١ - قال أبو داود (٣/ ١٥٦): حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: أن كفار قريش كتبوا إلى بن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا - ﷺ - وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجن أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ
[ ٢٣٥ ]
ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي - ﷺ -، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - لقيهم فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ؟ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ " فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا،ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي (الخلاخيل) فلما بلغ كتابهم النبي - ﷺ - أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ -: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتائب فحصرهم فقال لهم: "إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه" فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد علي بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله - ﷺ - خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها، فقال ﴿وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، يقول بغير قتال فأعطى النبي - ﷺ - أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار وكانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - ﷺ - التي في أيدي بني فاطمة -﵁-.
[درجته: حسن، هذا السند: انظر ما قبله].
٢ - قال البخاري (٤ - ١٤٧٩): حدثني إسحاق أخبرنا حبان أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر ﵁: أن النبي - ﷺ - حرق نخل بني النضير قال ولها يقول حسان بن ثابت:
[ ٢٣٦ ]
وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير
قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير
ستعلم أينا منه بنزه وتعلم أي أرضينا تضير