أول من أسلم خديجة -﵂ - لا شك، فهي أول شخص التقاه النبي - ﷺ - وتحدث معه واستجاب له، لا سيما بعد لقاء ورقة بن نوفل الذي أكد نبوة النبي - ﷺ - .. لكن لبعض الصحابة وجهات نظر تأتي في هذه الأحاديث كل حسب علمه، لكن من المعروف أن زيد بن حارثة كان ابنا لرسول الله - ﷺ -، وهو الذي سماه ورباه وزوجه:
١ - فقال الترمذيُّ (٥ - ٦٧٦): حدثنا الجراح بن مخلد البصري وغير واحد قالوا حدثنا محمَّد بن عمر بن الرومي حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل عن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال أخبرني جبلة بن حارثة أخو زيد قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيدًا، قال: "هو ذا" قال: فإن انطلق معك لم أمنعه. قال زيد: يا رسول
[ ٣٩ ]
الله والله لا أختار عليك أحدًا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل في رأيي.
[درجته: سنده صحيح، رواه: والحاكم (٣/ ٢٣٧) والطبرانيُّ (٢/ ٢٨٦)، هذا السند: سنده صحيح رووه من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة، وأبو عمرو ثقة مخضرم واسمه سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم وهو من رجال الستة - تقريب التهذيب (٢٣٠) وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت، تقريب التهذيب (١٠٧) وعلي بن مسهر القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة له غرائب بعد أن أضر من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٤٠٥)].
٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٨٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمَّد حتى نزل في القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾.
٣ - قال أحمد بن حنبل (٤ - ٣٦٨): حدثنا يزيد بن هارون أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة يحدث عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول الله - ﷺ - علي رضي الله تعالى عنه قال عمرو فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكر ذلك وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
[درجته: سنده قوي، رواه: البيهقي (٦ - ٢٠٦) والنسائيُّ في الخصائص من طريق شعبة وفي الكبرى (٥ - ٤٣) وطب (٢ - ٢٩٠) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة أخبرني قال سمعت أبا حمزة رجلًا من الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم، هذا السند: قوي عمرو بن مرة الجمعي ثقة عابد (٢ - ٧٨) وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد الأيلي وثقه النسائي وهو من رجال البخاري انظر التهذيب (٥ - ٢٩)].
٤ - قال أحمد (١ - ٣٧٣): حدثنا سليمان بن داود ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى مع النبي - ﷺ - بعد خديجة علي وقال مرة أسلم.
[درجته: سنده حسن، رواه: الطيالسي (١ - ٣٦٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس قال: أول من صلى، هذا السند: حسن من أجل أبي بلج واسمه يحيي بن سليم الواسطىِ الكوفي وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في تقريب التهذيب ٦٢٥: صدوق ربما أخطأ والتهذيب (١٢ - ٤٧) والبقية ثقات].
[ ٤٠ ]
٥ - قال الحاكم (٣ - ١٢١): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: انطلق أبو ذر ونعيم بن عم أبي ذر وأنا معهم نطلب رسول الله - ﷺوهو بالجبل مكتتم، فقال أبو ذر: يا محمد آتيناك نسمع ما تقول وإلى ما تدعو، فقال رسول الله - ﷺ -: "أقول لا إله إلا الله وأني رسول الله" فآمن به أبو ذر وصاحبه وآمنت به، وكان علي في حاجة لرسول الله - ﷺ - أرسله فيها وأوحي إلا رسول الله - ﷺ - يوم الإثنين وصلى علي يوم الثلاثاء.
[درجته: سنده قوي وفي متنه ضعف ونكارة هذا السند: قوي، عبد الله بن بريدة تابعي ثقة (١ - ٤٠٣) وتلميذه ثقة أيضًا (٢ - ٣٨١) ويونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ تقريب التهذيب (٦١٣)، ومن أخطائه ما جاء في هذا المتن، وتلميذه أحمد بن عبد الجبار بن محمَّد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف وسماعه للسيرة صحيح، تقريب التهذيب (٨١). وشيخ الحاكم إمام معروف، لكن في المتن نكارة منها أن علي صلى يوم الثلاثاء، ومن المعلوم من النصوص الصحيحة أن النبي - ﷺ - لم يصل في اليوم التالي، بل لم يكن يعرف أنه نبي، وقد فتر الوحي عنه، وفي قصة أبي ذر الصحيحة خلاف ما ها هنا كما سيمر].
٦ - قال خثيمة في كتابه (١٢٩): حدثنا أبو قلابة قال أخبرنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر الصديق: أنا أول من صلى مع النبي - ﷺ -.
[درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي، بدل بن المحبر ثقة ثبت إلا في روايته عن زائدة وهذه ليست منها (١ - ٩٤) وشيخه أمير المؤمنين في الحديث وسعيد بن إياس الجريري تابعي صغير وثقة من رجال الشيخين تقريب التهذيب (٢٣٣)، وشيخه أبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك أبو نضرة العبدي .. قال في جامع التحصيل (١ - ٢٨٧) روى عن علي وأبي ذر -﵄ - وغيرهما من قدماء الصحابة وذلك مرسل قاله في التهذيب وقد سمع من بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وطبقتهم -﵃ - وهو ثقة (٢ - ٢٧٥) أما أبو قلابة واسمه: عبد الملك بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي الضرير وهو قد اختلط بعد مغادرته الشام وقدومه العراق، جاء في تهذيب التهذيب (٦ - ٣٧١).
[ ٤١ ]
قال ابن خزيمة ثنا أبو قلابة القاضي أبو بكر بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد، وقال مسلمة بن قاسم سمعت بن الأعرابي يقول كان أبو قلابة يملي حديث شعبة على الأبواب من حفظه ثم يأتي قوم يملي عليهم حديث شعبة على الشيوخ وما رأيت أحفظ منه وكان من الثقات وكان قد حدث بسامرًا وبغداد فما ترك من حديثه شيئًا، وأنكر عليه بعض أصحاب الحديث حديثه عن أبي زيد الهروي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى حتى تورمت قدماه، وقال: بن الأعرابي: قدم علينا عبد العزيز بن معاوية أبو خالد الأموي من الشام فحدثنا به عن أبي زيد كما حدث أبو قلابة قال مسلمة وكان راوية للحديث متقنًا ثقة يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة. وحديثه هنا رواه عنه شامي هو خيثمة بن سليمان ﵏ جميعًا].
٧ - قال البيهقي (٦ - ٣٦٩): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان عن مالك بن مغول عن رجل قال سئل ابن عباس من أول من آمن فقال: أبو بكر -﵁ - أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أوفاها وأعدلها بعد النبي وأولاها بما حملا
والتالي الثاني المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا
عاش حميدًا لأمر الله متبعًا بهدى صاحبه الماضي وما انتقلا
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الحاكم (٣ - ٦٤) وابن أبي شيبة (٧ - ١٤) و(٧ - ٣٦٣) والبيهقيُّ (٦ - ٣٦٩) وابن أبي عاصم (١ - ١١٢) من طريق آخر: عن مجالد عن الشعبي قال قال ابن عباس أول من صلي أبو بكر ثم تمثل بقول حسان، هذا السند: أما الأول فضعيف لجهالة شيخ مالك بن مغول، لكنه يتقوى بالسند الآخر رغم ضعف يسير في مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي، قال في التقريب: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. وهو من رجال مسلم تقريب التهذيب (٥٢٠)].
٨ - قال البخاري (٣ - ١٣٣٩): حدثني هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء -﵁ - قال: كنت جالسا عند النبي - ﷺ - إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي - ﷺ -: "أما
[ ٤٢ ]
ْصاحبكم فقد غامر". فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: "ليغفر الله لك يا أبا بكر" ثلاثًا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي - ﷺ - فسلم، فجعل وجه النبي - ﷺ - يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي - ﷺ -: "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي". مرتين فما أوذي بعدها.
٩ - قال الترمذيُّ (٥ - ٦١١): حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر: ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا.
[درجته: سنده صحيح لكنه معلول، رواه: ابن حبان (١٥ - ٢٧٩) والضحاك (١ - ٧٦) والضياء في المختارة (١ - ١٠٢/ ١٠٣) والبزار (١ - ٩٤)، هذا السند: صحيح لكنه معلول أعله الترمذيُّ وابن أبي حاتم والدارقطنيُّ وقد فصل الدارقطني في العلل (١ - ٢٣٤):
يرويه الجريري عن أبي نضرة واختلف عنه فرواه عقبة بن خالد ويعقوب الخضرمي عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد حدثنا بذلك أبو محمَّد بن صاعد ويزداد بن عبد الرحمن وغيرهما عن أبي سعيد الأشج عن عقبة بن خالد وحدثنا أبو سهل بن زياد قال ثنا عبد الرحمن بن خراش قال حدثنا الحسين الجرجرائي ثنا يعقوب الخضرمي جميعًا عن شعبة متصلًا وغيرهما يرويه عن شعبة مرسلًا وكذلك رواه بن علية وابن المبارك وعدة عن سعيد مرسلًا وهو الصحيح].
١٠ - قال مسلم (١ - ٥٦٩): حدثني أحمد بن جعفر المعقري حدثنا النضر بن محمَّد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة (قال عكرمة ولقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلًا وخيرًا) عن أبي أمامة قال قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي
[ ٤٣ ]
فقدمت عليه، فإذا رسول الله - ﷺ - مستخفيًا جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حر وعبد" (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به) فقلت: إني متبعك قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني" قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله - ﷺ - المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم على نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: "نعم أنت الذي لقيتني بمكة؟ " قال: فقلت: بلى فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار" قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء؟ حدثني عنه قال: "ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل
[ ٤٤ ]
وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه" فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - ﷺ - فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسول الله لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا (حتى عد سبع مرات) ما حدثت به أبدًا ولكنى سمعته أكثر من ذلك.
١١ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٤): حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم عن عامر ابن سعد عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإِسلام.
١٢ - قال البخاري (٣ - ١٣٦٤): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإِسلام. تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم.
١٣ - قال البخاري (٣ - ١٣٣٨): حدثني أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مجالد حدثنا بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن همام قال سمعت عمارًا يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
١٤ - قال ابن حبان (١٦ - ٨٣): أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي حدثنا عبد الله بن الرومي حدثنا النضر بن محمَّد حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت ربع الإِسلام، أسلم قبلي ثلاثة وأنا الرابع، أتيت نبي الله - ﷺ - فقلت له: السلام عليك يا رسول الله - ﷺ - أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله - ﷺ - فقال: "من أنت؟ " فقلت، إني جندب رجل من بني غفار.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه: الحاكم (٣ - ٣٨٥) والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ١٤٧) والحارث - زوائد الهيثمي (٢ - ٩٢٥) والضحاك في الآحاد والمثاني (٢ - ٢٣٠)، هذا السند:
[ ٤٥ ]
مالك بن مرثد تابعي ثقة (٢ - ٢٢٦) لكن والده مجهول الحال (٢ - ٢٣٦) وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد ليس به بأس وهو من رجال مسلم (١ - ٣٣٢) وعكرمة بن عمار حديثه حسن إذا لم يخالف (٢ - ٣٠) لكن للحديث شاهد هو ما بعده].
١٥ - قال الحاكم (٣ - ٣٨٤): حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى اللخمي ثنا بشر ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر يقول لقد رأيتني ربع الإِسلام، لم يسلم قبلي إلا النبي - ﷺ - وأبو بكر وبلال -﵄ -.
[درجته: حسن وفي سنده ضعف رواه: الطبراني في الكبير (٢٩ - ٣٥٣) عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه عن بن عائذ عن جبير بن نفير قال، هذا السند: فيه ضعف من أجل صدقة (٢ - ١ - ٣٦٦) أما شيخه فليس صوابًا ما قاله الحافظ -﵀- أنه: "مقبول: أي عند المتابعة لأن الرجل قد وثق .. فقد قال في تهذيب الكمال (٢٩ - ٣٥٣): قال عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم ثقة وأخوه محفوظ بن علقمة ثقة وللجمع بين الحديثين انظر ما بعده:].
١٦ - قال الطبراني في مسند الشاميين (٣ - ٣٨٩): حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر وعمرو بن عبسة كلاهما يقول لقد رأيتني ربع الإِسلام لم يسلم قبلي إلا النبي - ﷺ - وأبو بكر وبلال كلاهما لا يدري متى أسلم الآخر.
[درجته: حسن بما قبله، رواه: الطبري في التاريخ (١ - ٥٤٠) حدثني بن عبد الرحيم البرقي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، هذا السند: هو ما قبله والسبب في قول الصحابيين الجليلين -﵄ - هو ما قاله الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣ - ٧١٤) أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة بن خياط قال عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس أمه رملة بنت الوقيعة من بني حزام وهو أخو أبي ذر الغفاري -﵂ - لأمه من ساكني الشام يكنى أبا يحيي].
[ ٤٦ ]
١٧ - قال أحمد (١ - ٤٠٤): حدثنا يحيي بن أبي بكير ثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال: أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله - ﷺ - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد.
[درجته: حسن، رواه: ابن حبان (١٥ - ٥٥٨) وابن أبي شيبة (٧ - ٢٥٢) وابن ماجه (١ - ٥٣) والحاكم (٣ - ٣٢٠) وأحمدُ (١ - ٤٠٤) عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود ، هذا السند: حسن من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، تقريب التهذيب (١ - ٢٨٥)، وأعله الدارقطني في العلل (٥ - ٦٣) حيث جاء ما نصه وسئل عن حديث زر عن عبد الله قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد الحديث فقال يرويه يحيي بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله تفرد به يحيي بن أبي بكير وقال إنه وهم وإنما رواه زائدة عن منصور عن مجاهد قوله، وهو ما ألمح له الإِمام ابن معين في تاريخ ابن معين (٣ - ٣٢٠). حيث يقول: حدث يحيي بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: أول من أظهر إسلامه سبعة قال يحيي هذا عن منصور عن مجاهد هكذا حدث به الناس وقال في (ص:٤٩٠): الحديث الذي يرويه بن أبي بكير عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله في قصة عمار إنما يرويه سفيان عن منصور عن مجاهد فقط قال أبو الفضل قصة عمار أول من أظهر إسلامه سبعة قال أبو الفضل هذا باطل إنما هو من رأى مجاهد.
وهذا النقد مقبول لو كان يحيي بن بكير قد انفرد بهذا النص -وهو ثقة- ولم يتابع عليه، لكنه قد توبع عند الحاكم والبيهقيُّ في الكبرى (٨ - ٢٠٩): ثنا الحسن بن علي الجعفي ثنا زائدة .. به، فبهذا تصبح رواية مجاهد معضدة لهذه الرواية].
[ ٤٧ ]
١٨ - قال أحمد (١ - ٤٦٢): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن بن مسعود أنه قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن إبي معيط، فجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر - ﵁ - وقد فرا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت إني مؤتمن ولست ساقيكما، فقال النبي - ﷺ -: "هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ " قلت: نعم فأتيتهما بها فأعتقلها النبي - ﷺ - ومسح الضرع، ودعا فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر -﵁ - بصخرة منقعرة فاحتلب فيها، فشرب وشرب أبو بكر ثم شربت، ثم قال للضرع: "أقلص"، فقلص فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول. قال: إنك غلام معلم. قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد.
[درجته: حسن، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ٣٢٧) والطيالسيُّ (١ - ٤٧) وأبو يعلى (٩ - ٢١٠) عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، هذا السند: من أجل عاصم بن بهدلة وهو بن أبي النجود الكوفي أبو بكر المقرئ صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، تقريب التهذيب (١ - ٢٨٥)].