وأما أخلاقه الطاهرة، فقد قال الله سبحانه: ﴿ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وفي الصحيح عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن.
ومعنى هذا أنه ﷺ قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقًا له
[ ١ / ٢٦٤ ]
وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
وقد قال الله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ فكانت أخلاقه ﷺ أشرف الأخلاق وأكرمها وأبرها وأعظمها:
فكان أشجع الناس وأشجع ما يكون عند شدة الحروب.
وكان أكرم الناس، وأكرم ما يكون في رمضان.
وكان أعلم الخلق بالله، وأفصح الخلق نطقًا، وأنصح الخلق للخلق، وأحلم الناس.
وكان ﷺ أشد الناس تواضعًا في وقار، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
قالت قيلة بنت مخرمة في حديثها عند أبي داود: فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في جلسته أرعدت من الفرق.
وفي السيرة أنه ﷺ لما دخل مكة يوم الفتح جعل يطأطئ رأسه من التواضع، حتى إن مقدم رحله ليصيب عثنونه، وهو من شعر اللحية.
وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، ومع ذلك فأشد الناس بأسًا في أمر الله، وروي عنه أنه قال ﷺ: «أنا الضحوك القتال» .
[ ١ / ٢٦٥ ]
وهكذا مدح الله ﷿ أصحابه حيث قال ﵎: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ .
وستأتي إن شاء الله تعالى بقية أوصافه الجميلة مستقصاة فيما نورده من الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى وبه المستعان.