١ - قال مسلم (٣ - ١٤٢٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري كلاهما عن بن عيينة واللفظ للزهري حدثنا سفيان عن عمرو سمعت جابرا يقولا: قال رسول الله - ﷺ - (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ " فقال محمَّد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال "نعم" قال: ائذن لي فلأقل. قال: "قل" فأتاه فقال له، وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة، وقد عنانا، فلما سمعه قال: وأيضا والله لتملنه قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي أمره، قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا، قال فما ترهنني؟ قال ما تريد، قال ترهنني نساءكم. قال. أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال له؟ ترهنوني أولادكم؟ قالك: يسب بن أحدنا، فيقال: رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك اللأمة -يعني السلاح- قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر،قال: فاجاؤوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم، قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه
[ ٢٢٩ ]
صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشم، فتناول فشم. ثم قال: أتأذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه.
ورواه البخاري (٤ - ١٤٨١).
٢ - قال البيهقي في الكبرى (٩ - ١٨٣):أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أظنه عن أبيه وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله - ﷺ - ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله - ﷺ - قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله - ﷺ - ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله - ﷺ - حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك والرجل يكون مسلما وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله - ﷺ - يؤذون رسول الله - ﷺ - وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله جل ثناؤه ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ إلى آخر الآية وفيهم أنزل الله جل ثناؤه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله - ﷺ - وأذى المسلمين أمر رسول الله - ﷺ - سعد بن معاذ -﵁- أن يبعث رهطًا ليقتلوه، فبعث إليه سعد بن معاذ محمد بن مسلمة
[ ٢٣٠ ]
الأنصاري وأبا عبس الأنصاري والحارث بن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط وذكر الحديث في قتله قال: فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله - ﷺ - حين أصبحوا، فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا فقتل، فذكر لهم رسول الله - ﷺ - الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به، ودعاهم رسول الله - ﷺ - إلى أن يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين كتابا ينتهوا إلى ما فيه، فكتب النبي - ﷺ - بينه وبينهم وبين المسلمين عاما صحيفة كتبها رسول الله - ﷺ - تحت العذق الذي في دار بنت الحارث، فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله - ﷺ - عند علي بن أبي طالب -﵁-
[درجته: سنده صحيح، رواه أبو داود (٣٠٠٠) والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١٩ - ٧٦)، هذا السند: صحيح رواه الطبراني من طريق عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن شيخه مرسلًا لكن رواه أبو داود موصولا ومن طريقه رواه في الدلائل موصولا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه والحديث صححه الإِمام الألباني في صحيح أبي داود (٣٠٠٠) فالزهري وعبد الرحمن تابعيان ثقتان وشعيب من أثبت الناس في الزهري (التهذيب ٤/ ٣٥١: وتلميذه ثقة ثبت (التقريب ١/ ١٩٣) وتلميذه هو الإمام الثقة (الذهلي)].
٣ - قال ابن إسحاق (٣ - ٢٩٩): حدثني ثور عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال: "انطلقوا على اسم الله، اللَّهم أعنهم" ثم رجع إلى بيته في ليلة مقمرة، فانتهوا الما حصنه فهتف به أبو نائلة وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة. قال: أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني. قالت: فوالله إني لأعرف في صوته الشر قال يقول لها: لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب، قال: فنزل فتحدث معه ساعة وتحدثوا معه، ثم قال: هل لك يابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا هذه قال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده في فود
[ ٢٣١ ]
رأسه ثم شم يده ثم قال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفري رأسه ثم قال: اضربوا عدو الله. فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئًا. قال محمد بن سلمة فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تغن شيئا، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه النار، فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، حتى أسندنا في حرة العريض، وقد أبطأ عنا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به رسول الله وهو قائم يصلي فسلمنا عليه، فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله وثفل على جرح صاحبنا ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود.
[درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه البيهقي (٣/ ٢٠٠)، في هذا السند صرح ابن إسحاق بالسماع من شيخه ثور الديلي وشيخه ثقة من رجال الشيخين. التقريب (١/ ١٢٠) وشيخ زيد هو الإِمام الثقة تلميذ ابن عباس -﵁-].