١ - قال البخاري (٤ - ١٧٨٧): حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -﵁ - قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. صعد النبي - ﷺ - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ ". قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾.
٢ - قال البخاري (٤ - ١٧٨٧): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول الله - ﷺ - حين أنزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال: "يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمَّد - ﷺ - سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا".
تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب. [ورواه مسلم (١ - ١٩٢) وحدثني حرملة بن يحيي أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب].
[ ٥٠ ]
٣ - قال مسلم (١ - ١٩٢): حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله - ﷺ - قريشًا فاجمتعوا فعم وخص فقال: "يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها".
٤ - قال مسلم (١ - ١٩٣): حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا التيمي عن أبي عثمان عن قبيصة بن المخارق وزهير ابن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: انطلق نبي الله - ﷺ - إلى رضمة من جبل فعلا أعلاها حجرًا ثم نادى: "يا بني عبد منافاه إني نذير إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه".
٥ - قال أحمد (١ - ١٥٩): حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي - ﵁ - قال: جمع رسول الله - ﷺ - أو دعا رسول الله - ﷺ - بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال فصنع لهم مداد من طعام فأكلوا حتى شبعوا، قال وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال: يا بني عبد المطلب إنى بعثت لكم خاصة إلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال: فقال: اجلس. قال: ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
[درجته: قوي بهذا اللفظ، رواه النسائي في الكبرى (٥ - ١٢٥): أخبرنا الفضل بن سهل قال حدثني عفان بن مسلم قال حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد أن
[ ٥١ ]
رجلًا قال لعلي يا أمير المؤمنين لم ورثت بن عمك دون عمك والطبريُّ في التاريخ (١ - ٥٤٣) بمتن منكر فقال:
حدثني زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد أن رجلًا قال لعلي -﵇- يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال علي: هاؤم، ثلاث مرات، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال: جمع رسول الله - ﷺ - أو دعا رسول الله بني عبد المطلب منهم رهطه كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدًا من طعام فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، قال: ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس، ولم يشربوا قال ثم قال: "يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذا الأمر ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي" فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال: فقال: اجلس، قال: ثم قال: ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي قال: "فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي".
والحديث قوي دون تلك الزيادة من أجل ربيعة بن ناجذ تابعي ثقة: ثقات العجلي (١٥٩) وتلميذه تابعي وثقة أيضًا انظر التهذيب (١٢ - ١٣٠) أما متن الطبري فمنكر من أجل زكريا صاحب الطوام وقد وهم الفضل بن سهل في روايته عند النسائي في الكبرى (٥ - ١٢٥) والصحيح ما عند أحمد حيث تابع الفضل عن عفان دون تلك الزيادة المنكرة ونكارتها واضحة فالنبى - ﷺ - لا يورث، كما أن ذلك كان في أول يوم من الدعوة للتوحيد وقد نزلت بعده أحكام الميراث، ثم نزل على النبي - ﷺ - وحي أنه لا يورث وأن ما تركه صدقة، وقد سلم علي - ﵁ - بذلك، كما أن من نكارة هذا المتن عدم احتجاج علي على مطالبة العباس - ﵄ - في القصة الصحيحة التالية، كما أنها تدل على أن الأمر يتعلق ببني عبد المطلب فقط، حيث قال البخاري (٤ - ١٤٧٩): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال
[ ٥٢ ]
أخبرني مالك ابن أوس بن الحدثان النضري: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ فقال: نعم فأدخلهم، فلبث قليلًا ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي يستأذنان؟ قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله - ﷺ - من بني النضير، فاستب علي وعباس فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول - ﷺ - قال. "لا نورث ما تركنا صدقة". يريد بذلك نفسه؟ قالوا قد قال ذلك. فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله - ﷺ - قد قال ذلك؟ قالا: نعم. قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله سبحانه كان خص رسوله - ﷺ - في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره فقال جل ذكره: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾. فكانت هذه خالصة لرسول الله - ﷺ -، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثرها عليكم، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله - ﷺ - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك رسول الله - ﷺ - حياته، ثم توفي النبي - ﷺ - فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله - ﷺ - فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله - ﷺ - وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟ ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله - ﷺ - وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله - ﷺ - وأبو بكر والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟ ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحده وأمركما جميع فجئتني -يعني عباسًا- فقلت لكما إن رسول الله - ﷺ - قال: "لا نورث ما تركنا صدقة". فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، وما عملت فيه مذ وليت، وإلا
[ ٥٣ ]
فلا تكلماني؟ فقلتما: ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما. أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك؟ حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعاه إلي فأنا أكفيكماه.
قال فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - تقول: أرسل أزواج النبي - ﷺ - عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - فكنت أنا أردهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي - ﷺ - كان يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة -يريد بذلك نفسه- إنما يأكل آل محمَّد - ﷺ - في هذا المال". فانتهى أزواج النبي - ﷺ - إلى ما أخبرتهن، قال فكانت هذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسًا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله - ﷺ - حقًا.