وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه ولانزاع، وهو ثابت بالتواتر والإجماع، وإنما الشأن فيما بعد ذلك، لكن لا خلاف بين أهل النسب وغيرهم من علماء أهل الكتاب أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله، وهو الذبيح على الصحيح من قول الصحابة والأئمة، وإسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد اختلف في كم أب بينهما على أقوال:
فأكثر ما قيل أربعون أبًا، وأقل ما قيل سبعة آباء، وقيل: تسعة، وقيل: خمسة عشر، ثم اختلف في أسمائهم.
وقد كره بعض السلف والأئمة الانتساب إلى ما بعد عدنان، ويحكى عن مالك بن أنس الأصبحي الإمام ﵀ أنه كره ذلك.
[ ١ / ٨٧ ]
قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإنباه والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا: عدنان بن أدد، بن مقوم بن ناحور، بن تيرح، ابن يعرب، بن يشجب، بن نابت، بن إسماعيل، بن إبراهيم خليل الرحمن، بن تارح - وهو آزر - بن ناحور، بن شاروخ، بن راعو، بن فالخ، بن عيبر، ابن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح بن لامك، بن متوشلخ، بن أخنوخ - وهو إدريس النبي ﵇ فيما يزعمون، والله أعلم، وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث، وأول من خط بالقلم، بن يرد، بن مهليل، ابن قينن، بن يانش، بن شيث، بن آدم ﷺ.
هكذا ذكره محمد بن إسحق بن يسار المدني صاحب السيرة النبوية، وغيره من علماء النسب.
وقد نظم ذاك أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي المعتزلي في قصيدة يمدح فيها رسول الله ﷺ، وقد أوردها الإمام أبو عمر، وشيخنا في تهذيبه، وهي قصيدة بليغة أولها:
[ ١ / ٨٨ ]
مدحت رسول الله أبغي بمدحه وفور حظوظي من كريم المآرب
مدحت امرءًا فاق المديح موحدًا بأوصافه عن مبعد ومقارب
فجميع قبائل العرب مجتمعون معه في عدنان، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾، قال ابن عباس ﵄: لم يكن بطن من قريش إلا ولرسول الله ﷺ فيهم قرابة.
وهو صفوة الله منهم كما رواه مسلم في صحيحه «عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله اختار كنانة من ولد إسماعيل ثم اختار من كنانة قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم]»
وكذلك بنو إسرائيل أنبياؤهم وغيرهم يجتمعون يجتمعون معه في إبراهيم الخليل عله الصلاة والسلام، الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، وهكذا أمر الله سبحانه بني إسرائيل على لسان موسى ﵇، وهو في التوراة كما ذكره غير واحد من العلماء ممن جمع بشارات الأنبياء به ﷺ، إن الله تعالى قال لهم
[ ١ / ٨٩ ]
ما معناه: [سأقيم لكم من أولاد أخيكم نبيًا كلكم يسمع له، وأجعله عظيمًا جدًا] .
ولم يولد من بني اسماعيل أعظم من محمد ﷺ، بل لم يولد من بني آدم أحد ولا يولد إلى قيام الساعة أعظم منه ﷺ، فقد صح أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه من الأنبياء تحت لوائي» وصح عنه أنه قال: «سأقوم مقامًا يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم» .. وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله تعالى، وهو الشفاعة العظمى التي يشفع في الخلائق كلهم، ليريحهم الله بالفضل بينهم من مقام المحشر، كما جاء مفسرًا في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ.
وأمه ﷺ: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
[ ١ / ٩٠ ]