فلما نقضت الصحيفة وافق موت خديجة ﵂، وموت أبي طالب، وكان بينهما ثلاثة أيام، فاشتد البلاء على رسول الله ﷺ من سفهاء قومه، وأقدموا عليه، فخرج رسول الله ﷺ إلى الطائف لكي يؤووه وينصروه على قومه، ويمنعوه منهم، ودعاهم إلى الله ﷿، فلم يجيبوه إلى شيء من الذي طلب، وآذوه أذى عظيمًا، لم ينل قومه منه أكثر مما نالوا منه.
فرجع عنهم، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وجعل يدعو إلى الله ﷿، فأسلم الطفيل بن عمرو الدوسي، ودعا
[ ١ / ١٠٥ ]
له رسول الله ﷺ أن يجعل الله له آية، فجعل الله في وجهه نورًا، فقال: يا رسول الله أخشى أن يقولوا هذا مثله، فدعا له، فصار النور في سوطه، فهو المعروف بذي النور.
ودعا الطفيل قومه إلى الله فأسلم بعضهم، وأقام في بلاده، فلما فتح الله على رسوله خيبر قدم بهم في نحو من ثمانين بيتًا.