في زوجاته ﵅:
أول من تزوج ﷺ خديجة بنت خويلد ﵂.
فكانت وزير صدق له لما بعث، وهي أول من آمن به على الصحيح.
وقيل: أبو بكر.
وهو شاذ.
ولم يتزوج في حياتها بسواها لجلالها وعظم محلها عنده.
واختلف أيها أفضل هي أو عائشة ﵄؟ فرجح فضل خديجة جماعة من العلماء.
وقد ماتت قبل الهجرة [بسنة ونصف] .
ثم تزوج سودة بنت زمعة القرشية العامرية، بعد موت خديجة بمكة، ودخل بها هناك، ثم لما كبرت أراد ﷺ طلاقها، فصالحته على أن وهبت يومها لعائشة وقيل: له، فجعله لعائشة.
وفيها نزل قوله تعالى: ﴿وإن امرأة
[ ١ / ٢٤٣ ]
خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية.
وتوفيت في آخر أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁.
وقيل: تزوج عائشة قبل سودة، ولكنه لم يبن بها إلا في شوال من السنة الثانية من الهجرة، ولم يتزوج بكرًا سواها، [ولم يأته الوحي في لحاف امرأة من نسائه سواها] ولم يحب أحد من النساء مثلها، وقد كانت لها مآثر وخصائص ذكرت في القرآن والسنة، ولا يعلم في هذه الأمة امرأة بلغت من العلم مبلغها، وتوفيت سنة [سبع وقيل] ثمان وخمسين.
ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵁ في السنة الثالثة من الهجرة، وقد طلقها ﷺ، ثم راجعها، وتوفيت سنة إحدى وأربعين.
وقيل: وخمسين.
وقيل: سنة خمس وأربعين.
[ ١ / ٢٤٤ ]
ثم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية - واسمه حذيفة - ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشية، بعد وفاة زوجها أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم، مرجعه من بدر، فلما انقضت عدتها خطبها ﷺ، وهذا يقتضي أن ذلك أول السنة الثالثة، وقد كان ولي عقدها ابنها عمر، كما رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة.
وقد جمعت جزءًا في ذلك، وبينت أن عمر المقول له في هذا الحديث إنما هو عمر بن الخطاب رضي الله
[ ١ / ٢٤٥ ]
عنه، لأنه كان الخاطب لها على رسول الله ﷺ، وقد ذكر الوقدي وغيره أن وليها كان ابنها سلمة، وهو الصحيح إن شاء الله.
وقد ذكر أنه ﷺ تزوجها بغير ولي، والله تعالى أعلم.
قال الواقدي: توفيت سنة تسع وخمسين.
وقال غيره في خلافة يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين.
ثم تزوج زينب بنت جحش في سنة خمس من ذي القعدة، وقيل: سنة ثلاث، وهو ضعيف.
وفي صبيحة عرسها نزل الحجاب، كما أخرجاه في الصحيحين عن أنس، وأنه حجبه حينئذ وقد كان عمره لما قدم رسول الله ﷺ المدينة عشرًا، فدل على أنه كان قد استكمل خمس عشرة سنة،.
والله أعلم.
وقد كان وليها الله ﷾ دون الناس، قال الله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ وروى
[ ١ / ٢٤٦ ]
البخاري في صحيحه بسند ثلاثي أنها كانت تفخر على نساء رسول الله ﷺ وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله في السماء، وكانت أول أزواج رسول الله ﷺ وفاة، قال الواقدي: توفيت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب ﵁.
ثم تزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وذلك أنه لما غزا قومها في سنة ست، بالماء الذي يقال له: المريسيع، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وكاتبها، فجاءت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها فاشتراها وأعتقها وتزوجها.
فقيل: إنها توفيت سنة خمسين.
وقال الواقدي: سنة ست وخمسين.
ثم تزوج صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية الهارونية النضرية ثم الخيبرية رضي الله تعالى عنها، وذلك أنه ﷺ اصطفاها من مغانم خيبر، وقد كانت في أوائل سنة سبع، فأعتقها وجعل ذلك صداقها، فلما حلت في أثناء الطريق بنى بها، وحجبها، فعلموا أنها من أمهات المؤمنين.
قال الواقدي: توفيت سنة خمسين، وقال غيره: سنة ست وثلاثين، والله أعلم.
وفي هذه السنة، وقيل: في التي قبلها - سنة ست - تزوج أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية.
خطبها عليه عمرو بن أمية الضمري، وكانت بالحبشة، وذلك حين توفي عنها زوجها عبيد الله بن جحش، فولي عقدها منه خالد بن سعيد بن العاص،
[ ١ / ٢٤٧ ]
وقيل: النجاشي، والصحيح الأول.
ولكن أمهرها النجاشي عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، وجهزها، وأرسل بها إليه ﵁.
فأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عكرمة بن عمار اليماني «عن أبي زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أن أبا سفيان لما أسلم قال في حديث لرسول الله ﷺ: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكما..» الحديث.
فقد استغرب ذلك من مسلم ﵀، كيف لم يتنبه لهذا؟ لأن أبا سفيان، إنما أسلم ليلة الفتح، وقد كانت بعد تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بسنة وأكثر، وهذا مما لا خلاف فيه.
وقد أشكل هذا على كثير من العلماء: فأما ابن حزم فزعم أنه موضوع وضعف عكرمة بن عمار، ولم يقل هذا أحد قبله ولا بعده.
وأما محمد بن طاهر المقدسي فقال: أراد أبو سفيان أن يجدد العقد لئلا يكون تزوجها بغير إذنه غضاضة عليه، أو أنه توهم أن بإسلامه ينفسخ نكاح ابنته، وتبعه على هذا أبو عمرو بن الصلاح وأبو زكريا النووي في شرح مسلم، وهذا بعيد جدًا، فإنه لو كان كذلك لم يقل: عندي أحن العرب وأجمله، إذ رآها رسول الله ﷺ منذ سنة فأكثر، وتوهم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جدًا، والصحيح في هذا أن أبا سفيان لما رأى صهر رسول الله ﷺ
[ ١ / ٢٤٨ ]
شرفًا أحب أن يزوجه ابنته الأخرى وهي عزة، واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، كما أخرجا في الصحيحين «عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان، قال: أوتحبين ذلك؟ قالت: نعم..» الحديث.
وفي صحيح مسلم أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي عزة بنت أبي سفيان.. الحديث.
وعلى هذا فيصح الحديث الأول، ويكون قد وقع الوهم من بعض الرواة في قوله: وعندي أحسن العرب وأجمله: أم حبيبة.
وإنما قال: عزة.
فاشتبه على الراوي، أو أنه قال الشيخ: يعني ابنته، فتوهم السامع أنها أم حبيبة، إذ لم يعرف سواها.
ولهذا النوع من الغلط شواهد كثيرة قد أفردت سرد ذلك في جزء مفرد لهذا الحديث ولله الحمد والمنة.
وتوفيت أم حبيبة ﵂ سنة أربع وأربعين فيما قاله أبو عبيد، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سنة تسع وخمسين قبل أخيها معاوية بسنة.
ثم تزوج في ذي القعدة من هذه السنة ميمونة بنت الحارث الهلالية واختلف هل كان محرمًا أو لا؟ فأخرج صاحبا الصحيح عن ابن عباس أنه كان
[ ١ / ٢٤٩ ]
محرمًا.
فقيل: كان ذلك من خصائصه ﷺ لما رواه مسلم «عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» واعتمد أبو حنيفة على الأول، وحمل حديث عثمان على الكراهة، وقيل: بل كان حلالًا كما رواه مسلم عن ميمونة أنها قالت: تزوجها رسول الله ﷺ وهو حلال، وبنى بها وهو حلال.
وقد قدم جمهور العلماء هذا الحديث على قول ابن عباس، لأنها صاحبة القصة فهي أعلم.
وكذا أبو رافع أخبر بذلك كما رواه الترمذي عنه، وقد كان هو السفير بينهما.
وقد أجيب عن حديث ابن عباس بأجوبة ليس هذا موضعها.
وماتت بسرف حيث بنى بها رسول الله ﷺ منصرفه من عمرة القضاء، وكان موتها سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة ثلاث، وقيل: ست وستين، وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس ﵄.
فهؤلاء التسع بعد خديجة اللواتي جاء في الصحيحين أنه ﷺ مات عنهن وفي رواية في الصحيح أنه مات عن إحدى عشرة، والأول أصح.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وقد قال قتادة بن دعامة أنه ﷺ تزوج خمس عشرة امرأة، فدخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، ومات عن تسع.
وقد روى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي نحو هذا عن أنس في كتابه المختارة فهذا هو المشهور.
وقد رأيت لبعض أئمة المتأخرين من المالكية وغيرهم في كتاب النكاح تعداد زوجات لم يدخل بهن مع اللواتي دخل بهن ما ينيف على العشرين.
وقد كان له من السراري اثنتان.
وهما: مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم ولد رسول الله ﷺ، أهداها له المقوقس صاحب إسكندرية ومصر، ومعها أختها شيرين وخصي يقال له مابور وبغلة يقال لها: الدلدل، فوهب ﷺ شيرين إلى حسان بن ثابت فولدت له
[ ١ / ٢٥٢ ]
عبد الرحمن.
وتوفيت مارية في محرم سنة ست عشرة، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يحشر الناس لجنازتها بنفسه، وصلى عليها ودفنها بالبقيع ﵂.
وأما الثانية فريحانة بنت عمرو، وقيل: بنت زيد، اصطفاها من بني قريظة وتسرى بها، ويقال: إنه تزوجها، وقيل: بل تسرى بها، ثم أعتقها فلحقت بأهلها.
وذكر بعض المتأخرين أنه تسرى أمتين أخريين، والله تعالى أعلم.