١ - قال عبد الرزاق (٥ - ١٠٢): عن معمر عن عبد الله بن خثيم عن أبي الطفيل - ﵁ - قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر، وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت غير مسقوفة، وإنما توضع ثيابها عليها ثم يسدل سدلًا عليها، وكان الركن الأسود موضوعًا على سورها باديًا، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة، فأقبلت سفينة من أرض الروم حتى إذا كانوا قريبًا من جدة انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا روميًا عندها، فأخذوا الخشب أعطاهم إياها، وكانت السفينة تريد الحبشة وكان الرومي الذي في السفينة نجارًا، فقدموا بالخشب وقدموا بالرومي، فقالت قريش: نبني بهذا الخشب بيت ربنا، فلما أن أرادوا هدمه إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز، سوداء الظهر بيضاء البطن فجعلت كلما دنا أحد من البيت ليهدمه أو يأخذ من حجارته سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم فعجوا إلى الله وقالوا: ربنا لم نرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين فغرز مخالبه في قفا الحية ثم انطلق بها يجرها وذنبها أعظم من كذا وكذا ساقط، حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي - ﷺ - يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي: يا محمَّد خمر عورتك. فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.
[ ٢١ ]
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه إسحاق بن راهويه: (٣ - ٩٩٣)، هذا السند: صحيح لكن تبقى إشكالية سماع أبي الطفيل للقصة فهو صحابي صغير جدًا وتلميذه عبد الله بن خثيم ثقة حجة: التهذيب (٥ - ٣١٤) وتلميذه أحد الأعلام الثقات (٢ - ٢٦٦)].
٢ - قال البخاري (١ - ١٤٣): حدثنا مطر بن الفضل قال حدثنا روح قال حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث: أن رسول الله - ﷺ - كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة، قال فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك عريانًا - ﷺ -.
ورواه مسلم (١ - ٢٦٨).
٣ - قال البزار (٤ - ١٢٤): حدثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد صاحب الطيالسة قال: نا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي قال: أنا عمرو بن أبي قيس قال: نا سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، وكان رجال ينقلون الحجارة فكانوا ينقلون رجلين رجلين، وكانت النساء تنقل الشيد، وكنت أنقل أنا وابن أخي فكنا نضع ثيابنًا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس اتزرنا قال: فبينا أنا أمشي ومحمَّد - ﷺ - قدامي ليس عليه شيء فتأخر محمَّد - ﷺ - فانبطح على وجه، فجئت أسعى وألقيت الحجرين وهو ينظر إلى شيء فوقه قلت: ما شأنك؟ فقام فأخذ إزاره وقال "نهيت أن أمشي عريانًا" قلت: اكتمها الناس. مخافة أن يقولوا: مجنون.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: الضحاك في الآحاد والمثاني (١ - ٢٧١) حدثنا عثمان بن سعيد بن عمرو وكان ثقة من الصالحين إن شاء الله تعالى ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي نا عمرو بن أبي قيس، هذا السند: فيه ضعف رغم قول البزار -﵀-: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس إلا بهذا الإسناد وعمرو بن أبي قيس مستقيم الحديث وروى عنه جماعة من أهل العلم ورواه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عمرو بن أبي قيس وقيس بن الربيع فأما حديث قيس فحدثنا أحمد بن
[ ٢٢ ]
عبدة قال أنا الحسين بن الحسن قال أنا قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس عن النبي بنحوهم".
وقول البزار صحيح في عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق فهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال في التقريب (٤٢٦): كوفي نزل الري صدوق له أوهام. وهو هنا لم يخالف بل توبع تابعه كما روى البزار قيس بن الربيع وهو كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (٤٥٧): قيس بن الربيع الأسدي أبو محمَّد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وبعد فالعلة ليست هنا بل في شيخه، قال عنه في تقريب التهذيب (٢٥٥): سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبو المغيرة الكوفي صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة. وروايته هنا عن عكرمة فهي معلولة لذلك، لكن الحديث ليس بشديد ضعف السند، وهو حسن برواية الشيخين السابقة].
٤ - قال البيهقي في شعب الإيمان (٣ - ٤٣٦): أخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة أنا أبو الحسن محمَّد بن الحسن السراج نا أبو شعيب الحراني نا داود بن عمرو نا أبو الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن خالد عن خالد بن عرعرة قال: أتيت الرحبة فإذا أنا بنفر جلوس قريب من ثلاثين أو أربعين رجلًا فقعدت معهم، فخرج علينا علي بن أبي طالب - ﵁ - فما رأيته أنكر أحدًا من القوم غيري، فقال: ألا رجل يسأل فينتفع وينفع جلساءه (ثم ذكر قصة بناء إبراهيم للكعبة ثم قال: فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة، قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم، فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله - ﷺ - يومئذ رجل شاب فلما أرادوا أن يرفع الحجر الأسود واختصموا فيه فقالوا: ويحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، فكان رسول الله - ﷺ - أول من خرج عليهم فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ثم ترفعه جميع القبائل كلهم.
ثم قال البيهقي وروينا من وجه آخر عن سماك.
[درجته: سنده قوي، رواه: الحاكم (١ - ٦٢٩)، هذا السند: قوي، خالد بن عرعرة تابعي ثقة قال العجلي في معرفة الثقات (١ - ٣٣٠)، وقال الحافظ: كوفي تابعي ثقة روى عن علي وسماك
[ ٢٣ ]
صدوق وروايته عن عكرمة مضطربة وهذه الرواية ليست منها (١ - ٣٣٢) وسلام بن سليم ثقة متقن (١ - ٣٤٢) وحماد إمام ثقة مر معنا كثيًرا].
٥ - قال أحمد (٣ - ٤٢٥): حدثنا عبد الصمد ثنا ثابت يعني أبا زيد ثنا هلال يعني بن خباب عن مجاهد عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية قال: ولي حجر أنا نحته بيدي أعبده من دون الله ﵎، فأجئ باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول، فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر وما يرى الحجر أحد فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل، فقال بطن من قريش: نحن نضعه، وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا. قالوا: أول رجل يطلع من الفج. فجاء النبي - ﷺ - فقالوا: أتاكم الأمين. فقالوا له، فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فأخذوا بنواحيه معه فوضعه هو - ﷺ -.
[درجته: سنده قوي، هذا السند: قوي هلال بن خباب تابعي صغير وهو ثقة وليس صدوقًا فقط كما قال الحافظ -﵀- (٢ - ٣٢٣) وأبو زيد ثابت بن يزيد الأحول ثقة ثبت من رجال الشيخين (١ - ١١٨) وشيخ أحمد عبد الصمد بن عبد الوارث صدوق من رجال الشيخين (١ - ٥٠٧)].