١ - قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٢٧١): حدثنا سريج ثنا بن أبي الزناد عن أبية عن الأعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله - ﷺ - سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال: "رأيت في سيفى ذي الفقار فلا، فأولته فلًا يكون فيكم، ورأيت أنى مردف كبشًا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرًا تذبح". فبقر والله خير، فبقر والله خير" فكان الذي قال رسول الله - ﷺ -.
[درجته: حديث صحيح، رواه: ابن أبي شيبة (٦ - ١٧٨) والحاكم وهو التالي، سنده: هذا السند قوي ابن أبي الزناد صدوق من رجال مسلم واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي ووالده ثقة التقريب (١/ ٤١٣ - ٤٨٠)، وعبيد الله تابعي ثقة فقيه التقريب (١ - ٥٣٥) وله شاهد عند أحمد (٣ - ٣٥١) عن أبي الزبير عن جابر].
[ ٢٣٨ ]
٢ - قال الحاكم (٢ - ١٤١):حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس -﵄- قال: تنفل رسول الله - ﷺ - سيفه (ذا الفقار) يوم بدرقال بن عباس وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله - ﷺ - لما جاء المشركون يوم أحد كان رأي رسول الله - ﷺ - أن يقيم بالمدينة يقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدر: أتخرج بنا يا رسول الله - ﷺ - إليهم نقاتلهم بأحد؟ ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول الله - ﷺ - حتى لبس أداته، فندموا وقالوا: يا رسول الله أقم فالرأي رأيك. فقال رسول الله - ﷺ -:"ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبن عدوه" قال وكان لما قال لهم رسول الله - ﷺ - يومئذ قبل أن يلبس الأداة: "أني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، وإني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل، فأولته فلًا فيكم، ورأيت بقرًا تذبح فبقر والله خير، فبقروالله خير".
[درجته: سنده قوي، شيخ الحاكم هو الأصم وهو إمام ثقة معروف وشيخه مصري ثقة فقيه التقريب (٢ - ١٧٨)،وابن وهب المصري اسمه عبد الله وهو ثقة حافظ عابد معروف -التقريب (١ - ٤٦٠)،وقد تم تخريجه في الحديث السابق ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٥ - ٣٢٣):حدثنا محمد بن جعفر الرازي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا أبو شيبة الحكم عن مقسم عن ابن عباس].
٢ - قال ابن إسحاق: حدثني ابن شهاب الزهري ومحمَّد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا قالوا: لما سمع رسول الله - ﷺ - والمسلمون بالمشركين قد نزلوا منزلهم من أحد قال رسول - ﷺ -: "إني قد رأيت بقرًا فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها؟ " وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله - ﷺ - يرى رأي رسول الله - ﷺ - في ذلك أن لا نخرج إليهم، وكان رسول الله - ﷺ - يكره الخروج من المدينة فقال رجال من
[ ٢٣٩ ]
المسلمين ممّن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممّن كان فاته بدر وحضروه: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا قط إلا أصبنا منه، فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا. فلم يزل الناس برسول الله - ﷺ - الذي كان من أمرهم حب لقاء القوم، حتى دخل رسول الله - ﷺ - فلبس لأمته فكانت تبوئة رسول الله - ﷺ - مقاعد للقتال.
[درجته: حسن بما قبله وسنده ضعيف، رواه: ومن طريقه الطبري -تفسيره (٤ - ٧١)، هذا السند: مرسل لأن كل هؤلاء الأئمة ﵏ لم يذكروا عمن أخذوا هذا الخبر].
٤ - قال مسلم (٣ - ١٥١٢): وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهزحدثنا سليمان عن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس: عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا، قال: فشق عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله - ﷺ - غيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله - ﷺ - ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد، قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [٣٣/الأحزاب:٢٣] قالوا: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.
٥ - قال البخاري (٢ - ٩٤٨): حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبيد الله قال حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر -﵄-: أن رسول الله - ﷺ - عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه. ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا
[ ٢٤٠ ]
الحديث. فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
رواه مسلم (٣ - ١٤٩٠).
٦ - قال ابن أبي شيبة (٦ - ٥٤٢) سنده: حدثنا عبد الله بن إدريس عن مطرف عن أبي إسحاق عن البراء قال: عرضت أنا وابن عمر على رسول الله - ﷺ - يوم بدر فاستصغرنا وشهدنا أحدا.
[درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه الضحاك في الآحاد (٤ - ١٣٠)، والحاكم (٣ - ٦٤٤)، هذا السند: أما سند ابن أبي شيبة فصحيح عبد الله بن إدريس: ثقة عابد التقريب (١ - ٤٠١)، ومطرف ثقة فاضل التقريب (٢ - ٢٥٣) وأبو إسحاق تابعي إمام ثقة معروف وله شاهد عند الحاكم بسند هو: أخبرنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء].
٧ - قال ابن المبارك في الجهاد (٦٩): عن جرير بن حازم عن يزيد بن حازم عن عكرمة مولى بن عباس قال: كان عمرو بن الجموح شيخ من الأنصار أعرج، فلما خرج النبي - ﷺ - إلى بدر قال لبنيه. أخرجوني. فذكر للنبي عرجه وحاله فأذن له في المقام، فلما كان يوم أحد خرج الناس فقال لبنيه: أخرجوني. فقالوا، قد رخص لك رسول الله - ﷺ - وأذن، قال: هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد؟ فخرج، فلما التقى الناس قال لرسول الله: أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: " نعم". قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: كان معه يقال سليم: ارجع إلى أهلك، قال: وما عليك أن أصيب اليوم خيرًا معك، قال: فتقدم إذًا قال: فتقدم العبد فقاتل حتى قُتِل ثم تقدم وقاتل هو حتى قُتِل.
[هذا السند: مرسل عكرمة -﵀- لم يذكر من هو شيخه لكن الحديث قوي بما بعده من شواهد].
[ ٢٤١ ]
٨ - قال ابن إسحاق (٤ - ٣): حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله - ﷺ - إذا غزا، فلما أراد رسول الله - ﷺ - يتوجه إلى أحد قال له بنوه: إن الله -﷿- قد جعل لك رخصة فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد؟ فأتى عمرو بن الجموح رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعون أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد" وقال لبنيه: "وما عليكم أن تدعوه لعل الله يرزقه الشهادة" فخرج مع رسول الله - ﷺ - فقتل يوم أحد شهيدًا.
[رواه من طريقه البيهقي في الكبرى (٩ - ٢٤)، هذا السند: صحيح إن كان هؤلاء الأشياخ من الصحابة والإ فهو مرسل ووالد ابن إسحاق ثقة وله رواية عن بعض الصحابة وللحديث يأتي بعده].
٩ - قال ابن المبارك في الجهاد (٧٤): عن إسرائيل بن أبي إسحاق قال حدثنا سعيد بن مسروق قال حدثني مسلم بن صبيح قال: قال عمرو بن الجموح لبنيه منعتموني الجنة ببدر والله لئن بقيت لأدخلن الجنة فبلغ ذلك عمر فلقيه فقال: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم. قال: فلما كان يوم أحد قال عمر: لم يكن لي هم غيره فطلبته، فإذا هو في الرعيل الأول.
[درجته: حسن، هذا السند: مرسل مسلم بن صبيح تابعي لم يدرك هذا الحدث لكن للحديث شاهد يأتي بعده].
١٠ - قال الإِمام أحمد (٥ - ٢٩٩) ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة قالا حدثنا أبو الصخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة: أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيح في الجنة؟ (وكانت رجله عرجاء) فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم" فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم فمر عليه رسول الله - ﷺ - فقال:
[ ٢٤٢ ]
"كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة" فأمر رسول الله - ﷺ - بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد.
[درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن من أجل أبو الصخر فهو حسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم (١ - ٢٠٢)،وشيخه تابعي ثقة روى عن أبي هريرة وأبي قتادة، والشواهد السابقة تجعله صحيحًا].
١١ - قال مسلم (٣ - ١٤٤٨): حدثنا زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة قط.
١٢ - قال البخاري (١ - ٤٥٣):حدثنا مسدد أخبرنا بشر بن المفضل حدثنا حسين المعلم عن عطاء عن جابر - ﵁ - قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي - ﷺ - وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير رسول الله - ﷺ -، فإن علي دينا فاقض واستوص بأخوتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه.
١٣ - قال الإِمام أحمد (٣ - ٣٩٧):حدثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم وقال أبي عبد الله: يا جابر لا عليك أن تكون في نظاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي. قال: فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي: إلا إن النبي - ﷺ - يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت. فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا، فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال:
[ ٢٤٣ ]
يا جابر بن عبد الله والله لقد أثار أباك عمل معاوية فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل، فواريته قال: وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي، فأتيت نبي الله - ﷺ - فقلت: يا نبي الله إن أبي أصيب يوم كذا وكذا وترك علي دينا من التمر واشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأحب أن تعينني عليه، لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل. فقال: نعم آتيك إن شاء الله قريبا من وسط النهار. وجاء معه حواريه ثم استأذن ودخل فقلت لامرأتي: إن النبي - ﷺ - جاءني اليوم وسط النهار فلا أريتك، ولا تؤذي رسول الله - ﷺ - في بيتي بشيء ولا تكلميه. فدخل ففرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه فنام قال وقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق وهي داجن سمينة، والوحا العجل افرغ منها قبل أن يستيقظ رسول الله - ﷺ - وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم فقلت له: إن رسول الله - ﷺ - إذا استيقظ يدعو بالطهور وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى تضع العناق بين يديه، فلما قام قال: يا جابر ائتني بطهور. فلم يفرغ من طهوره حتى وضعت العناق عنده فنظر إلي، فقال: كأنك قد علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر. قال ثم دعا حوارييه الذين معه فدخلوا فضرب رسول الله - ﷺ - بيده وقال: "بسم الله كلوا" فأكلوا حتى شبعوا وفضل لحم منها كثير قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه وهو أحب إليهم من أعينهم ما يقربه رجل منهم مخافة أن يؤذوه، فلما فرغ قام وقام أصحابه فخرجوا بين يديه وكان يقول خلوا ظهري للملائكة، واتبعتهم حتى بلغوا أسكفة الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها وكانت مستترة بسقيف في البيت قالت: يا رسول الله صل علي وعلى زوجي صلى الله عليك. فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك، ثم قال: ادع لي فلانا (لغريمي الذي اشتد علي في الطلب) قال فجاء فقال أيسر جابر بن عبد الله (يعني إلى الميسرة طائفة من دينك الذي على أبيه) إلى هذا الصرام المقبل. قال: ما أنا بفاعل. واعتل وقال: إنما هو مال يتامى. فقال: أين جابر؟ فقال: أنا ذا يا
[ ٢٤٤ ]
رسول الله. قال: كل له فإن الله -﷿- سوف يوفيه، فنظرت إلى السماء فإذا الشمس قد دلكت، قال: الصلاة يا أبا بكر، فاندفعوا إلى المسجد، فقلت: قرب أوعيتك. فكلت له من العجوة فوفاه الله -﷿- وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فجئت أسعى إلى رسول الله - ﷺ - في مسجده كأني شرارة فوجدت رسول الله - ﷺ - قد صلى، فقلت: يا رسول الله ألم تر أني كلت لغريمي تمره فوفاه الله، وفضل لنا من التمر كذا وكذا. فقال: أين عمر بن الخطاب؟ فجاء يهرول فقال: سل جابر بن عبد الله عن غريمه وتمره. فقال ما أنا بسائله قد علمت أن الله -﷿- سوف يوفيه إذ أخبرت أن الله -﷿- سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أنا بسائله، وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة فقال: يا جابر ما فعل غريمك وتمرك؟ قال قلت، وفاه الله -﷿- وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فرجع إلى امرأته فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله - ﷺ -؟ قالت: أكنت تظن أن الله -﷿- يورد رسول الله - ﷺ - بيتي ثم يخرج ولا أسأله الصلاة علي وعلى زوجي قبل أن يخرج؟
[درجته، سنده صحيح، رواه: وابن حبان (٧ - ٤٥٧) من طريق أبي عوانة ..، هذا السند. صحيح أبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري وهو ثقة ثبت مشهور التقريب (٢ - ٣٣١) وشيخه نبيح العنزي قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول والصواب أنه ثقة فالرجل لم يعرفه ابن المديني لكن عرفه العجلي فقال. ثقة وعرفه أبو زرعة فقال ثقة وصحح حديثه الترمذيُّ وابن خزيمة وابن حبان والحاكم انظر مثلًا الجرح والتعديل (٨ - ٥٠٨) وتهذيب التهذيب (١٠ - ٣٧٢)].
١٤ - قال البخاري (٤ - ١٤٨٧): أخبرني عبد الله بن محمَّد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: أصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء.
١٥ - قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: اصطبح والله أبي يوم أحد الخمر، ثم غدا فقاتل حتى قتل مع رسول الله - ﷺ - بأحد شهيدًا.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٣)، هذا السند: صحيح وهب تابعي ثقة سمع من جابر بن عبد الله -﵁- التهذيب (١١ - ١٦٦)].
[ ٢٤٥ ]
١٦ - قال الحاكم (٢ - ٨٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط الليثي عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله؟ فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه. فقام عبد الله بن جحش ثم قال: اللَّهم ارزقني غدا رجلا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت: يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد بن أبي وقاص: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط.
[درجته: سنده حسن، رواه: وأبو نعيم في الحلية (١ - ١٠٨) من طريق ابن وهب، هذا السند: حسن من أجل أبي صخر واسمه: حميد بن زياد وهو حسن الحديث إذا لم يخالف قال الحافظ في التقريب (١ - ٢٠٢) صدوق يهم. ومن لا يهم وبقية رجاله ثقات وللحديث شاهد عند ابن سعد (٣ - ٩٠) بسند ضعيف مرسلا وعن المطلب بن حنطب وهو مرسل أيضا].
١٧ - حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش (قال الحصين) فقلت لمحمود بن لبيد كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإِسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد بدا له الإِسلام، فأسلم فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم، فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال: فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم وما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث. فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة في الإِسلام؟ قال: بل رغبة في الإِسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت، ثم
[ ٢٤٦ ]
أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله - ﷺ - فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال إنه لمن أهل الجنة.
[درجته، سنده حسن، رواه: من طريقه الإِمام أحمد (٥ - ٤٢٨)، والحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: حسن من أجل الحصين وهو حسب حكم الحافظ -﵀- عليه في التقريب: ضعيف إذا لم يتابع فقد قال عنه: مقبول (١ - ١٨٢) لكن عند مراجعة ترجمته في التهذيب نجد أن الرجل أوثق من ذلك فقد قال عنه أبو داود: حسن الحديث أما شيخه فتابعي ثقة اسمه وهب -التقريب (٢ - ٤٢٩)، وللحديث شاهد يرفعه إلى الصحة].
١٨ - قال الحاكم (٢ - ١٢٤): أخبرني أحمد بن محمَّد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنبأ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة -﵁-: أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمتي؟ فقالوا: بأحد، فقال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: أني آمنت. فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لله ورسوله؟ فقال: بل غضبا لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.
[درجته: سنده حسن، رواه: أبو داود (٣ - ٢٠)، والطبرانيُّ (١٧ - ٣٩)، والبيهقيُّ في الكبرى (٩ - ١٦٧)،والشعب (٤ - ٥٢)، هذا السند: حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمه وهو من رجال الشيخين انظر التهذيب (٩ - ٣٧٦)، والتقريب (١ - ١٦٩) حيث قال: صدوق له أوهام، أي حسن الحديث إذا لم يخالف وهو لم يخالف بل جاء ما يشهد له وبقية السند أئمة ثقات ويشهد للحديث ما قبله].
١٩ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله - ﷺ - إلى أحد وقع اليمان بن جابر أبو حذيفة وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما ننتظر، فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار إنما نحن هامة
[ ٢٤٧ ]
القوم؟ ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله - ﷺ -؟ فدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما أبو حذيفة فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، أبي. فقالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله - ﷺ - أن يديه فتصدق به حذيفة على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله - ﷺ -.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الحاكم (٣ - ٢٢٢)، هذا السند: صحيح فعاصم تابعي ثقة عالم بالمغازي ومحمود صحابي].