٣٨٢- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا حسين بن محمد «١» حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث أخي جويرية «٢» له صحبة- قال:
«ما ترك رسول الله ﷺ إلّا سلاحه «٣» وبغلته «٤» وأرضا «٥» جعلها صدقة «٦»» «٧» .
٣٨٣- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا أبو الوليد. حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال:
«جاءت فاطمة الى أبي بكر فقالت: من يرثك؟ فقال: أهلي وولدي
_________________
(١) حسين بن محمد: البصري، ثقة توفي سنة «٢٤٧» هـ. خرج له النسائي.
(٢) جويرية: هي أم المؤمنين: بضم الجيم وفتح الواو وهي بنت الحارث الخزاعية سباها الرسول ﷺ يوم المريسيع، وهي غزو بني المصطلق في السنة الخامسة من الهجرة، وكانت جويرية تحت مسافع بن صفوان ذي الشفرين فقتل يوم المريسيع وكان اسم جويرية برة، فسماها رسول الله ﷺ جويرية، وتوفيت سنة ٥٦ هـ في خلافة معاوية وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة وعمرها «٦٥» سنة، وقد وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن خنيس فأسلمت وكاتبها فجاءت رسول الله تستعين في كتابتها فقال أو خير لك من ذلك أن أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم، ففعل فبلغ الناس أنه تزوجها فقالوا اصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبي المصطلق فلقد اعتق بها مائة من أهل بيت بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت بركة على قومها منها. وأبوها الحارث أسلم كما في تاريخ دمشق/ الاسماء للنووي.
(٣) من نحو سيف ورمح ومغفر وحربة الخ.
(٤) وبغلته البيضاء واسمها دلدل.
(٥) حصة في أرض فدك وخيبر وبنى النضير.
(٦) جعلها صدقة لحديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» .
(٧) أخرجه البخاري في الخمس وفي الجهاد وفي المغازي والوصايا والنسائي في الاحباس.
[ ٢٢٧ ]
فقالت: مالي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث ولكني أعول «١» من كان رسول الله ﷺ يعوله وأنفق على من كان رسول الله (ﷺ) ينفق عليه» «٢» .
٣٨٤- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا يحيى بن كثير العنبري أبو غسان «٣» .
حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري «٤» أن العباس وعليا جاءا إلى عمر يختصمان يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت كذا أنت كذا فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله تعالى عنهم:
«أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله ﷺ يقول: (كل مال نبي صدقة إلّا ما أطعمه. إنا لا نورث) «٥» وفي الحديث قصة «٦»» .
_________________
(١) أي أنفق على من كان ينفق عليه ﷺ.
(٢) أخرجه الترمذي في السير برقم ٨. ١٦.
(٣) يحيى بن كثير العنبري: البصري ثقة من الطبقة التاسعة، خرج له الجماعة توفي سنة «٢٠٦» هـ.
(٤) بفتح الباء وسكون الخاء وفتح التاء سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي. تابعي جليل مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين.
(٥) أخرجه أبو داود في الخراج برقم ٢٩٧٥.
(٦) أخرجه البخاري في الجهاد باب في الخمس والفرائض ومسلم في الجهاد برقم ١٧٥٧ والترمذي برقم ١٦١٠ والنسائي مطولا ومختصرا وأبو داود في الخراج حديث رقم ٣٩٦٣ عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته. فوجدته جالسا على سرير مفضيا الى رماله «أي قاعد عليه من غير فراش» فقال حين دخلت عليه: يا مالك، إنه قد دقّ أهل أبيات من قومك وإني قد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم، قلت لو أمرت غيري بذلك، فقال خذه، فجاء يرفأ «حاجب عمر» فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم، فاذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم. فاذن لهم، فدخلوا، فقال العباس يا أمير المؤمنين، إقض بيني وبين هذا، يعني عليا فقال بعضهمة التي تحتفي بمثل هذا النتاج، بل وتشجعه وترعاه بجعل ركن خاص له فيها، نجد ذلك واضحا في مجلات مثل «المسلمون» التي تصدر من لندن، و«المجتمع» التي تصدر في الكويت، و«الدعوة» سواء التي تصدر بالقاهرة أو الرياض، على تباين في درجة ذلك بين هذه المجلات ونظائرها. م. ثم أقبل على علي والعباس، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» فقالا: نعم، قال: فان الله خص رسوله ﷺ بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى
[ ٢٢٨ ]
٣٨٥- «حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا صفوان بن عيسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها:
«أنّ رسول الله ﷺ قال «لا نورث: ما تركنا فهو صدقة» «١» .
٣٨٦- حدثنا محمد بن بشّار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النّبي ﷺ قال:
«لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما. ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» «٢» .
٣٨٧- حدثنا الحسن بن علي الخلال «٣» . حدثنا بشر بن معمر «٤» . قال
_________________
(١) رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فكأن الله أفاء على رسوله بني النضير، فو الله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول الله ﷺ يأخذ منها نفقة سنة، أو نفقته ونفقة أهله سنة، ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط، فقال أنشدكم بالله الذي باذنه تقوم السماء والارض، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ، فجئت أنت وهذا الى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر قال رسول الله (ﷺ) لا نورث ما تركنا صدقة والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي أبو بكر قلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن اليها، فجئت أنت وهذا وانتما جميع وأمركما واحد، فسألتما فيها، فقلت: ان شئتما أن أدفعها اليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﷺ يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فان عجزتما عنها فرداها الي» . وانظر في صحيح مسلم حديث رقم ١٧٥٧ مناقشة بين علي والعباس.
(٢) أخرجه البخاري في الفرائض ومسلم في الجهاد حديث ١٧٥٨.
(٣) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود في الخراج برقم ٢٩٧٤ وزاد فيه «مؤنة عاملي: يعني أكرة الأرض «والخليفة من بعدي كأبي بكر وعمر الخ. وأخرج أبو داود برقم ٢٩٧٢ أن أرض فدك كانت للنبي ﷺ وكان ينفق منها، ثم تولاها أبو بكر وعمر ثم بعده أقطعها مروان. فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ردها لبيت المال،.
(٤) الحسن بن علي الخلال: ثقة حافظ له تصانيف، من الطبقة الحادية عشر خرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
(٥) بشر بن معمر: البصري، ثقة من الطبقة التاسعة. خرج له الجماعة
[ ٢٢٩ ]
سمعت مالك بن أنس عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان «١» قال:
«دخلت على عمر فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وطلحة وسعد وجاء عليّ والعبّاس يختصمان فقال لهم عمر: أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال لا نورث. ما تركناه صدقة فقالوا:
اللهم نعم» «٢» . - وفي الحديث قصة طويلة «٣» .
٣٨٨- حدثنا محمد بن بشّار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش عن عائشة ﵂ قالت:
«ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا قال: وأشكّ «٤» في العبد والأمة» «٥» .
_________________
(١) مالك بن أوس بن الحدثان: أبو سعيد المدني، قيل رأى أبا بكر وسمع عمر وعثمان وروى عن الزهري، اتفقوا على توثيقه. خرج له الجماعة.
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد والفرائض ومسلم في الجهاد برقم ١٧٥٧ وأبو داود برقم ٢٩٦٣ والترمذي برقم ١٦١٠ والنسائي.
(٣) هذه القصة ذكرت في البخاري في كتاب الجهاد ومسلم وفي أبي داود برقم ٢٩٦٣ وانظر نص هذه القصة حديث (٣٨٣) .
(٤) الشك: من الراوي عن عائشة وهو زرّ بن حبيش شك هل ذكرتهما عائشة أم لا، وقد تقدم في رواية البخاري عن جويرية ولا عبدا ولا أمة.
(٥) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.
[ ٢٣٠ ]