان الناس أميين «٨» لم يكن فيهم نبيّ قبله فأمسك الناس، فقالوا يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهشا فلما رآني قال: أقبض رسول الله (ﷺ) قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله (ﷺ) قبض إلّا ضربته بسيفي هذا. فقال لي: انطلق فانطلقت معه فجاء والناس قد دخلوا على رسول الله (ﷺ) فقال أيها الناس أفرجوا لي فأفرجوا له فجاء حتى أكبّ ومسّه فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٩»، ثم قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ
_________________
(١) أسيف أي حزين، يغلب عليه الحزن.
(٢) وهو مقام الامامة في محل النبي ﷺ.
(٣) أي مثلهن في اظهار خلاف ما يبطن.
(٤) وهي قبطية أو حبشية، مولاة عائشة.
(٥) في رواية الصحيحين خرج بين عباس ورجل آخر وهو علي بن أبي طالب. وقيل العباس، وولده الفضل ويجمع بين الروايات بتعدد خروجه (ﷺ) .
(٦) أي ليرجع.
(٧) في رواية الشيخين كان أبو بكر يصلي قائما ورسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. ويمكن الجمع بتعدد الواقعة، فتكون رواية الشيخين في حادثة أخرى/ والله أعلم/.
(٨) لا يقرأون ولا يكتبون.
(٩) سورة الزمر الآية: ٣٠.
[ ٢٢٤ ]
أقبض رسول الله (ﷺ)، قال نعم، فعلموا أن قد صدق قالوا يا صاحب رسول الله: أيصلّي على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله أيدفن رسول الله ﷺ قال نعم، قالوا: أين؟ قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنّ الله لم يقبض روحه إلّا في مكان طيب فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسّله بنو أبيه «١» واجتمع المهاجرون يتشاورون «٢» فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار «٣»: منا أمير ومنكم أمير فقال عمر «٤» بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة «٥» ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا. من هما؟ «٦» قال: ثم بسط يده فبايعوه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة» «٧» .
_________________
(١) فعله سيدنا علي ﵁ فكان الفضل بن عباس واسامة يناولان عليا الماء. وشقران مولى رسول الله ﷺ.
(٢) أي يتشاورون في أمر الخلافة.
(٣) وكانوا مجتمعين في سقيفة بني ساعدة والقائل هو الحباب بن المنذر.
(٤) في رواية فقال عمر: يا معشر الأنصار الستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فايكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر فقالت الانصار نعوذ بالله ان نتقدم على أبي بكر.
(٥) أي من ثبت له مثل هذه الفضائل الثلاثة التي ثبتت لابي بكر، وهو استفهام انكاري قصد به الرد على الانصار حيث توهموا أن لهم حقا في الخلافة. فالفضيلة الاولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، فذكره مع رسوله بضمير التثنية. الفضيلة الثانية: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ فسماه صاحبه. الفضيلة الثالثة: اثبات الصحبة في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فثبوت هذه الفضائل يؤذنه بأحقيته بالخلافة.
(٦) أي من هذين المذكورين في هذه الآية.
(٧) أخرجه ابن ماجه في الصلاة برقم ١٢٣٤ في باب صلاة رسول الله في مرضه. وقد ورد أن سيدنا عليا والزبير لم يحضرا هذه البيعة فقالا: «لقد أمره رسول الله ﷺ أن يصلي بالناس وهو وحي وأنه رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا» .
[ ٢٢٥ ]
٣٨٠- حدثنا نصر بن علي. حدثنا عبد الله بن الزبير «١» / شيخ باهلي قديم بصري. حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال:
«لما وجد «٢» رسول الله ﷺ من كرب الموت ما وجد قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: واكرباه «٣»؛ فقال النّبي ﷺ: لا كرب على أبيك بعد اليوم. إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا «٤»، الموافاة يوم القيامة «٥»» «٦» .»
٣٨١- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري «٧» ونصر بن علي، قالا:
حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفيّ «٨» قال:
«سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد «٩» يحدث أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحدّث أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: من كان له فرطان «١٠» من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة ﵂: فمن كان له فرط من أمتك قال: ومن كان له فرط يا موفّقة. قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: فأنا فرط لأمتي «١١» لن يصابوا بمثلي» «١٢» .
_________________
(١) عبد الله بن الزبير: قال أبو حاتم: مجهول، وقال المزني: روى له الترمذي حديثا واحدا، يعني هذا الحديث. وقال بعضهم: شيخ بصري مقبول من الطبقة الثامنة.
(٢) وجد الرجل يجد وجدا: حزن.
(٣) بفتح الكاف وسكون الراء: لما رأت من شدة كرب أبيها فقد حصل لها من التألم والتوجع مثل ما حصل لأبيها فسلاها ﷺ.
(٤) أي نزل بأبيك الموت فإنه أمر عام لكل أحد والمصيبة اذا عمت هانت.
(٥) أي الملاقاة كائنة وحاصلة يوم القيامة.
(٦) البخاري في آخر المغازي وابن ماجه في الجنائز والنسائي في الجنائز بنحوه.
(٧) أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري: ثقة حافظ، روى عن ابن عيينه والمعتمر، وروى عنه الجماعة. توفي سنة «٢٥٤» هـ.
(٨) عبد ربه بن بارق الحنفي: الكوسج، صدوق يخطىء، وقال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى: ليس بشيء، وهو من الطبقة الثامنة.
(٩) سماك بن الوليد: أبو زميل الحنفي نزيل الكوفة، قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، من الطبقة الثالثة خرج له الجماعة.
(١٠) أي من مات له ولدان صغيران ذكورا أو إناثا يموتان قبله والفرط في الأصل: السابق من القوم المسافرين يرسلونه أمامهم لاعداد مكان نزولهم.
(١١) لان مصيبة موته كانت أشد المصائب.
(١٢) أخرجه الترمذي في الجنائز برقم ١٠٦٢.
[ ٢٢٦ ]