ثم بعث ﷺ بعد أحد بعث الرجيع، وذلك في صفر من السنة الرابعة، وذلك أنه ﷺ بعث إلى عضل والقارة بسؤالهم رسول الله ﷺ ذلك حين قدموا عليه وذكروا أن فيهم إسلامًا، فبعث ستة نفر في قول ابن إسحاق، وقال البخاري في صحيحه كانوا عشرة.
وقال أبو القاسم السهيلي: وهذا هو الصحيح.
وأمر عليهم مرثد بن أبي االغنوي ﵃.
ومنهم خبيب بن عدي، فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع، وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة غدروا بهم، واستصرخوا عليهم هزيلًا، فجاؤوا فأحاطوا بهم فقتلوا عامتهم، واستأسر منهم خبيب بن عدي ورجل آخر وهو زيد بن الدثنة
[ ١ / ١٥٣ ]
فذهبوا بهما فباعوهما بمكة، وذلك بسبب ما كانا قتلا من كفار قريش من يوم بدر.
فأما خبيب ﵁ فمكث عندهم مسجونًا ثم أجمعوا لقتله فخرجوا به إلى التنعيم ليصلبوه فاستأذنهم أن يصلي ركعتين فأذنوا له: فصلاهما ثم قال: والله لولا أن تقولوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم وكلوا به من يحرسه، فجاء عمرو بن أمية فاحتمله بخدعة ليلًا فذهب به فدفنه.
وأما زيد بن الدثنة ﵁ فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.
وقد قال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدًا عندنا تضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.
[ ١ / ١٥٤ ]