ولما قتل الله - وله الحمد - كعب بن الأشرف على يد رجال من الأوس كما قدمنا ذكره بعد وقعة بدر، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن ألب الأحزاب على رسول الله ﷺ ولم يقتل مع بني قريظة كما قتل صاحبه حيي بن أخطب، رغبت الخزرج في قتله طلبًا لمساواة الأوس في الأجر.
وكان الله سبحانه قد جعل هذين الحيين يتصاولان بين يدي رسول الله ﷺ في الخيرات، فاستأذنوا رسول الله في قتله فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة وهم: عبد الله بن عتيك وهو أمير القوم بأمره ﷺ، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، حليف لهم.
فنهضوا حتى أتوه في خيبر في دار له جامعة، فنزلوا عليه ليلًا فقتلوه ورجعوا إلى رسول
[ ١ / ١٧٦ ]
الله ﷺ، كلهم ادعى قتله، «فقال: (أروني أسيافكم (فلما أروه قال لسيف عبد الله بن أنيس: (هذا قتله أرى فيه أثر الطعام (.
» وكان عبد الله بن أنيس قد اتكأ عليه بالسيف حتى سمع صوت عظم ظهره، وعدو الله يقول: قطني قطني، يقول: حسبي.