١ - قال أبو يعلى (٣ - ١٠٢): حدثنا عبد الأعلي بن حماد حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي عن صاحب له وهو الحضرمي عن أبي السوار يحدث عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - بعث رهطًا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح، فلما أخذ ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله - ﷺ - فبعث رجلًا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا وأموه أن لا يكره أحدًا من أصحابه على المسير معه، فلما قرأ الكتاب استرجع وقال؟ سمعًا وطاعة يعني لله ورسوله خبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا بن الحضرمي فقتلوه، ولم يدرك ذاك اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين. فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام. فأتوا رسول الله - ﷺ - فحدثوه الحديث، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، قال (الشرك) قال بعض الذين كانوا في السرية: والله ما قتله إلا واحد فإن يك خيرًا فقد وليته، وإن يك ذنبًا فقد عملته.
وقال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في شهرهم هذا وزرًا فليس لهم فيه أجر فأنزل الله ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].
[ ١٨٨ ]
[درجته: سنده قوي، رواه: من طريق معتمر ابن أبي حاتم (٢ - ٣٨٤)، البيهقي في الكبرى (٩ - ١١)، والنسائيُّ في الكبرى (٥ - ٢٤٩)، والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ١٦٢)، هذا السند: قوي أبو السوار العدوي البصري قيل اسمه حسان بن حريث وقيل حريث بن حسان، روى عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي وعمران بن حصين وجندب بن عبد الله وعنه قتادة وأبو التياح والحضرمي بن لاحق وقرة بن خالد والأعمش والجريري وأبو نعامة العدوي وابن عون وأشعث الحداني وأبو خلدة خالد بن دينار، قال ابن سعد أبو السوار العدوي من بني عدي بن عبد مناة وكان ثقة وقال الآجري عن أبي داود من ثقات الناس وقال النسائي في الكنى أبو السوار حسان بن حريث العدوي ثقة انظر تهذيب التهذيب (١٢ - ١٣٥)، وتلميذه الحضرمي لا بأس به، جاء في تهذيب الكمال (٦ - ٥٥٤) قال عبد الله سألت يحيي بن معين عن الحضرمي الذي روى عنه سليمان التيمي فقال ليس به بأس وليس هو بالحضرمي بن لاحق ومعتمر ووالده ثقتان].
٢ - قال السدي. تفسير ابن كثير (١ - ٢٥٣): عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية وذلك أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحش كتابًا وأمره أن لا يقرأ حتى ينزل بطن (نخلة) فلما نزل بطن نخلة فتح الكتاب فإذا فيه: أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص فإنني موص وماض لأمر رسول الله - ﷺ -؟ فسار فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة أضلا راحلة لهما فتخلفا يطلبانها، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هو بالحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وانفلت، وقتل عمرو وقتله واقد بن عبد الله فكانت أولى غنيمة غنمها أصحاب رسول الله - ﷺ -، فلما رجعوا إلى المدينة بأسيرين وما أصابوا من المال، أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين عليه، وقالوا؟ إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب؟ فقال المسلمون؟ إنما قتلناه في جمادى وقتل في أول ليلة من
[ ١٨٩ ]
رجب آخر ليلة من جمادى، وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله يعير أهل مكة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمَّد - ﷺ - وأصحابه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدًا - ﷺ - وأصحابه أكبر من القتل عند الله.
[درجته: حديثٌ حسنٌ، هذا السند: قوي أما حديث أبي مالك فمرسل وأما طريق أبي صالح عن ابن عباس فضعيف من أجل أبي صالح (باذام) وهو ضعيف كما جاء في تقريب التهذيب (١ - ١٢٠): باذام ويقال آخره نون، أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، لكن هناك طريق مرة عن ابن مسعود وهو طريق صحيح قال الحافظ في التقريب (١ - ٥٢٥): مرة بن شراحبيل الهمداني بسكون الميم أبو إسماعيل الكوفي هو الذي يقال له مرة الطيب ثقة عابد والحديث صحيح بما قبله].