١ - قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣ - ٦٧): قال إسحاق بن راهويه حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن بن عباس - ﵁ -: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - ﷺ - فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم، إن قومك يريدون إن أن يجمعوا لك مالًا قال لم قال ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله؟ قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا. قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك إنك منكر له، أو إنك كاره له. قال: وماذا أقول، فوالله رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة وأنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر. فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره من غيره فنزلت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾.
[ ٥٤ ]
[درجته: سنده صحيح، رواه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢ - ٥٥٠) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٢ - ١٩٨)، هذا السند: صحيح وهؤلاء الرواة ثقات أئمة، معمر ثقة ثبت حافظ. التقريب (٥٤١) وأيوب بن أبي تميمة إمام ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، انظر التقريب (١١٧)].
٢ فقال الببهقي شعب الإيمان (١ - ١٥٧): ثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني محمَّد بن أبي محمَّد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس - ﵄ -: أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمَّد - ﷺ - لوفود العرب، فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم رأيا نقوم به. فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول هو مجنون. فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته، فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر، ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده. فقالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لمغدق، وإن فرعه لجنى، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وبين زوجه وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله -﷿- في الوليد بن المغيرة ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
[درجته: حديثٌ حسنٌ بما قبله وسنده ضعيف، هذا السند: فيه ضعف من أجل محمَّد بن أبي محمَّد مدني مولى زيد بن ثابت روى عن سعيد بن جبير وعبد الرزاق وعنه ابن إسحاق وثقه ابن حبان انظر لسان الميزان (٧ - ٣٧٤) ولا يكفي هذا التوثيق لكن الرجل حسن الحديث بالشواهد ويشهد لحديثه ما قبله].
[ ٥٥ ]
٣ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٢٥٥): حدثنا الفضل حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: قال المغيرة بن شعبة إن أول يوم عرفت فيه رسول الله - ﷺ - أني كنت أمشي مع أبي جهل بمكة فلقينا رسول الله - ﷺ - فقال له: "يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه أدعوك إلى الله" فقال: يا محمَّد ما أنت بمنته عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أن قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت. قال: فانصرف عنه رسول الله - ﷺ - فأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلناة نعم. ثم قالوا: فينا القرى. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي. والله لا أفعل.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠٧) من طريق الحاكم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن المغيرة، هذا السند: جيد، أحمد بن عبد الجبار سماعه للسيرة صحيح وقد تابعه فضل، وهشام بن سعد حسن الحديث. انظر التهذيب (١١/ ٣٩). وقد قال أبو داود: إنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، وزيد بن أسلم كان يرسل لكن مع هذا الاحتمال فالحديث له من الشواهد ما يقويه عند البيهقي أيضًا، طريقان مرسلان، أحدهما عن الزهري والآخر عن أبي إسحاق. كذلك يشهد للحديث ما جاء على لسان أبي جهل في قصة عاتكة الماضية].