١ - قال ابن إسحاق: السيرة النبوية (٢ - ٣١٥): حدثني أبي إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعير فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة فقالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني قالت فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبًا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمنى، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينه فرقتم بينها وبن زوجها وبن ولدها؟ قالت فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، قالت وما معي أحد من خلق الله قالت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قال فقلت: أريد زوجي بالمدينة، قال أوما معك أحد؟ قالت فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا. قال: والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط
[ ١٣٨ ]
أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني حتي إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامه فقاده حتى ينزل بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازولا فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعًا إلى مكة، قال فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان ابن طلحة.
[درجته: انظر التخريج، هذا السند: ابن إسحاق صرح بالسماع من والده ووالده ابن هو إسحاق بن يسار المدني والد محمد صاحب المغازي ثقة تقريب التهذيب (١٠٣)، أما سلمة فهو تابعي وثقه ابن حبان فيحتاج إلى مزيد من التوثيق وقد أوردته لأنه تابعي روى عنه عدد من ثقات التابعين وأعلامهم ومنهم: الثقة الثبت عمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح وهو ثقة فقيه فاضل وكذلك والد ابن إسحاق وهو تابعي ثقة. انظر التهذيب (٤/ ١٤٨) ولأنه يروي هذا الحديث عن جدته].