١ - قال مسلم (٣ - ١٥٠٩): حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله ومحمَّد بن رافع وعبد بن حميد وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان وهو بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ - قال لا أدري ما استثنى بعض نسائه. قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فتكلم فقال: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه
[ ١٩٩ ]
في ظهرانهم في علو المدينة؟ فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله - ﷺ -: "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه"، فدنا المشركون فقال رسول الله - ﷺ -: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله - ﷺ -: "ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.
٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٥٦): حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر حدثني محمود حدثنا وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين.
٣ - قال الحاكم في المستدرك (٣ - ٢٠٨): أخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي ثنا محمَّد بن جرير الفقيه حدثني محمَّد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ثنا يعقوب بن محمَّد الزهري أنا إسحاق بن جعفر بن محمَّد عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: عرض علي رسول الله - ﷺ - جيش بدر فرد عمير بن أبي وقاص فبكى عمير فأجازه رسول الله - ﷺ - وعقد عليه حمائل سيفه.
[درجته: حسن، رواه أيضًا المروزي في السنة (١ - ٤٦)، والبزار في كشف الأستار (٢/ ٣٥١)، هذا السند: صحيح ورجاله ثقات لولا أوهام يعقوب بن محمَّد الزهري وهو صدوق قال الحافظ في التقريب (١ - ٦٠٨): يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء لكنه لم ينفرد فقد تابعه شيخ البزار في روايته (كشف الأستار ٢/ ٣٥١) واسمه محمَّد بن قيس. ولعله توبع أيضًا عند البغوي فقد روى الحديث كما قال الحافظ في الإصابة].
[ ٢٠٠ ]
٤ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ١١٧):حدثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي -﵁- قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك، وكان النبي - ﷺ - يتخبر عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله - ﷺ - إلى بدر، وبدر بئر، فسبقنا المشركون إليها، فوجدنا فيها رجلين منهم: رجلًا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول هم والله كثير عددهم شديد بأسهم. فجعل المسلمون إذ قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي - ﷺ - فقال له: كم القوم؟ قال: هم والله كثير عددهم شديد بأسهم، فجهد النبي - ﷺ - أن يخبره كم هم؟ فأبى ثم إن النبي - ﷺ - سأله: كم ينحرون من الجزر؟ فقال: عشرا كل يوم .. فقال رسول الله - ﷺ -: القوم ألف كل جزور لمائه وتبعها، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله - ﷺ - يدعو ربه -﷿- ويقول:"اللَّهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد" قال فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله. فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله - ﷺ - وحرض على القتال، ثم قال. إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل، فلما دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم فقال رسول الله - ﷺ -: يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين، من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم؟ ثم قال رسول الله - ﷺ -: إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر، فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعه وهو ينهي عن القتال ويقول لهم: يا قوم إني أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، ياقوم أعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعه، وقد علمتم أني لست بأجبنكم، فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته. قد ملأت رئتك جوفك رعبا. فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر أسته؟ ستعلم اليوم أينا الجبان. قال: فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقال: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار
[ ٢٠١ ]
ستة. فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب. فقال رسول الله - ﷺ -: "قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب" فقتل الله تعالى عتبة وشيبة ابني ربيعه والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين، فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرا فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال: "اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم". فقال علي ﵁ فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلا ونوفل بن الحرث.
[درجته: سنده صحيح، رواه ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٦)، والحاكم (٣ - ٢١٤) من طريق إسرائيل، هذا السند: إسرائيل ثقة وهو حفيد شيخه وسماعه منه قبل الاختلاط، وجده تابعي ثقة (التقريب ١/ ٦٤) وهما من رجال الشيخين أما حارثة بن مضرب فهو تابعي كبير وهو ثقة (التقريب (١/ ٦٤)].
٥ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٨٩): ثنا أبو سعيد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: "من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنهم خرجوا كرها"،
[درجته: سنده قوي، هذا السند: هو السند السابق وشيخ أحمد من رجال البخاري واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم لقبه جردقة صدوق ربما أخطأ تقريب التهذيب (٣٤٤) ولعل الصواب أنه ثقة ربما أخطأ انظر فقد جاء في تهذيب التهذيب (٦ - ١٩٠): قال أحمد وابن معين ثقة وقال أبو القاسم الطبراني ثقة وقال هارون بن الأشعث مات سنة سبع وتسعين ومائة قلت ووثقه البغوي والدارقطنيُّ وذكره بن شاهين في الثقات وقال الساجي يهم في الحديث وحكى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال كان كثير الخطأ ونقل القباني أنه جاء عن أحمد أنه كان لا يرضاه وقال في الجرح والتعديل (٥ - ٢٥٤) سئل أبي عن أبي سعيد مولى بني هاشم فقال كان أحمد يرضاه قيل له ما تقول فيه فقال ما كان به بأس].
[ ٢٠٢ ]
٦ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٥): حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن أخيه يزيد بن حازم عن عكرمة مولى بن عباس قال: لما نزل المسلمون بدرا وأقبل المشركون نظر رسول الله - ﷺ - إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل له أحمر. فقال إن يك عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا. فقال عتبة: أطيعوني ولا تقاتلوا هؤلاء القوم فإنكم إن فعلتم لم يزل ذاك في قلوبكم، ينظر الرجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه، فاجعلوا إلى جنبها وارجعوا. قال: فبلغت أبا جهل. فقال: انتفخ والله سحره حيث رأى محمدا وأصحابه، والله ما ذاك به وإنما ذاك لأن ابنه معهم وقد علم أن محمدا وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا. قال فقال عتبة: سيعلم مصفر إسته من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى تحت القشع قوما ليضربنكم ضربا يدعون لكم البقيع، أما ترون كأن رؤوسهم رؤوس الأفاعي، وكأن وجوههم السيوف، قال: ثم دعا أخاه وابنه ومشى بينهما حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة.
[درجته: حديث صحيح، هذا السند: جيد، يزيد ثقة متقن عابد (التقريب ٢/ ٣٧٢) وشيخه جرير ثقة لكن حديثه عن قتادة فيه ضعف وهذا ليس منها فشيخه هنا هو أخوه يزيد وهو ثقة [التقريب (١/ ١٢٧) (٢/ ٦٣)] وعكرمة غني عن التعريف وقد مر معنا كثيرًا .. وللحديث شواهد ترفعه إلى درجة الصحة].
٧ - قال الحاكم (٢ - ١١٥): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن بن عباس -﵄- أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسألني عن ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويوقدون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات فقال: هل سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم سألت عنه ابن عباس. فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: فاذهب فادعه لي. قال: فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بلا علم لك، والله إن كانت
[ ٢٠٣ ]
أول غزوة في الإِسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحا إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى فأثرن به نقعا حين تطأها بأخفافها وحوافرها. قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فقد احتجا بأبي صخر وهو حميد بن زياد الخراط المصري وبأبي معاوية البجلي وهو والد عمار بن أبي معاوية الدهني الكوفي.
[درجته: سنده حسن، رواه البيهقي (٣ - ٣٩) والحاكم من طرق آخر عن ابن وهب، هذا السند: حسن: أبو معاوية البجلي صدوق من رجال مسلم (التقريب ٢/ ٨) واسمه: عمار بن معاوية الدهني، وأبو صخر هو: حميد بن زياد بن أبي المخارق (التهذيب ٣/ ٣٦) من رجال مسلم وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، وتلميذه ابن وهب إمام معروف وهو عبد الله بن وهب القرشي بالولاء، وتلميذه إسماعيل هو شيخ الإِسلام الحافظ شيخ المالكية وعالمهم في العراق كما قال الذهبي في التذكرة (٣٢٥) وتلميذه هو مسند بغداد البغوي (التذكرة٨٨٩)].
٨ - قال الإِمام أحمد (١ - ٤١١): حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - ﷺ -، قال وكانت عقبة رسول الله قال فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما.
[درجته: سنده حسن، رواه أحمد (١/ ٤١١ - ٤١٨ - ٤٢٢ - ٤٢٤)، هذا السند: صحيح لولا عاصم ابن أبي النجود فهو حسن الحديث إذا لم يخالف التقريب (١/ ٣٨٣) وهو من رجال الشيخين وزر ثقة جليل مخضرم من رجال الشيخين (التقريب ١/ ٢٥٩)].
٩ - قال أبو داود (٣ - ٧٩): حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب ثا حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر فقال رسول الله - ﷺ -: "اللَّهم إنهم حفاة فاحملهم، اللَّهم إنهم عراة فاكسهم،
[ ٢٠٤ ]
اللَّهم إنهم جياع فأشبعهم" ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.
[درجته: سنده حسن، رواه: رواه البيهقي (٣ - ٣٨)، والحاكم (٢ - ١٤٤)، وابن سعد (٢ - ٢٠)، وأبو داود (٢٧٤٧): من طريق ابن وهب، هذا السند: سنده حسن .. ابن وهب إمام مر معنا، وحيي حسن الحديث إذا لم يخالف، قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة التهذيب (٣ - ٦٣)، والحبلي من رجال مسلم وهو ثقة واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري].
١٠ - قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن عبد الله بن عباس كل قد حدثني بعض هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا: لما سمع رسول الله بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعض، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله يلقى حربا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفًا من الناس حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة وخرج رسول الله في أصحابه حتى بلغ واديًا يقال له ذفران، فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر -﵁- فقال فأحسن، ثم قام عمر -﵁- فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لئن سرت بنا إلى برك الغماد يعني (مدينة الحبشة) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
[ ٢٠٥ ]
فقال له رسول الله خيرا، ثم دعا له بخير ثم قال رسول الله أشيروا علي أيها الناس. وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا عدد الناس وذلك أنهم حين بايعوه على العقبة قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا.
فكأن رسول الله خاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممّن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم.
فلما قال ذلك رسول الله قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسر رسول الله بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال: سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم غدا.
[درجته: حسن، رواه: الطبري في التفسير (٩ - ١٨٥)، هذا السند: يقوي بعضه بعضًا فالأول مرسل عروة والآخر مسند لكن شيخ ابن إسحاق لم يسم، والمقصود به هو الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني فهو ضعيف انظر تقريب التهذيب (١ - ١٦٧)، وإن وثقه ابن إسحاق إلا أن هناك من ضعفه، لكن له شواهد مرت وستمر معنا، مع ملاحظة أن المقداد هو الذي قال: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما"].
١١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٣): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمَّد بن عمرو الليثي عن جده قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون؟ قال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا أنهم بكذا وكذا ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر. ثم خطب فقال ما ترون؟ فقال
[ ٢٠٦ ]
سعد بن معاذ: أيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي (برك الغماد) من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له، فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت فنزل القرآن على قول سعد ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ وإنما خرج رسول الله - ﷺ - يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال.
[درجته: سنده جيد وله شواهد، هذا السند: قوي فعبد الرحيم بن سليمان الكناني، ثقة له تصانيف التقريب (٣٥٤) وشيخه حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (٤٩٩) صدوق له أوهام وهو من رجال الشيخين، وجده ولد في عهد رسول الله - ﷺ - وروايته عن الصحابة، ويشهد له حديث ابن إسحاق الطويل، مع ملاحظة أن المتحدث هو سعد بن عبادة كما سيأتي].
١٢ - قال ابن حبان (١١ - ٧٣): أخبرنا أبو يعلى حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال: إن رسول الله - ﷺ - لما أصبح ببدر من الغد أحيى تلك الليلة كلها وهو مسافر.
[درجته: سنده حسن، فشيخ أبي يعلى ثقة (التقريب ١/ ٥١) وشيخه حسن الحديث إذا لم يخالف وهو من رجال الشيخين (التهذيب ٢/ ٢٤٥) ويوسف هو حفيد أبي إسحاق وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢/ ٣٧٩) وبقية السند صحيح وقد مر معنا. وللحديث شاهد وهو ما بعده].
١٣ - قال عبد الله بن الإِمام أحمد بن حنبل (٥ - ٣٩٥):حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد وسمعته أنا من عبد الله بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن الوليد بن جميع ثنا أبو الطفيل ثنا حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا؟ قلنا: ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه
[ ٢٠٧ ]
لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا، نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم.
[درجته: سنده حسن، رواه: رواه ابن أبي شيبة (٧ - ٣٦٣) من طريق حماد ورواه معاني الآثار ٣ - ٩٧ من طريق يونس بن بكير عن الوليد، هذا السند: حسن من أجل الوليد بن جميع وهو تابعي حسن الحديث ومن رجال مسلم التقريب (٢ - ٣٣٣) وتلميذه هنا هو الثقة المثبت حماد بن أسامة التهذيب (٣ - ٢)، وعامر بن واثلة صحابي صغير -﵁- وهو آخر من مات من الصحابة].
١٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٤ - ١٧٤):حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله - ﷺ - ونحن بالمدينة: "إني أخبرت عن عير أبى سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذا العير لعل الله يغنمناها؟ " فقلنا: نعم، فخرج وخرجنا فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا: "ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ " فقلناة لا، والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكن أردنا العير ثم، قال: "ما ترون في قتال القوم"، فقلنا مثل ذلك، فقال: المقداد بن عمرو إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم فأنزل الله -﷿- على رسوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ في الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾، ثم أنزل الله -﷿- ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ والشوكة القوم وغير ذات الشوكة العير فلما وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم، فقال: رأيت سوادا ولا أدري. فقال رسول الله - ﷺ - "هم هم، هلموا أن نتعاد" ففعلنا فإذا نحن ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلًا فأخبرنا رسول الله
[ ٢٠٨ ]
بعدتنا فسره ذلك فحمد الله وقال: عدة أصحاب طالوت، ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - ﷺ - إليهم فقال: معي معي. ثم إن رسول الله - ﷺ - قال: "اللَّهم إني أنشدك وعدك" فقال بن رواحة يا رسول الله: إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله - ﷺ - أفضل من يشير عليه إن الله -﷿- أعظم من أن تنشده وعده. فقال: يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله - ﷺ - في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله -﷿-: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ فقتلنا وأسرنا فقال عمر: -﵁-: يا رسول الله ما أرى أن يكون لك أسرى فإنما نحق داعون مولفون فقلنا معشر الأنصار إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا فنام رسول الله - ﷺ - ثم استيقظ ثم قال:"ادعوا لي عم" فدعي له فقال:"إن الله -﷿- قد أنزل علي ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
[درجته: سنده قوي، رواه: رواه الطبراني (٤ - ٢٠٩) من طريق ابن لهيعة ورواه من الطريق نفسه الإِمام الطبري (٩ - ١٨٨)، هذا السند: قوي. فالراوي عن ابن لهيعة عند الطبري ابن المبارك فصح بذلك هذا الجزء من السند: وشيخ ابن لهيعة هو يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب٢/ ٦٣) وهو تابعي صغير وقد رواه عن التابعي الثقة: أسلم بن يزيد التجيبي (التقريب١/ ٦٤) وأسلم رواه عن أبي طلحة -﵁-].
١٥ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١/ ١٣٨):حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي -﵁- قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله - ﷺ - فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود.
[درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (٣/ ٣٩)، وابن حبان (موارد ٤٠٩)، والنسائيُّ في السنن الكبرى (١ - ٢٧٠)، والطيالسيُّ (١٨) عن شعبة، هذا السند: صحيح وقد مر معنا، رجاله أئمة ثقات رجال الشيخين عدا حارثة وهو تابعي ثقة. التقريب (١/ ١٤٥)].
[ ٢٠٩ ]
١٦ - قال مسلم (٣ - ١٤٠٣):حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال، فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد ابن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله - ﷺ - الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج، فأخذوه فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه؟ فيقول ما لي علم بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف فإذا قال ذلك ضربوه فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس فإذا قال هذا أيضًا ضربوه ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف وقال: "والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم"
قال فقال رسول الله - ﷺ -: "هذا مصرع فلان" قال ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا قال فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ -.
[وزاد أبو داود (٣ - ٥٨)، والبيهقيُّ (٩ - ١٤٧)، وأحمدُ (٣ - ٢١٩)، وابن حبان (١١ - ٢٤) من طرق عن حماد: والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ - فأمر بهم رسول الله - ﷺ - فأخذ بأرجلهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر].
١٧ - قال ابن إسحاق السيرة النبوية (٣ - ١٦٩): حدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار قالوا: لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا: احرزوا لنا أصحاب محمَّد. قال: فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال: ثلاث مئة رجل يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر القوم كمين أو مدد قال، فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئًا فرجع إليهم فقال ما وجدت شيئا ولكن قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب
[ ٢١٠ ]
تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو ابن الحضرمي. قال: قد فعلت أنت علي بذلك، إنما هو حليفي فعلي عقله، وما أصيب من ماله فأت ابن الخنظلية (والحنظلية نسبها قال ابن هشام والحنظلية أم أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم) فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره يعني (أبا جهل بن هشام) ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه وابن خاله أو رجال من عشيرته، فارجعوا أو خلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوا فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون؟
قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهنئها (قال ابن هشام يهيئها). فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال؟ فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمَّد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى أن محمد وأصحابه أكله جزور وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال هذا يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ: واعمراه، واعمراه، فحميت الحرب وحقب الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة فلما بلغ عتبة قول أبي جهل انتفخ والله سحره، قال: سيعلم مصفر أسته من انتفخ سحره أنا أم هو؟
[ ٢١١ ]
[درجته: أثر صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التاريخ (٢ - ٣٠)، هذا السند: صحيح إلى هؤلاء الأشياخ فابن إسحاق سمع من والده، ووالده ثقة وقد سمع من بعض الصحابة (التقريب ١/ ٦٢) وهؤلاء الأشياخ ربما كانوا من الصحابة فإن كانوا كذلك فالسند متصل، وإن لم يكن أحدهم من الصحابة فهم جمع من التابعين، وللأثر شاهد يقويه أيضًا انظر ما بعده. وشاهده عند الطبري، وفيه ضعف ليس بالشديد (٢/ ٤٤٣)].
١٨ - قال الطبري في تاريخه (٢ - ٣١): حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عثامة بن عمرو السهمي قال حدثني مسور بن عبد الملك اليربوعي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: بينا نحن عند مروان بن الحكم إذ دخل حاجبه فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام. قال: ائذن له. فلما دخل حكيم بن حزام قال: مرحبا بك يا أبا خالد ادن. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة، ثم استقبله مروان فقال: حدثنا حديث بدر. قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي ذكرها الله -﷿-، فجئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس. فقال: أنت وذاك وأنا أتحمل بديته واذهب إلى ابن الحنظلية يعني أبا جهل فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولًا غيرك؟ قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولا لغيره. قال حكيم، فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل والشر في وجهه فقال لعتبة: انتفخ سحرك، فقال له عتبة: ستعلم. فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه فقال إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب.
[ ٢١٢ ]
[درجته: أثر حسن بما قبله، هذا السند: فيه ضعف من أجل المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدني قال في تقريب التهذيب (٥٣٢): مقبول، أي عند المتابعة ووالده وثقه ابن حبان (٧ - ١٠٥) فهو مثل ابنه، لكن الأثر يشهد له ما قبله].
١٩ - قال مسلم (٣ - ١٣٨٣): حدثنا هناد بن السري حدثنا بن المبارك عن عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي قال: سمعت بن عباس يقول حدثني عمر بن الخطاب: قال لما كان يوم بدر.
(ح) وحدثنا زهير بن حرب واللفظ حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل هو سماك الحنفي حدثني عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم آت ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله -﷿- ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل فحدثني بن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال أبو زميل قال بن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال: أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله
[ ٢١٣ ]
- ﷺ -:"ما ترى يا بن الخطاب؟ " قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله - ﷺ - "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ - وأنزل الله -﷿-: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم.
٢٠ - قال ابن ماجه (٢ - ٩٤١) حدثنا عبد الله بن إسحاق الواسطي الناقد ثنا يحيى بن إسحاق عن يزيد بن حيان سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عباس: أن راية رسول الله - ﷺ - كانت سوداء ولواؤه أبيض.
[درجته: سنده قوي، رواه أبو يعلى (٤ - ٢٥٧)، والطبرانيُّ في الكبير (٢ - ٢٢) من طريق حيان بن عبيد الله حدثنا أبو مجلز عن بن عباس وحدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، هذا السند: قوي يحيى صدوق التقريب ٥٨٧ وأبو مجلز ثقة التقريب ٥٨٦ ويزيد صدوق يخطئ التقريب (١ - ٦٠٠) وتقويه الطريق الأخرى].
٢١ - قال ابن أبي شيبة (٧ - ٣٥٤): حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله - ﷺ -: من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا، قال: فتسارع في ذلك شبان الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثرون علينا فإنا كنا ردءكم وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا فتنازعوا فأنزل ألله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
[ ٢١٤ ]
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طرق عن داود كل من: ابن حبان (١١ - ٤٩٠)، والحاكم (٢ - ٢٤١)، والنسائيُّ في الكبرى (٦ - ٣٤٩)، هذا السند: صحيح رجاله أئمة وداود ثقة متقن التقريب (٢٠٠)].
٢٢ - قال البزار (٤ - ٣٢٧): حدثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كان سعد يقاتل مع رسول الله يوم بدر قتال الفارس والراجل.
وقال البزار (٤ - ٣٢٧)، وحدثناه محمَّد بن المثنى قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بنحوه.
[درجته: سنده قوي، رواه: الطبراني في الكبير (١٠ - ٧٦) من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، هذا السند: صحيح إبراهيم الكوفي في التقريب أنه صدوق فيه لين لكن الأصوب أنه: ثقة فجرح النسائي غير مفسر انظر التهذيب (١/ ١٨٥) قال في الجرح والتعديل (٢ - ١٤٨):إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفى جار أبى نعيم روى عن عمران بن عيينة روى عنه أبى وموسى بن إسحاق الأنصاري حدثنا عبد الرحمن قال سألت موسى عنه فقال ثقة، وشيخه كذلك وبقية السند سند الشيخين انظر: البخاري (٣ - ١٢٠٥)، ومسلمٌ (٢ - ١٠١٩) ثم وجدت متابعة قوية له عند الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (٢ - ٧٥٣) تابعه الإملم أحمد نفسه].
٢٣ - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية وأنا أمشي معه: يا عبد الإله من الرجل منكم معلم بريشة نعامة في صدره؟ فقلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب. فقال: ذاك فعل بنا الأفاعيل.
[درجت: سنده صحيح، رواه من طريقه البيهقي الكبرى (٣ - ٢٧٦)، والبزار (٣ - ٢٢٧)، والطبريُّ في التاريخ (٢ - ٣٥)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يدلس، وعبد الواحد ثقة وليس كما قال الحافظ صدوق يخطئ .. راجع تعليقي على التقريب. وجرح ابن حبان هناك لا يعتد به، وقد وثق من أئمة هذا الشأن (التقريب ١/ ٥٢٦) وشيخه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ووالده تابعيان من رجال الشيخين. وله شاهد عند الطبراني في المعجم الكبير (٣ - ١٥٠) حدثنا أحمد
[ ٢١٥ ]
ابن إبراهيم بن عنبر البصري حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن طلحة التيمي حدثني موسى بن الحارث التيمىِ عن أبيه].
٢٤ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٤٣٧): حدثنا وكيع قال ثنا هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير يقال له يحيى بن عباد قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
[درجته: سنده مرسل وله شاهد، رواه ابن أبي شيبة ٦ - ٤٣٧ من طريق آخر حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن الزبير بنحو منه، وعبدة بن سليمان الكلابي ثقة ثبت من رجال الشيخين تقريب التهذيب (١ - ٣٦٩) وهشام بن عروة إمام مر معنا كثيرًا، وشيخه عباد بن حمزة بن عبد الله ابن الزبير تابعي ثقة (التقريب ١/ ٣٩١) وروايته عن أسماء وعائشة وجابر -﵃- وعن والده، وللحديث شواهد أخرى عند الطبراني في الكبير (١ - ١٩٥).
حدثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو كامل الجحدري ثنا يوسف بن خالد السمتي ثنا الصلت بن دينار عن أبي المليح عن أبيه والصلت ناصبي متروك التقريب (٢٧٧)].
وشاهد آخر هو التالي.
٢٥ - قال الطبري في التفسير (٤ - ٨٣): حدثني أحمد بن يبيح الصوفي قال ثنا عبد الرحمن بن شريك قال ثنا أبي قال ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن الزبير: كانت عليه ملاءة صفراء يوم بدر فاعتم بها، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبي الله معممين بعمائم صفر.
[درجته في سنده ضعف، أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي أبو جعفر الكوفي العابد ثقة تقريب التهذيب (١ - ٨٥) وشيخه صدوق يخطئ التقريب (٣٤٢) لكن والده صدوق فيه ضعف وحديثه حسن بالشواهد والبقية أئمة، لكن المرسل أصح].
٢٦ - قال ابن إسحاق سيرة ابن كثير (٣ - ٢٨٤):حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل حين التقى القوم قال: اللَّهم اقطعنا للرحم وآتانا بمالا نعرف فأحنه الغداة، فكان هو المستفتح، فبينما هم على تلك الحال وقد شجع الله المسلمين على لقاء
[ ٢١٦ ]
عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم خفق رسول الله خفقة في العريش، ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع، أتاك نصر الله وعدته. وأمر رسول الله فأخذ كفا من الحمى بيده ئم خرج فاستقبل القوم فقال: شاهت الوجوه ثم نفحهم بها، ثم قال لأصحابه: احملوا فلم تكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديدهم، وأسر من أسر منهم. وقال زياد عن ابن إسحاق أن رسعول الله أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفحهم بها وأمر أصحابه فقال شدوا فكانت الهزيمة فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر من أشرافهم.
[درجته: سنده صحيح، الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب (٥٠٦) وشيخه صحابي صغير].