فمن ذلك أن أزواجه أمهات المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ ومعنى هذه الأمومة: الاحترام، والطاعة، وتحريم العقوق، ووجوب التعظيم، لا في تحريم بناتهن وجواز الخلوة بهن، ولا تنتشر الحرمة إلى من عداهن.
وهل هن أمهات المؤمنات؟ على وجهين: صححوا المنع، وهو قول عائشة ﵂، وهذا تفريع على أن جمع المذكر السالم هل يدخل فيه النساء؟ وهي مقررة في الأصول.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وهل يقال في إخوتهن: أخوال المؤمنين؟ فيه نزاع، والنص جوازه.
وهل يطلق على بناتهن أخوات المؤمنين؟ نص الشافعي في المختصر على جوازه، وجوزه بعض الأصحاب، ومنع منه آخرون، وقد أنكر ابن الصباغ وغيره ذلك على وقالوا: غلط.
فرع:
وهل يقال له ﷺ: أبو المومنين؟ نقل البغوي عن بعض الأصحاب الجواز.
قلت: وهو قول معاوية، وقد قرأ أبي وابن عباس ﵃ ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ .
ونقل الواحدي عن بعض الأصحاب المنع، لقوله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾، ولكن المراد أباهم في النسب، وإلا فقد «روى أبو داود: إنما أنا لكم مثل الوالد..» الحديث في الاستطابة.