١ - قال ابن حبان (١٥ - ٤٧٤): أخبرنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا محمَّد بن يحيي بن أبي عمر العدني حدثنا يحيى بن سليم عن بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - لبث عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم، في الموسم ومجنة وعكاظ وفي
[ ١٠٤ ]
منازلهم بمنى يقول: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة؟ فلا يجد - ﷺ - أحدًا ينصره ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مصر أو من اليمن إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله فيشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، فائتمرنا واجتمعنا فقلنا: حتى متى نذر رسول الله - ﷺ - يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدنا شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا أهل يثرب. فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقولوا في الله لا يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، فلكم الجنة. فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله - ﷺ -، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم، وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر ثم الله. قالوا: يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا شريطة العباس وضمن على ذلك الجنة.
قال أبو حاتم مات أسعد بعد النبي - ﷺ - بالمدينة بأيام والمسلمون يبنون المسجد
[درجته: إسنادُهُ صحيحٌ، رواه: أيضًا أحمد (٣ - ٣٣٩)، والبيهقيُّ (٢ - ٤٤٢) من طرق عن: عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير: محمَّد بن مسلم أنه حدثه جابر بن عبد الله، هذا السند: صحيح ابن خثيم ثقة. انظر التقريب (١ - ٤٣٢)، وأبو الزبير تابعي من رجال الشيخين قال في
[ ١٠٥ ]
تقريب التهذيب (١ - ٥٠٦): محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس. لكنه صرح بالسماع من جابر عند أحمد فصح حديثه].
٢ - قال محمَّد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالى يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن.
قال: وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.
فلما كلم رسول الله أولئك النفر ودعاهم إلى الله -﷿- قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ولا يسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله راجعين إلى بلادهم.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه الطبري في التفسير (٤ - ٣٤)، والبيهقيُّ (٢ - ٤٣٣)، وأبو نعيم (٢٩٨)، هذا السند: صحيح. فقد قال عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه: لما لقيهم، وهذا يعني أن الأشياخ هم الذين قابلوا رسول الله - ﷺ - أي أنهم من الصحابة، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري تابعي ثقة عالم بالمغازي انظر التقريب (٢٨٦)].
[ ١٠٦ ]