وهاجر من مكّة إلى المدينة، وله ثلاث وخمسون سنة، وقيل: خمس، وقيل: خمسون، يوم الاثنين من ربيع الأوّل، وقيل: كانت في صفر.
ودخل المدينة (^٤) يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت. . . . . . .
_________________
(١) انظر «سيرة ابن هشام» (٢٠٤/ ١ - ٢١١)، و«طبقات ابن سعد» (١٤٥/ ١)، و«تاريخ الطبري» (٥٢٣/ ١ - ٥٢٦).
(٢) رواه البخاري عن ابن عباس﵁في «صحيحه» (١٣٩٨/ ٣)، وابن سعد عن أنس﵁في «طبقاته» (١٩٠/ ١).
(٣) ثم بعده ماتت أم المؤمنين خديجة﵂-.
(٤) قال البخاري في «صحيحه» (١٤٢١/ ٣): «قال ابن شهاب: فأخبرني-
[ ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =عروة بن الزبير، ثم إن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ، وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كلّ غداة إلى الحرّة، فينتظرونه، حتى يردّهم حرّ الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم؛ فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من زفر على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه؛ فبصر برسول الله ﷺ، وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب! هذا جدّكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح؛ فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول؛ فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممّن لم ير رسول الله ﷺ يحيّي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ من ذلك، فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهيل، وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة؛ فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل»، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين؛ فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله؛ فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن: «هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبرّ ربّنا وأطهر»، ويقول: «اللهمّ إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجره»، فتمثل بشعر رجل من المسلمين
[ ٤٢ ]
منه (^١)، وهو اختيار الدمياطي (^٢)، وقيل: لثمان، وقيل: يوم الجمعة، وقيل: لاستهلاله؛ فقام بها عشر سنين؛ اتفاقا.
***
_________________
(١) = لم يسمّ لي، قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر [غير] هذا البيت». أخرجه البخاري كما تراه معلّقا بصيغة الجزم عن الزّهري. قال ابن هشام في «السيرة» (٢٤٠/ ٢): «حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين حين اشتد الضحاء، وكادت الشمس تعتدل، لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وهو التاريخ، فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: ورسول الله ﷺ يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة، وذلك بعد أن بعثه الله﷿بثلاث عشرة سنة».
(٢) أي: ربيع الأول.
(٣) هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الدمياطيّ، شرف الدين، أبو محمد، المحدث، الفقيه، النسابة، ولد بدمياط سنة ٦١٣، سمع بالإسكندرية والقاهرة والحرمين والعراق، ولازم المنذريّ، وسمع منه المزيّ، وابن سيد الناس، والذهبيّ، وغيرهم، صنف الكثير، ومن تصانيفه: «السيرة النبوية» التي ينقل منها تلميذاه: الذهبي، وابن سيد الناس في «سيرتيهما». توفي بالقاهرة سنة ٧٠٥ هـ. انظر: «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (٧٥/ ٢)، «الدرر الكامنة» (٤١٧/ ٢)، «شذرات الذهب» (١٢/ ٦)، «معجم المؤلفين» (١٩٧/ ٦).
[ ٤٣ ]
ما وقع فيها من الحروب وبعض الحوادث