١ - قال البخاري (٥ - ٢٣٧٠): حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث حدثنا عمر بن ذر حدثنا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما
[ ١٩١ ]
سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم - ﷺ - فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق، ومضى فتبعته فدخل فأستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح. فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي. قال: وأهل الصفة أضياف الإِسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله - ﷺ - بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم. قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروي ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي - ﷺ - وقد روى القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر لي فتبسم فقال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: بقيت أنا وأنت. قلت: صدقت يا رسول الله. قال: اقعد فاشرب. فقعدت فشربت، فقال: اشرب. فشربت فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. قال: فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
٢ - قال البخاري (١ - ١٧٠): حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه، رداء إما إزار واما كساء قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.
[ ١٩٢ ]
٣ - قال أبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٣٩): حدثنا محمَّد بن محمَّد بن إسحاق ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا عمي عبد الله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: كان من أهل الصفة سبعون رجلًا ليس لواحد منهم رداء.
[درجته: سنده قوي، رواه: ابن حبان (٢ - ٤٥٧)، هذا السند: قوي، شيخ أبي نعيم هو أبو أحمد الحاكم إمام وحافظ عصره (طبقات الحفاظ ٣٣٨) وشيخه ابن يحيى الساجي ثقة فقيه من رجال التقريب (١/ ٢٦٢) وأحمدُ صدوق من رجال مسلم (التقريب ١/ ١٩) وعمه ثقة حافظ عابد (السابق ١/ ٤٦٠) وابن غزوان ثقة من رجال الشيخين (الصدر السابق ٢/ ١١٣) والتهذيب (٨/ ٢٩٧) وأبو حازم هو الأشجعي واسمه سلمان وهو تابعي ثقة من رجال الشيخين (١/ ٣١٥). وقد توبع ابن وهب عند ابن حبان حيث قال: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن أبي عون حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى حدثنا الفضيل بن غزوان].
٣ - قال البخاري (١ - ٢١٦): حدثنا أبو النعمان قال حدثنا الفاء بن سليمان قال حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء وأن النبي - ﷺ - قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس" وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق النبي - ﷺ - بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي - ﷺ -، ثم لبث حيث صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - ﷺ - فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له: امرأته وما حبسك عن أضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيا. فقال: والله لا أطعمه أبدًا، وأيم الله ماكنا ينفذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال يعني: حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي - ﷺ - فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين
[ ١٩٣ ]
قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنى عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال.
ورواه مسلم (٣ - ١٦٢٧).
٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٨ - ٣١٠): حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة .. ح وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا أحمد بن أشكيب الكوفي ثنا محمَّد بن فضيل كلاهما: عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة بن عمرو قال: كان الرجل إذا قدم على رسول الله - ﷺ - فلم يكن له بالمدينة عريف ينزل عليه نزل مع أصحاب الصفة، وكان لي بها قرناء وكان يجري علينا من رسول الله - ﷺ - كل يوم بين اثنين مدان من تمر، فبينما رسول الله - ﷺ - في بعض الصلوات إذا ناداه مناد من أصحابه: يا رسول الله أحرق التمر بطوننا وتخرقت عنا الخنف فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة قال: فكنت أنا وصاحبي بضعة عشر يومًا ما لنا طعام إلا البرير، حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم وعظم طعامهم التمر، والذي لا إله إلا هو لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه، وإنه لعله أن تدركوا زمانًا أو من أدركه منكم يلبسون فيه مثل ستار الكعبة، يغدى عليكم ويراح فيه بالجفان.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق أخرى عن داود كل من: الروياني (٢ - ٤٧٧) عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا داود، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٧ - ٢٨٤)، عن وهب بن بقية نا خالد بن عبد الله عن داود، هذا السند: صحيح فأبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري ثقة من رجال مسلم انظر تقريب التهذيب (١ - ٦٣٢)، وداود بن أبي هند القشيري ثقة متقن من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١ - ٢٠٠)].
٥ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٨ - ٣١٠): حدثنا هارون بن ملول المصري ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة بن شريح أخبرني أبو هاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد قال: كان النبي - ﷺ - إذا صلى يخر رجال من قامتهم لما بهم من الجهد، وكانوا أصحاب الصفة
[ ١٩٤ ]
حتى تقول الأعراب: إن هؤلاء لمجانين، فلما قضى الصلاة انصرف إليهم فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة. قال فضالة: وأنا مع النبي - ﷺ - يومئذ.
[درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني أيضًا من طريقين آخرين عن أبي هاني فقال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف ثنا أحمد بن صالح ثنا بن وهب .. وحدثنا عبد الملك بن يحيي بن بكير ثنا أبي ثنا ابن لهيعة كما جاء من طرق عن أبي هاني عند الترمذيّ (٤ - ٥٨٣): حدثنا العباس الدوري حدثنا عبد الله بن زيد حدثنا حيوة بن شريح والبزار (٩ - ٢٠٥)، وابن حبان (٢ - ٥٠٢) عن حيوة بن شريح والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٧ - ٣١٨) من طريق ابن وهب وأبو نعيم في حلية الأولياء (١ - ٣٣٩) و(٢ - ١٧) من طريق المقرئ، هذا السند: مدار الحديث هنا على أبي هانئ واسمه كما جاء في تقريب التهذيب (١ - ١٨٢): حميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني المصري لا بأس به من الخامسة وهو أكبر شيخ لابن وهب، وشيخه عمرو بن مالك الهمداني أبو علي الجنبي مصري ثقة انظر تقريب التهذيب (١ - ٤٢٦)].
٦ - قال ابن حبان (٢ - ٤٦٠): أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه: عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم يا رسول الله قال: "فترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم يا رسول الله قال: "إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب" ثم سألني عن رجل من قريش فقال: "هل تعرف فلانا؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فكيف تراه وتراه؟ " قلت: إذا سأل أعطي وإذا حضر أدخل، ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: "هل تعرف فلانا؟ " قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله قال: فما زال يحليه وينعته حتى عرفته فقلت: قد عرفته يا رسول الله قال: "فكيف تراه أو تراه؟ " قلت: رجل مسكين من أهل الصفة فقال: "هو خير من طلاع الأرض من الآخر" قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: "إذا أعطي خيرًا فهو أهله وإن صرف عنه فقد أعطني حسنة".
[ ١٩٥ ]
[درجته: سنده جيد، رواه: الحاكم (٤ - ٣٦٣)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (٢ - ١٥٤)،وفي مسند الشاميين (٣ - ١٧٤)، هذا السند: جيد فقد رواه الحاكم والطبرانيُّ في الشاميين من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي ثقة تقريب التهذيب (٣٣٨) ووالده تابعي ثقة وله طريق أخرى عند الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا علي بن المبارك ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل ابن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن نعيم بن عبد الله مولى عمر بن الخطالب أنه سمع أبا زينب مولى حازم الغفاري يقول سمعت أبا ذر يقول .. وفيه إسماعيل بن عبد الله بن خالد حدث عنه إسماعيل بن أبي أويس قال بن أبي حاتم: مجهول انتهى وقال بن حبان في الثقات إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي مريم مولى عبد الله بن جدعان التيمي بن أخت محمَّد بن هلال بن أبي هلال المدني يروي عن أبيه عن جده روى عنه الحجازيون هكذا نسبه بن أبي حاتم في كتابه وقال سئل أبي عنه فقال لا أعلم روى عنه إسماعيل بن أبي أويس وأرى في حديثه ضعفًا وهو مجهول. لسان الميزان (١ - ٤١٨)].
٧ - قال الإمام أحمد (٣ - ٤٨٧): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي ثنا أبو داود يعني بن أبي هند عن أبي حرب أن طلحة حدثه وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر، فصلى رسول الله - ﷺ - ذات يوم فلما انصرف قال رجل من أصحاب الصفة يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف؟ فصعد رسول الله - ﷺ - فخطب ثم قال: والله لو وجدت خبزًا أو لحمًا لأطعمتكموه، أما أنكم توشكون أن تدركوا ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة، قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يومًا وليلة ما لنا طعام إلا البرير حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا وكان خير ما أصبنا هذا التمر.
[درجته: سنده صحيح، فأبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري ثقة من رجال مسلم انظر تقريب التهذيب (١ - ٦٣٢) وداود بن أبي هند القشيري ثقة متقن من رجال الشيخين -تقريب التهذيب (١ - ٢٠٠)].
[ ١٩٦ ]
٨ - قال مسلم (٣ - ١٥١١): حدثنا محمَّد بن حاتم حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي - ﷺ - فقالوا أن رجالًا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم (القراء) فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي - ﷺ - إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا. اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة. فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: اللَّهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا.