١ - قال ابن إسحاق. المستدرك على الصحيحين (٣ - ٢١): حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس - ﵄ - قال بن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا: رأت عاتكة بنت عبد المطلب - ﵂ - فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش بمكة بثلاث ليال رؤيا، فأصبحت عاتكة فأعظمتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء. فقال؟ وما هي؟ فقالت: رأيت فيما يرى النائم أن رجلًا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فقال:"انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم أرى بعيره دخل به المسجد واجتمع الناس إليه ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة، فقال: "انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" ثم إن بعيره مثل به على رأس أبي قبيس. فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث" ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل أرفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها. فقال العباس: والله إن هذه لرؤيا فاكتميها.
[ ١٩٧ ]
قالت: وأنت فاكتمها، لئن بلغت هذه قريشًا ليؤذوننا. فخرج العباس من عندها ولقي الوليد بن عتبة وكان له صديقًا فذكرها له واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه، فتحدث بها ففشا الحديث قال العباس: والله إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها إذ دخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل متى حدثت هذه؟ قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب؟ أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم، فسنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة فإن كان حقًا فسيكون وإلا كتبنا عليكم كتابًا إنكم أكذب أهل بيت في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبير إلا أني أنكرت ما قالت. فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعت بهذا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن: أصبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع؟ فلم يكن عندك في ذلك غيرة؟ فقلت قد والله صدقتن وما كان عندي في ذلك من غيرة، إلا أني قد أنكرت ما قال فإن عاد لأكفينه، فقعدت في اليوم الثالث أتعرضه ليقول شيئًا فأشاتمه، فوالله إني لمقبل نحوه وكان رجلًا حديد الوجه حديد المنظر حديد اللسان، إذ ولى نحو باب المسجد يشتد فقلت في نفسي: اللَّهم العنه كل هذا فرقًا من أن أشاتمه؟ وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف على بعيره بالأبطح، قد حول رحله وشق قميصه وجدع بعيره يقول: يا معشر قريش اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان وتجارتكم قد عرض لها محمَّد وأصحابه، فالغوث فشغله ذلك عني فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا، فأصاب قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافهم وأسر خيارهم فقالت عاتكة بنت عبد المطلب:
ألم تكن الرؤيا بحق وعابكم بتصديقها قل من القوم هارب
فقلتم ولم أكذب كذبت وإنما يكذبن بالصدق من هو كاذب
وذكر قصة طويلة.
[ ١٩٨ ]
[درجته: حديثٌ حسنٌ، رواه: من طريق عروة مرسلًا الطبراني في المعجم الكبير (٢٤ - ٣٤٦)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٢٣)، وابن هشام في السيرة النبوية (٣ - ١٥٢) حيث دمج ابن إسحاق المتن فقال: حدثني محمَّد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة وغيرهم من علمائنا عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث كما رواه أيضًا في المعجم الكبير (٢٤ - ٣٤٤) من طريق أخرى فقال: حدثنا مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا محمَّد بن عبد العزيز عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب قالت:
هذا السند: أما دمج ابن إسحاق في السند والمتن والذي يسبب إشكالية في فرز الروايات فقد ثم التخلص من هذه الإشكالية بالدقة التي رواها الحاكم والطبرانيُّ حيث فصل كل متن مع سنده، وليس بين المتنين فوارق كبيرة أو تعارضات، أما إشكالية السند فقد تم تجاوزها بالتعاضد حيث أن رواية عروة فيها ضعف لأن عروة -﵀- لم يذكر عمن أخذ هذه الرواية، لكن تقويها رواية الحاكم فهي متصلة لكن فيها ضعفًا من جهة الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني فهو ضعيف انظر تقريب التهذيب (١ - ١٦٧) وإن وثقه ابن إسحاق إلا أن هناك من ضعفه، أما حديث الطبراني المسند فعلته من عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الأعرج يعرف بابن أبي ثابت قال الحافظ في تقريب التهذيب (١ - ٣٥٨): متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه وقد توبع عند ابن منده لكن الذي تابعه ضعيف أيضًا والخلاصة أن هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضًا].