ابتدأ به الوجع الذي مات به في بيت ميمونة (^٢)، وقيل: في بيت
_________________
(١) = هو: مسرح الغنم على بعد ستة أميال من المدينة، بناحية قباء، قاله الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (٣٠/ ٦).
(٢) أخرج الإمامان أحمد (٢١١/ ٤)، وأبو داود (٣٥/ ١) عن لقيط بن صبرة، قال: كنت وافد بني المنتفق، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أمّ المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة، فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله ﷺ، فقال: «هل أصبتم شيئا؟ أو أمر لكم بشيء؟». قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة تيعر، فقال: «ما ولدت يا فلان؟». قال: بهمة، قال: «فاذبح لنا مكانها شاة»، ثم قال: «لا تحسبنّ، ولم يقل لا حسبن أنّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مئة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة، ذبحنا مكانها شاة». وانظر: «سيرة ابن سيد الناس» (٤١١/ ٢).
(٣) وهو المروي في الصحيح كما أخرجه مسلم (٣١٢/ ١)، عن عائشة﵂-، قالت: ثم أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة.
[ ٩٥ ]
زينب بنت جحش، وقيل: في بيت ريحانة، واستأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة (^١)؛ فأذنّ له، فاشتدّ به وجعه، فقال: «إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» (^٢)؛ ليعظم أجره.
ولمّا حضرته الوفاة جعل يمسح وجهه بالماء، ويقول: «الّلهمّ أعنّي على سكرات الموت» (^٣)، وخيّره الله؛ فاختار لقاءه، وقبض ﷺ مستندا إلى صدر عائشة، وهو ابن ثلاث وستين سنة (^٤)، وقيل:
&
_________________
(١) ذكر ذلك البخاري (٩١٤/ ٢)، ومسلم (٣١٢/ ١) في «صحيحيهما»: قالت عائشة﵂-: ثم لما ثقل النبيّ ﷺ، فاشتد وجعه؛ استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي، فأذنّ له، فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض.
(٢) أخرج البخاري (٢١٤٣/ ٥)، ومسلم (١٩٩١/ ٤) في «صحيحيهما» عن عبد الله بن مسعود﵁-، قال: دخلت على رسول الله ﷺ، وهو يوعك وعكا شديدا؛ فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله ﷺ: «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله ﷺ: «أجل»، ثم قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يصيبه أذى أو مرض، فما سواه، إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها».
(٣) أخرج البخاري في «صحيحه» (٢٣٨٧/ ٥) عن عائشة﵂-، قالت: إن رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة، أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»، ثم نصب يده، فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى»، حتى قبض، ومالت يده. قال أبو عبد الله: العلبة من الخشب، والركوة من الأدم.
(٤) وهو الصحيح، كما أخرجه البخاري (١٣٠٠/ ٣)، (١٤١٦/ ٣)، ومسلم (١٨٢٥/ ٤)، (١٨٢٦/ ٤)، (١٨٢٧/ ٤) في «صحيحيهما» من حديث عائشة، وابن عباس، ومعاوية، وأنس﵃ أجمعين-.
[ ٩٦ ]
خمس، وقيل: ستون، وسجّي ببرد.
وقيل: إنّ الملائكة سجّته، وجاءت للتعزية؛ يسمعون ولا يرون: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة، إنّ في الله عزاء عن كلّ مصيبة، وخلفا من كلّ هالك، ودركا من كلّ ما فات؛ فبالله فثقوا، وإياه فارجوا؛ فإنّ المصاب مرحوم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكانوا يرون أن هذه التعزية من الخضر (^١) -﵇-.
وغسّل في قميصه (^٢)، وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس
_________________
(١) وهذا فيه نظر. قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (١٩٩/ ١): قال ابن المنادي: وجميع الأخبار في ذكر الخضر واهية الصدور والأعجاز، لا تخلو من أمرين: *إما أن تكون أدخلت في بعض حديث الرواة المتأخرين استغفالا. *وإما أن يكون لقوم عرفوا حالها؛ فرووها على جهة التعجب، فنسب إليهم على وجه التحقيق، قال: وأكثر المغفلين على أن الخضر باق؟! والتخليد لا يكون لبشر، قال﷿-: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء من الآية:٣٤]. وقال في (٢٠٠/ ١): وقد روى أبو بكر النقاش: أن محمد بن إسماعيل البخاري سئل عن الخضر، وإلياس، هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، وقد قال النبي ﷺ: «لا يبقى على رأس مئة سنة ممّن هو على ظهر الأرض أحد»؟!
(٢) أخرج الإمام أحمد في «مسنده» (٢٦٧/ ٦) عن عائشة﵂-، قالت: «لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ، اختلفوا فيه، فقالوا: والله! ما نرى كيف نصنع؟ أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ -
[ ٩٧ ]
فيها قميص، ولا عمامة (^١)، وصلّى عليه عمّه العباس، ثم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ولحد قبره وحفره: أبو طلحة الأنصاريّ (^٢)، وأطبق على لحده تسع لبنات (^٣).