مسألة:
مات صلوات الله وسلامه عليه عن تسع نسوة، واتفقوا على إباحة تسع، واختلف أصحابنا في جواز الزيادة، فالصحيح أنه كان له ذلك، ودليله ما في
[ ١ / ٣٢٨ ]
البخاري عن بندار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في الساعة الواحدة من ليل او نهار، وهن إحدى عشرة.
قلت لأنس: هل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، وفي رواية أربعين.
ثم رواه البخاري من حديث سعيد، عن قتادة، عن أنس: وعنده تسع.
[وقال أنس: تزوج ﷺ خمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تسع] وقال قتادة أيضًا.
وذكره ابن الصباغ في شامله قال: وقال أبو عبيد: تزوج رسول الله ﷺ ثماني عشرة امرأة، واتخذ من الإماء ثلاثًا.
مسألة:
قالوا: وكان يصح عقده بلفظ الهبة، لقوله تعالى: ﴿إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ وإذا عقده بلفظ الهبة فلا مهر بالعقد ولا بالدخول، بخلاف غيره.
وهل كان ينحصر طلاقه في الثلاث؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، لعموم الآية.
وقيل: لا، لأنه لما لم ينحصر نكاحه في الأربع، لم ينحصر طلاقه في الطلقات الثلاث.
وهذا تعسف، لعدم التلازم.
[ ١ / ٣٢٩ ]
مسألة:
وكان يباح له التزوج بغير ولي ولا شهود علىالصحيح، لحديث زينب بنت جحش أنها كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ وتقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات.
رواه البخاري.
مسألة:
وهل كان يباح له التزوج في الإحرام؟ على وجهين:
أحدهما: لا، لعموم الحديث الذي في مسلم «عن عثمان، عن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» .
والمخاطب داخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثرين.
وصححوا الجواز، لحديث ابن عباس: أنه ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
أخرجاه.
ولكن يعارضه ما رواه مسلم عن ميمونة نفسها: أنه تزوج بها وهما حلالان.
وصاحب القصة أعلم بها من الغير، والله أعلم.
مسألة:
وإذا رغب في نكاح امرأة وجب عليها إجابته على الصحيح عند الأصحاب، فيحرم على غيره خطبتها.
[ ١ / ٣٣٠ ]
مسألة:
هل كان يجب عليه أن يقسم لنسائه وإمائه؟ على وجهين: والذي يظهر من الأحاديث الوجوب، لأنه ﷺ لما مرض جعل يطوف عليهن وهو كذلك، حتى استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ﵂ فأذن له.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يجب، لقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ الآية.
فيكون من الخصائص.
وهذا كله تفريع على أن تزوجه: هل هو بمنزلة التسري في حقنا أو لا؟ على وجهين.
مسألة:
وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها، كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فقيل: معنى ذلك أنه أعتقها وشرط عليها أن تتزوج به، فوجب عليها الوفاء بالشرط، بخلاف غيره، وقيل: جعل نفس العتق صداقًا، وصح ذلك بخلاف غيره، وهو اختيار الغزالي.
قلت: يشكل على هذا ما حكاه الترمذي عن الشافعي أنه جوز ذلك لآحاد الناس، وهو وجه مشهور.
وقيل: أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر، لا في الحال ولا في المآل، وهو
[ ١ / ٣٣١ ]
المحكي عن أبي إسحاق، وقطع به الحافظ أبو بكر البيهقي، وصححه ابن الصلاح والنووي.
قلت: ووجه الشيخ أبو عمرو قوله: وجعل عتقها صداقها.
يعني: أنه لم يمهرها، غبر أنه أعتقها، فيكون كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له.
وقيل: بل أمهرها جارية، كما رواه البيهقي بإسناد غريب لا يصح.