في صفته الظاهرة، وقد صنف العلماء في هذا الباب، فأحسن من جمع في ذلك الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى، أعني كتاب الشمائل، وتبعه العلماء والأئمة.
وقد استوعى ذلك بأسانيد، وشرحه مطولًا الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى، وشيخنا الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيب الكلام.
وقد ذكر الشيخ أبو زكريا النووي في تهذيبه فصلًا مختصرًا فيه قال: كان ﷺ ليس بالطويل البائن ولا القصير، ولا الأبيض الأمهق، ولا الآدم، ولا الجعد القطط ولا السبط.
وتوفي وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء، وكان حسن الجسم بعيد ما بين المنكبين، له شعر إلى منكبيه، وفي وقت إلى شحمة أذنيه.
وفي وقت إلى نصف أذنيه، كث اللحية، شثن الكفين، أي غليظ الأصابع، ضخم الرأس والكراديس، في وجهه تدوير، أدعج العينين طويل أهدابهما، أحمر المآقي ذا مشربة، وهي الشعر الدقيق من الصدر إلى السرة، كالقضيب، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب أي يمشي بقوة، والصبب: الحدور.
يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، كان وجهه كالقمر، حسن الصوت، سهل الخدين، ضليع
[ ١ / ٢٦٢ ]
الفم، سواء الصدر والبطن، أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر، طويل الزندين رحب الراحة، أشكل العينين، أي طويل شقهما، منهوس العقبين، أي قليل لحم العقب، بين كتفيه خاتم النبوة، كزر الحجلة وكبيضة الحمامة.
وكان إذا مشى كأنما تطوى له الأرض، ويجدون في لحاقه وهو غير مكترث.
وكان يسدل شعر رأسه، ثم فرقه، وكان يرجله، ويسرح لحيته ويكتحل بالإثمد كل ليلة، في كل عين ثلاثة أطراف عند النوم.
وكان أحب الثياب إليه القميص والبياض والحبرة، وهي ضرب من البرود فيه حمرة، وكان كم قميصه ﷺ إلى الرسغ، ولبس في وقت حلة حمراء وإزارًا ورداء، وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت جبة ضيقة الكمين، وفي وقت قباء، وفي وقت عمامة سوداء، وأرخى طرفها بين كتفيه، وفي وقت مرطًا أسود أي كساء، ولبس الخاتم والخف والنعل.
انتهى ما ذكره.
وقال أنس بن مالك ﵁: ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من
[ ١ / ٢٦٣ ]
كف رسول الله ﷺ، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله ﷺ ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط.
ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟ رواه مسلم.
وقال عبد الله بن سلام: لما قدم النبي ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، فلما نظرت إليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، ﷺ صلاة دائمة إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.