وكان مما صنع الله لأنصاره من الأوس والخزرج أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبيًا مبعوث في هذا الزمن، ويتوعدونهم به إذا حاربوهم، ويقولون: إنا سنقتلكم معه قتل عاد وإرم، وكان الأنصار يحجون البيت، (كما كانت العرب تحجه (وأما اليهود فلا.
فلما رأى الأنصار رسول الله ﷺ يدعوالناس إلى الله تعالى، ورأوا أمارات الصدق عليه قالوا: والله هذا الذي توعدكم يهود به فلا يسبقنكم إليه.
وكان سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف بن الأوس قد قدم
[ ١ / ١٠٨ ]
مكة فدعاه رسول الله ﷺ فلم يبعد ولم يجب ثم انصرف إلى المدينة، فقتل في بعض حروبهم، وكان سويد هذا ابن خالة عبد المطلب.
ثم قدم مكة أبو الحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه من بني عبد الأشهل، يطلبون الحلف، فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال إياس بن معاذ منهم - وكان شابًا حدثًا ـ: يا قوم، هذا والله خير مما جئنا له، فضربه أبو الحيسر وانتهره، فسكت، ثم لم يتم لهم الحلف، فانصرفوا إلى بلادهم إلى المدينة، فيقال إن إياس بن معاذ مات مسلمًا.