١ - قال البخاري (٣ - ١١٧٣): حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان (وذكر يعني رجل بين الرجلين) فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فأتينا السماء الثانية قيل: من هذا؟ قال جبريل: قيل: من معك؟ قال: محمَّد - ﷺ -. قيل: أرسل إليه؟ قال" نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على عيسى ويحيي فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت عليه قال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد - ﷺ -. قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبًا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة قيل. من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه. قال نعم، قيل مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة
[ ١٢٥ ]
قيل: من هذا؟ قيل: جبريل قيل: من معك؟ قيل: محمَّد - ﷺ -. قيل: وقد أرسل إليه مرحبًا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال. مرحبًا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى فقيل: ما أبكاك: قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمَّد. قيل: وقد أرسل إليه مرحبًا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات ثم فرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فينبغي فسألته أربعين ثم مثله ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرًا فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمسًا فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمسة فقال مثله قلت: سلمت بخير فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرًا وقال همام عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في البيت المعمور.
ورواه مسلم (١ - ١٤٨).
٢ - قال مسلم (٤ - ١٨٤٥): حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى يعني بن يونس ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير كلاهما عن سليمان التيمي عن أنس ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن سفيان عن سليمان التيمي سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مررت على موسى وهو يصلي في قبره" وزاد في حديث عيسى: "مررت ليلة أسري بي".
[ ١٢٦ ]
٣ - قال مسلم (١ - ١٤٥): حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: "أتيت بالبراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره ثم منتهى طرفه، قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل -﵇- بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل -﵇-: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل -﵇- فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد - ﷺ -. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف - ﷺ - إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل -﵇- قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمَّد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير، قال الله -﷿-: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون - ﷺ - فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل -﵇- قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بموسى - ﷺ - فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمَّد - ﷺ -. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم - ﷺ - مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى
[ ١٢٧ ]
السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلى ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى - ﷺ - فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسًا. قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل ارجع بين ربي ﵎ وبين موسى - ﷺ - حتى قال: يا محمَّد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئًا فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى - ﷺ - فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله - ﷺ -: "فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه".
٤ - قال البخاري (٣ - ١٢٦٩): حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليلة أسري به لقيت موسى قال: فنعته فإذا رجل حسبته قال: مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة. قال: ولقيت عيسى فنعته النبي - ﷺ - فقال ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني الحمام، ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به، قال وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقيل لي: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.
٥ - قال مسلم (١ - ١٥٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا مالك بن مغول ح وحدثنا بن نمير وزهير بن حرب جميعًا عن عبد الله بن نمير وألفاظهم متقاربة قال بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد الله قال: لما أسري برسول
[ ١٢٨ ]
الله - ﷺ - انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: فراش من ذهب قال: فأعطي رسول الله - ﷺ - ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات.
٦ - قال أحمد (١ - ٣٧٥): حدثنا هشيم أنا العوام عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفازة عن بن مسعودة عن النبي - ﷺ - قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى قال: فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلمها أحد إلا الله، ذلك وفيما عهد إلى ربي -﷿- أن الدجال خارج. قال: ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله حتى أن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم الله ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، قال: فينزل الله -﷿- المطر فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر (قال أبي) ذهب على ها هنا شيء لم أفهمه كأديم (وقال يزيد يعني بن هارون) ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم (ثم رجع إلى حديث هشيم) قال: ففيما عهد إلي ربي -﷿- أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلًا أو نهارًا.
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن ماجه (٢ - ١٣٦٥)، الطبري في التفسير (٩ - ٨٣)، والداني في السنن الواردة في الفتن (٥ - ٩٨٧) من طريق العوام، هذا السند: قوي العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، ثقة ثبت فاضل من رجال الشيخين، تقريب التهذيب (٤٣٣)، وجبلة بن سحيم تابعي ثقة. انظر الجرح والتعديل (٢ - ٥٠٨)، وشيخه تابعي ثقة أيضًا. انظر ثقات العجلي (٤٤٣)، والحافظ لم
[ ١٢٩ ]
ينقل توثيق العجلى في التهذيب ولذلك تأثر حكمه عليه في التقريب. لكن في آخر المتن نكارة حول نسف الجبال].
٧ - قال أحمد (١ - ٣٧٤): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وحسن قالا ثنا ثابت قال حسن أبو زيد قال عبد الصمد قال ثنا هلال عن عكرمة عن بن عباس قال: أسري بالنبي - ﷺ
إلى بيت القدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس (قال حسن) نحن نصدق محمدًا بما يقول؟ فارتدوا كفارًا فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال أبو جهل: يخوفنا محمدًا بشجرة الزقوم، هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا. ورأي الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، ونصف وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم فسئل النبي - ﷺ - عن الدجال فقال: أقمر هجانا (قال حسن) قال: رأيته فيلمانيا أقمر هجانا إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق، ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر (قال حسن الشعرة) شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى أرب من أرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم، فقال جبريل -﵇- سلم على مالك. فسلمت عليه.
[درجته: سنده جيد وابن عباس لم يولد آنذاك، رواه أبو يعلى (٥ - ١٠٨)، والنسائيُّ في الكبرى (٦ - ٣٧٧)، حدثنا زهير حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ثابت أبو زيد عن هلال، هذا السند: حسن، من أجل هلال وهو حسن الحديث قال الحافظ في تقريب التهذيب (٥٧٥): هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري نزيل المدائن صدوق تغير بأخره].
٨ - قال مسلم (١ - ١٥٦): حدثني زهير بن حرب حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز وهو بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا
[ ١٣٠ ]
موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم -﵇- قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم -﵇- قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمَّد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه، فبدأني بالسلام.
٩ - قال أحمد بن حنبل (١ - ٢٥٧): حدثنا عثمان بن محمَّد وسمعته أنا منه ثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن بن عباس قال: ليلة أسرى بنبي الله - ﷺ - ودخل الجنة فسمع من جانبها وجسا، قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذن فقال نبي الله - ﷺ - حين جاء إلى الناس: قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا، قال: فلقيه موسى - ﷺ - فرحب به وقال مرحبًا بالنبي الأمي، قال فقال وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى -﵇- قال فمضى فلقيه عيسى فرحب به، وقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عيسى. قال: فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم قال: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرق جعدا شعثًا إذا رأيته، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما دخل النبي - ﷺ - المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمن والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدحة أصبت الفطرة.
[درجته: سنده جيد، عثمان هو العبسى ثقة شهير، التهذيب (٧/ ١٤٩)، وجرير بن عبد الحميد بن قرط ثقة صحيح الكتاب، أما قابوس فهو حسن الحديث أفرط ابن حبان في جرحه كعادته، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف فجرحه غير مفسر، ووالده تابعي ثقة اسمه حصين بن جندب الجنبي].
[ ١٣١ ]
١٠ - قال أحمد (٣ - ٢٢٤): حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد عبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما عرج بي ربي -﷿- مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبربل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
[درجته: سنده صحيح، رواه: أبو داود (٢ - ٦٨٥)، وأبو القاسم الطبراني في مسند الشاميين (٢ - ٦٨)، وابن أبي الدنيا أبو بكر في الصمت وآداب اللسان (١ - ٢٦٥) من طريق صفوان، هذا السند: صحيح، صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٢٧٧)، وراشد بن سعد المقرئي الحمصي ثقة كثير الإرسال تقريب التهذيب (٢٠٤) لكنه توبع تابعه عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٨)].
١١ - قال الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٦٤): حدثنا أبو زرعة قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: قال النبي - ﷺ -: "مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله -﷿-.
[درجته: سنده صحيح، رواه ابن أبي عاصم في السنة (١ - ٢٧٦) ثنا أيوب الوزان ثنا عروة بن مروان ثنا عبيد الله بن عمرو وموسى بن أيمن عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر مرفوعًا، هذا السند: صحيح عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه تقريب التهذيب (٣٧٣) وعبد الكريم بن مالك الجزري رأى أنسًا وروى عن عطاء وعكرمة وروى عنه عبيد الله بن عمرو قال أحمد ثقة ثبت وهو أثبت من خصيف وهو صاحب سنة تهذيب التهذيب (٦ - ٣٣٣)، وقال الإِمام الألباني محمَّد -﵀- في ظلال الجنة (١ - ٣٣٦): حول سند ابن أبي عاصم حديثٌ حسنٌ رجاله إسناده ثقات غير عروة بن مروان الزمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا لكنه قد توبع كما بينه في الصحيحة].
١٢ - قال البخاري (٣ - ١١٨٢): حدثنا محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثا سعيد عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني بن عباس - ﵄ -: عن النبي - ﷺ - قال: "رأيت ليلة أسري بي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا
[ ١٣٢ ]
كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا مربوعًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال وآيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي - ﷺ -: تحرس الملائكة المدينة من الدجال".
١٣ - قال أحمد بن حنبل (٣ - ١٦٤): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - أتى بالبراق ليلة أسري به مسرجًا ملجمًا ليركبه فاستصعب عليه، وقال له جبريل ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله -﷿- منه قال فارفض عرقًا.
[درجته: سنده صحيح، رواه عبد الرزاق الصنعاني في التفسير (٢ - ٣٧٢)، والترمذيُّ (٥ - ٣٠١)، والآجري في الشريعة (٤٨٦)، وابن حبان (١ - ٢٣٤)، وعبد بن حميد (١ - ٣٥٧) والطبريُّ في التفسير الطبري (٨ - ١٢)، هذا السند: صحيح عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع تقريب التهذيب (٣٥٤) ومعمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة تقريب التهذيب (٥٤١) والسند على شرط البخاري (٥ - ٢٢١٢)، ومسلمٌ (٤ - ٢١٥٩) وللحديث شواهد ستمر معنا].
١٤ - قال أحمد بن حنبل (٥ - ٣٩٤): حدثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة: أن رسول الله - ﷺ - أتى بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس، وفتحت لهما أبواب السماء ورأيا الجنة والنار، قال وقال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس. قال زر: فقلت: بلى قد صلى. قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زر بن حبيش. قال: وما يدريك وهل تجده صلى؟ قال قلت لقول الله -﷿-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الآية، قال: وهل تجده صلى، فلو صلى فيه صلينا فيه كما نصلى في المسجد الحرام، وقيل لحذيفة ربط
[ ١٣٣ ]
الدابة بالحلقة التي ربط بها الأنبياء؟ فقال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب وقد آتاه الله بها.
[درجته: إسناده حسن، رواه: أبو داود الطيالسي (٢/ ٩١)، والترمذيُّ (التفسير) والبيهقيُّ (٢/ ٣٦٤)، هذا السند: حسن لأنه من طريق عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث وهو ابن أبي النجود أحد أئمة القراءة وهو ثقة في نفسه، عدل لكن في حفظه بعض الشيء، وشيخه هنا هو التابعي المخضرم الثقة: زر بن حبيش الذي روى عن حذيفة. انظر التهذيب (٥ - ٣٨) والتقريب].
١٥ - قال أبو يعلى (٧ - ١٢٦): حدثنا إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أنسًا أن النبي - ﷺ - ليلة أسري به مر بموسى وهو يصلي في قبره. قال أنس: ذكر أنه حمل على البراق فأوثق الدابة أو قال الفرس، فقال أبو بكر: صفها لي. فقال رسول الله - ﷺ - وذكر كلمة فقال: أشهد أنك رسول الله. وكان أبو بكر قد رآها.
[درجته: سنده صحيح، رواه: رواه البيهقي (٢/ ٣٦١) أيضًا، هذا السند: صحيح إبراهيم ثقة حافظ ومعتمر ووالده ثقتان. انظر التهذيب (١٠ - ٢٢٧) والتقريب].