١ - قال البخاري (١ - ٢٣): حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء: أن النبي - ﷺ - كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممّن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله - ﷺ - قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. قال زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا: أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
٢ - قال البخاري (١ - ١٥٧): حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال:
[ ١٩٠ ]
إن رسول الله - ﷺ - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
ورواه مسلم (١ - ٣٧٥).
٣ - قال ابن كثير في التفسير (١ - ١٩٠): قال محمَّد بن إسحاق حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى آخر الآية.
[درجته: سنده صحيح، فابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه التابعي الثقة الثبت انظر تهذيب التهذيب (١ - ٢٥٤)، وأبو إسحاق السبيعي غني عن التعريف وقد سمع من البراء حيث جاء في كتاب جامع التحصيل (١ - ٢٤٥): قال الحافظ أبو بكر البرديجي سمع أبو إسحاق من الصحابة من البراء وزيد بن أرقم وأبي جحيفة وسليمان بن ورد والنعمان بن بشير على خلاف فيهما وعمرو بن شرحبيل وروى عن جابر بن سمرة ولا يصح سماعه منه وقد رأى علي بن أبي طالب ومعاوية وعبد الله بن عمرو وجالس رافع بن خديج قلت قال أحمد العجلي سمع أبو إسحاق من ثمانية وثلاثين صحابيًا].